البيانات

البيان السياسي للتحالف الوطني الديمقراطي السوري

قامت الأستاذة روان محمد بإلقاء البيان السياسي للتحالف الوطني الديمقراطي السوري في المؤتمر العام الأول المنعقد بتاريخ 7 – 2 – 2016 في ريف حلب الشمالي , وهذا هو نص البيان السياسي :

البيان السياسي

 

بداية حتى نستطيع دراسة الحالة السورية الراهنة وإيجاد الحلول لما آلت إليه الأوضاع فلابد من دراسة تاريخية وجغرافية وسيكولوجية وسياسية للمنطقة مع الأخذ بعين الاعتبار النسيج الشعبي الملون والثقافات المتنوعة  التي ترتكز على عمق الارتباط والتمسك بالحضارات الراسخة والمتجذرة على هذه الارض.

فمن عمق المنطقة التاريخي وتوالي الحضارات المتنوعة نرى أن سوريا هي قلب الشرق الاوسط النابض ومهد الحضارات والثقافة الانسانية السامية وقد كانت ولازالت حاضنة خصبة لتلاقي الاسس الحضارية والثقافية لبناء شخصية الانسان ذو الذهنية الديمقراطية الحرة وأيضا منبع الاديان والحضارات المتعاقبة فهي تعتبر بموقعها جزء أساسيا من الهلال الخصيب منبع الحضارات الأولى وحجر اساس للتكون الثقافي في بناء وانعاش الشرق الاوسط ,وقد صدرت هذه الحضارات اسمى القيم والعلوم إلى البشرية جمعاء,حتى موقعها الجي واستراتيجي وخارطتها الجغرافيا واطلالتها على المتوسط يجعلها محط الانظار والاطماع ,فهي الممر الاساسي للتجارة بين الشرق والغرب مما جعلها نافذة لتبادل للثقافات ,

من عمق واحترام هذه الخصوصية المتكاملة, نجد أن شعوب هذه المنطقة اكتسبت سيكولوجيا خاصة منوعة وغنية بثقافاتها هذه السيكولوجيا  المولودة من الطبيعة والتي ترتكز على تقبل الآخر والتعايش السلمي والتبادل الثقافي بين مختلف المكونات مما جعلها سيكولوجية نادرة بعيدة عن كل اشكال التعصب الطائفي و العرقي و المذهبي ….إلخ

كل ما سبق وما لم نتوسع به.. جعل من سوريا محط أنظار وتواكب الخطط الاستعمارية لأجل فرض الهيمنة والسيطرة وخلق نوع من اللااستقرار والتوازن عن طريق بث الفتن وخلق ذهنية اقصاء الاخر والفكر الاحادي السلطوي, إلا أن الشعب السوري وبسسبب ما سبق لفظ المؤامرات مرارا وتكرارا , ووقف في وجه كل مشاريع الاستبداد والاستعمار والاحتلال ,فمن الاحتلال العثماني إلى الانتداب الفرنسي ,إلى ساحات النضال و الوقوف صفا واحد أمام كل اشكال السعي لنبذ أي سياسة تفريقية تخل المساس بثقافة التنوع والعيش المشترك ووحدة الصف دون نبذ الاخر.. وتكونت أرضية مناسبة لشروق شمس الديمقراطية المتمثلة ببرلمان ودستور الخمسينيات وقد شكلت هذه التجربة الديمقراطية الفريدة من نوعها خطرا على مصالح القوى المتربصة والمستفيدة من خيرات الوطن لذلك عملت على احتلال وغزو من نوع آخر فخلقت نظاما يخدم مصالحها من الداخل ويكون أداة طيعة في يد القوى الاستعمارية الرأسمالية للهيمنة على الشرق الاوسط من جديد ويعمل على تفكيك النسيج السوري فكان النظام الاستبدادي الشمولي الذي يعمل بذهنية أحادية وترفض الآخر وتهمش كل المكونات وتتفرد في السلطة متجاهلة خصوصية المجتمع السوري بمختلف المكونات ,

والذي عمل على اطلاق المشاريع العنصرية واضطهاد مختلف مكونات المجتمع السوري (كمشروع الحزام العربي ,وإعلان حالة الطوارئ التي شلت طوال الاربعين عاما الحياة السياسية والديمقراطية وأطلقت العنان للبعث ورجال الامن في البلاد دون أي حساب أو احترام للدستور وحرية المجتمع السوري فتحولت سوريا إلى ساحة لقمع الحريات والقيم الانسانية .

إلى أن توحدت  الشعارات المطالبة بالحرية وبرحيل الطغاة فسوريا لا يمكن أن تكون إلا بلداً ديمقراطيا يؤمن بالتسامح وقبول الآخر

كانت الثورة السورية امتدادا لثورات الربيع العربي التي طالت المنطقة برمتها إلا أن جملة من الاسباب التاليةكانت كافية على انحرافها عن هدفها الحقيقي

1-عمل النظام على اطالة أمده من خلال الألاعيب الملتوية بتحويل مسار الثورة السلمي إلى العسكرة .

2-خلق الفراغ الذي استغلته بعض القوى الاقليمية التي نفذت اجنداتها واشعلت النيران مشاركة النظام في حرق جسد الثورة السلمية فأصبحت سوريا ساحة دامية للاقتتال والصراع.

3-مصالح الدول العالمية والاقليمية في نهب خيرات البلد وحده الشعب السوري دفع ثمنها

,4لن ننسى دور المعارضة الغير قادرة على قيادة الثورة وتمثيل مطالب الشعب السوري ولجم زمام الامور فكانت أداة طيعة مشاركة في الدم السوري المسال بيد بعض القوى الطامعة

5-تهميش الشرفاء والنخب المثقفة الممثلة الشرعية لصوت الشارع السوري

6-شلل حراك المرأة وعدم لعب دورها الريادي في كافة المجالات خلق نوعا من الفراغ والخلل في بنية الحراك السياسي والاجتماعي

7-تم اللعب على الوتر الطائفي والقومي والاثني لتفكيك النسيج الشعبي ,وخلق ازمة ثقة بين جميع المكونات.

و8-استدراج القوى الراديكالية المتمثلة بداعش وأخواتها  لتجهز على أنفاس الثورة الحقيقية ,

9- غياب القيادة الواعية والحكيمة للجم زمام امور المرحلة ,وتوحيد الجهود والصف ضد أي مؤامرة تحاك.

لذا..

كان لابد من نداء يجمع شمل المعارضة يخاطب فيها المثقف السوري الذي توانى عن دوره لما آلت إليه الاوضاع ,,فكان نداؤنا في 26 /9/2014 يحمل بشائر أمل ولنكون الحاضنة المناسبة والصوت الامثل لصوت المثقف السوري وخلق مشاريع تجتمع فيها قوة العقول النيرة وليلتف فيه ابناء الوطن لأنقاذ ما يجمعنا (سوريا الام ), فكان منبر التحالف الوطني الديمقراطي السوري الذي رفع مؤسسيه من النخبة المثقفة نداءه عاليا و افسح المجال امام كل من يريد التعبير عن صوته لأجل مشروع وطني يجمع كافة السورين, واقدمنا على الخطوات العملية لتحقيق مطالب الشارع السوري من وحدة الصف ووقف نزيف الدماء وتشكيل نواة لجيش وطني بامتياز همه الاول حماية الاراضي السورية والشعب من كل خطر محدق , وحينما حانت اللحظة المناسبة لتوحيد القوى الديمقراطية في مجلس يمثل كافة الرؤى السياسية والتطلعات المستقبلية بادرنا للانضمام تحت ظل مجلس سوريا الديمقراطية ,الممثلة السياسية الشرعية لقوات سوريا الديمقراطية, ومنها إلى تتالي المؤتمرات والقرارات , والعراك السياسي على الصعيد الدولي والمحلي , كانت لرؤيتنا نتائج مستقبلية هامه ,نوهنا منذ فترة  , على أدوار الدول المتراخية في الضغط لإنهاء القتل والحرب, وكانت لنا مواقف جليلة نتيجة العمل الجماعي المؤسساتي ضمن اطر التنظيم المثالي , لنكون في بداية المؤسسات السياسية الممثلة للثورة ,تثبت رؤيتها و تطرح مشروعها ليكون جزء من الحل المستقبلي ,

،

إلا إن تقاسم النفوذ الدولي في إدارة قيادات المرحلة أدى إلى انحراف التوجهات, وهذا الصراع دفع ببعض الدول الإقليمية, لفتح المجال في ضخ جهاديها ,ليكونوا الطامة الكبرى على مخططات التقسيم والتفريق في حضن الوطن السوري ,بغية الحصول على مكاسبهم السياسية والاقتصادية المخطط لها.

الصراع الدولي :

وهنا لابد أن نوضح أن ما يتداول على الطاولات الإعلامية بوضوح شيء ومن هو اللاعب الاستراتيجي المعني من خلف الستار شيء آخر ,إن الولايات المتحدة تعلمت، وإن جزئياً، من التجربة العراقية، ولا سيّما فيما يتعلق بتطور موقفها من الصراع في سوريا، وعدم الإقدام على خطوات دون حساب العواقب، إضافة إلى محاولة القضاء على التطرف النشط في سوريا. وهي ليست جدية أوفي عجلة من أمرها في سوريا حتى تبقى حرب استنزاف لجميع المتقاتلين على الارض ، وخاصة بعد التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية التي كانت تشكل خطراً على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

إن الفرق بين السياسات المُعلنة للولايات المتحدة وغير المعلنة، باتت مؤكدة من تنفيذ سياستها الغير مباشرة في الوصول إلى مبتغاها حيث بات واضحا عدم وجود موقف أمريكي واضح من الصراع في سوريا، نعم هي أعلنت  تأييدها للحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية، إلا أن هذا الموقف الذي اعتُبِر تأييداً للثورة السورية لم يرقَ إلى درجة التدخل العسكري كما حصل في ليبيا، كما أن الموقف الأمريكي تجاه سوريا يُعدّ استكمالاً لمفهوم استراتيجي باستمرار إضعاف الجسم العربي وحماية إسرائيل، ما دام الصراع في سوريا لا يحقق أي خطر على الاخيرة.

الموقف الأمريكي مرّ بعدد من التحولات خلال الأعوام المنصرمة من تاريخ الثورة والحرب في سوريا، حيث تفاجأ بدايةً بانطلاق الثورة، وارتبك في التعامل مع المتغير الجديد، ومن ثمّ عَمَد إلى مراقبة سلوك النظام وردات الفعل الشعبية، وسعى إلى تشجيع المعارضة السورية ودفع بقوى ترتبط به لقيادتها، كما شجع تركيا على اتخاذ موقف متقدم والابتعاد عن دور الوسيط في الأزمة، ثم اتجه الموقف الأمريكي إلى تغيير التحالفات وإنشاء مجموعات متطرفة تقاتل بعضها بعضاً، واستمرار العمل على إضعاف النظام، وهو ما يعني استمرار سياسة الاستنزاف الداخلي في سوريا لجميع أطراف الصراع .

ونستطيع القول أن الموقف الأمريكي اليوم يميل إلى الليونة أكثر من ذي قبل باتجاه النظام السوري .

ومنها إلى روسيا.

كان واضحا للمراقب أن الضربات الجوية الامريكية ضد الارهاب ,اعتبرتها روسيا تدخلا سافرا في سوريا وكانت الهدية الامثل للتدخل الروسي المباشر ضد الارهاب , فرغبة روسيا بالتحولات البنيوية للنظام العالمي بحيث ينتقل هذا النظام من نظام أحادي القطبية إلى نظام ثنائي القطبية ,وأيضا حماية مصالحها الكثيرة في الشرق الاوسط والتي تعتبر فيها سوريا بوابتها هنا ,توجسها من تكرار السيناريو الاسلامي في جمهورياتها الشرقية ,والعديد من الاسباب لذا كنا نرى بداية الثورة تكرار استخدام حق النقض الفيتو الروسي ضد أي مشروع يتخذ بحق سوريا ,الحليف الاقتصادي , فمن اسقاط طائرتها ,إلى قرار مجلس الامن2254 مرورا بموافقتها وجهدها مع الحليف الامريكي ,لعقد جنيف 3, الذي بات فشله واضحا , إلا انها ماتزال المقاتل العسكري والسياسي الواجم على منافذ الحل ,ولايسمح ألا بوجودها نتيجة مافرضته على الارض.

وبعد :أننا ناشدناو نوهنا في بياننا التأسيسي من أن المرحلة تتجه نحو الصوملة , والآن نحن في منتصف الطريق الطويل نعيش مرحلة الافغنة …وكل السيناريوهات المطروحة باتت محتملة ,تستعرض نفسها على الملف السوري , فأن لم نكن كسوريين ديمقراطين متأهبين للمرحلة بحزم ووطنية بمشروع يجمع كل السوريين , نقف صفا واحدا في وجه كل المشاريع اللاوطنية , لنكسر بإرادتنا كل متربص , ونقف  في وجه كل طامع , وكي لاتفرض علينا خرائط المشروع البلقاني أو العراقي أو… ستطول عمر هذه الحرب أكثر وسنقف موقف المتهم من التاريخ والارض والشعب  والوطن……

التحالف الوطني الديمقراطي السوري

7 – شباط  – 2016

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق