الرأي

الأقليات صمّام الأمان لسوريا المستقبل

حين يقاس جمال أي روض ينظر إلى عديد الّلون في زهره وتنوّع عطوره , وإن كان علينا حقّاً أن نختار روضاً غنّاءً من بين رياض شرق أوسطنا , فحتماً ستكون سوريا قبلتنا , سوريا بلدٌ محاطٌ بالبحر غرباً والبادية شرقا أمّا الجنوب والشمال فهما متشابهان في عناق السهل للجبل وبين هذي الجهات يستوطن جمال التنوّع في وجوه السوريين , طوائف و إثنيات عديدة يفوح منها عطر الثقافات و تجذر التاريخ , لينسج هذا التنوّع أجمل لوحة لأعظم بلد .

ويبدو أن الديكتاتور الأب ومن بعده الابن قد عرفا خطر هذا التنوع على بقاء نظامهم الشمولي لذا عمدا منذ البداية إلى تهميش دور الأقليات بل وصل بهما الحدّ إلى ممارسات لا أخلاقية بحقّ هذه الأقليات كحرمان الأكراد من لغتهم وهويتهم السورية , وذلك محاولة من هذا النظام لزرع الشقاق والخوف بين السوريين .

ومع انطلاقة الثورة السورية اهتزّ عرش الطاغية الابن فلم يجد أحداً يحتمي به سوى الأقليات ليحمي كرسيه المتهاوي من السقوط , لكنّ الأقليات عملت على النأي بنفسها عن الصراع , فلا لها ثقة بمن ارتكب بحقها المآسي ولا لها ثقة بالآخر الذي حرّف الثورة عن مسارها ووضع زمامها في أيدي قوى أجنبيّة وسوداوية وهنا أشير إلى المجلس الوطني السوري ومن بعده الائتلاف .

و رغم سيل الاتهامات التي وجّهت لهم لكنّنا لم نسمع أن الدروز أو الأكراد كتنظيمات أو أحزاب وجّهوا فوهات بنادقهم لصدور أخوتهم السوريين , هم فقط اكتفوا بالدّفاع عن مناطقهم ضدّ أي معتد عليهم .

واليوم حين ننظر إلى مستقبل سوريا , ونريد رسم لوحة لغد مشرق لا بدّ لنا أن نجمع على الطاولة السوريّة كل الطوائف والأقليات ليشارك كلّ بقلبه وثقافته في بناء هذا الوطن , فسوريا ملك للجميع وليست حكراً على أحد .

ومن هذا المنطلق نجد أن الأقليات هي العامل الذي يحمي الثورة من الانزلاق في خانة الديكتاتورية الجديدة , فالأقليات هي صمّام الأمان لسوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية , لا يفرض فيها أحدٌ ثقافته وفكره على الآخر , بل يتشارك الجميع في خلق موزاييك ثقافي و تاريخي وفكري متنوّع .

سلام حسين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق