الرئيسية » الرأي » العالم ما بين مونديال روسيا ومونديال سوريا

العالم ما بين مونديال روسيا ومونديال سوريا

Multicolor-Vintage-font-b-Feather-b-font-Ballpoint-font-b-pen-b-font-Writing-Black-font

كلّ الأنظار تتجه هذه الأيام إلى ملاعب الكرة الخضراء في روسيا لمتابعة الحدث الرياضي الأهم في العالم. وانقسم العالم بين مشجع ومتفرج وناقدٍ لما يقوم به اللاعبون على أرض الملعب. في حين كلّ وسائل الإعلام تعتبر المونديال مادة دسمة تقدمها للمتابع وتنتظر هذا الحدث بفارغ الصبر وخاصة أنه يأتي كلّ أربعة سنوات.

هنا يتساءل متابع….

ماذا يحدث في سوريا خصوصاً والشرق الاوسط عموماً

ألا يستحق أن يولى اهتماماً استثنائياً من قبل المجتمع الدولي والعالم بأسره، والذي طالما ينادي بالحفاظ على الأمن والسلم الدوليين حسب ميثاق الأمم المتحدة وأيضا حقوق الانسان ويطالب بوقف شلالات وأنهار الدم التي ملأت أزقة وشوارع سوريا من شمالها إلى جنوبها ومن غربها لشرقها.

أين منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن مما يجري… !؟

أين الدول العظمى وقادتها الذين يتباهون ويتفاخرون بالذهاب لموسكو لحضور مباراة لمنتخبات بلادهم. ويقفون عاجزين عن إيجاد مسار لوقف الحرب المستعرة في بلادي.

كان أجدى بهم أن يذهبوا لمخيمات اللجوء والنزوح وتقديم مساعدات لمن هُجر وأبعد عن دياره. أم أنّ المونديال الذي يجري على الأراضي السورية من حيث الشكل لا يشابه مونديال روسيا. إلا أنّ المضمون هو صراعٌ من أجل الربح والكسب.

إن اللاعبين على الأرض في سوريا تختلف ألوانهم وأهدافهم، فكلٌّ منهم يحاول التمسك والتشبث بالكرة مدعوماً بمدربٍ خارجي لا يفهم لغتهم وهمه الأوحد هو الحصول على الأموال والثروات لقاء تدريبه وتلقينه لفريقه تكتيكات المراوغة والهجوم والدفاع. لكن للأسف ما لا يدركه أعضاء الفريق أنهم ممكن أن يخرجوا من اللعبة في أية لحظة وحسب خطة المدرب وحاجته إليهم.

طبعاً لا ننسى أيضاً أو نتجاهل دور الحكم في الصراع داخل الملعب والذي يحاول أن يكون منصفاً وعادلاً بحسب ما يراه. وها هو دي مستورا يعمل جاهداً في محاولة جمع الفرقاء لطاولة لم تبدأ بعد ومازالت الآراء والنقاشات تدور في شكلها ولونها ومن سيجلس عليها. وما أكثر اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات في جنيف وفيينا وأخيراً سوتشي ووضع العديد من الخطوات التي تجلت بسلال مازالت فارغة وخالية الوفاض. ولم ترى أي منها النور بعد.

أمام هذه التحركات السياسية والتجاذبات إلا أن اللعب النظيف لا يدوم في أغلب المباريات. فعاد المونديال السوري للواجهة من جديد عبر معركة الجنوب واستعدادات الفريقين للمواجهة مع وجود بطاقات إنذار مرفوعة مسبقاً. ومشجعين متحمسين لكلا الفريقين ونسوا أو تناسوا أنّ الشعب هو الكرة التي تتقاذف بين الفريقين وهم الخاسر الأكبر بعد كل جولة. وبعد نتيجة هذه المباراة ستتجه الأنظار إلى الجولة الجديدة والمربع الذهبي الذي سيكون على الأغلب في شمال غرب سوريا.

من الواضح أن الاهتمام بمونديال رياضي يتم التحضير له خلال أربع سنوات استطاع النجاح بجداره وحقق الأهداف المرجوة منه. ونجحت موسكو في التنظيم واستقطاب العالم. في حين أن حرب سورية تستمر سبعة أعوام ويذهب ضحيتها مئات الأبرياء كلّ يوم ويهجر ثلث سكانها. ناهيك عن الجرحى والمعاقين وتعجز عدالة العالم عن إيقافها.

لذلك فلنطلق رصاصة الرحمة في نحر كل المنظمات الدولية والدول التي تتغنى بالإنسانية والعدالة والمساواة. فالمونديال السوري لن يكتب له النجاح إلا بتوافق جميع الفرق ووضع شروطهم جميعاً على طاولةٍ مصنوعة من السنديان السوري وتمهر وتوقع جميع اتفاقاتهم بدم جميع الشهداء السوريين.

بقلم : الأستاذ حسين عثمان

 

شاهد أيضاً

Adidas zx 500 og blanche 138192341-basket stan smith femme-qyagde

Une construction en filet sport à fusibles et renforcée offre un motif audacieux qui ajoute …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *