2018/07/21 - 1:02 ص
الرئيسية » الرأي » لمن باع وطنه

لمن باع وطنه

 

تترك الحروب آثار نفسية كبيرة على الشعوب .
لكنها لاتجعل من الفرد والمواطن عبداً لجهات كانت ذات تأثير في إشعال فتيل الحرب والمسبب الرئيس في تدمير البنية التحتية والمجتمعية للبلد .
فمن خلال تتبع الإنتخابات التركية وانعكاساتها وتجلياتها وتحليلاتها والتي لست بصدد تحليل وذكر نتائجها بقدر ما إستوقفني بعض السوريون من هذه الإنتخابات ونتائجها .
فاجأني أحد الأصدقاء وقال ربحنا وانتصرنا..
وآخر يقول أصبحنا أقوى
ومنهم من نزل الى الساحات وبدؤا ضرب كؤوس الخمر على وقع الفوز مع الأتراك .
ناهيك عن إطلاق الرصاص من الجماعات المرتهنة للأستخبارات التركية على الأراضي السورية عموماً وفي عفرين خصوصاً ..
وغيرهم وغيرها ….
مقالتي اليوم تنبع من صميم هويتي السورية الملونة بألوان الطيف جميعاً
العربية والكردية والسريانية والآشورية والشركسية .
نابعة من إسلاميتي ودرزيتي ومسيحتي وعلويتي .
أين كرامتك السورية عندما تشارك من يعتدي على سيادة أرضك وتصفق وتهتف له..
أين وطنيتك حين تتفاخر بإنتخابات جرت في أرض غير ارضك .
أين إنسانيتك قبل كل هذا وذاك التي تدعوك للبهجة لقاتل أبناء جلدتك ووطنك .
لماذا يُصر بعضنا أن يكون حصان طروادة الذي يمتطيه أقذر الناس ليكون بمثابة وسيلة تبرر غايات أسياده ومموليه .
أين مفهوم المواطنة الذي أصبح مفقوداً لدى البعض .
صدقت ياهتلر وياليتك كنت موجوداً لنرى كيف ستتعامل مع من باع ويبيع وطنه كل يوم ..
ويجلس في أحضان أعداء وطنه وهو عبارة عن رقم موجود هناك ليس إلا .
إن كلامي لهؤلاء الذين اصبحوا يبجلون الخليفة الجديد في العصر الجديد ويعتبرون أن هناك نهضة وخلافة عثمانية جديدة قادمة لامحالة .
ويراهنون على خلاص مأساتهم وبؤسهم من خلال إنتصار مزيف لمرشح لايفهم لغتهم ولا عاداتهم ولا تقالديهم.
ولايعرف معنى أن تكون حراً ديمقراطياً .
أولى بهؤلاء القلة أن تعي بأن مأساتهم وخلاصهم يكمن في إنتمائهم الحقيقي إلى وطنهم وفي وقوفهم مع أهلهم وشعبهم والمساهمة في فتح قنوات التواصل بين السوريين والجلوس لطاولة حوار والعودة للوطن والمساهمة في المشاركة في بنائه كلاً حسب طاقته وإمكانياته.
وليس التحشيد والتجييش وزرع بذور الفتنة بين مكونات الوطن الواحد
من كان يعي أن سوريا لجميع أبنائها سيفهم هذا الكلام جيداً .
إما من كان إقصائياً وشوفينياً في فكره ومعتقداته فلن يحرك في قلبه وعقله بضع كلمات وحروف مهما كثرت .
خلاصة القول
نعي جيداً وندرك أن أزمتنا السورية في طور مراحلها الأخيرة وأن سوريا ستكون لكل السوريين وسيجتمعون معاً لبناء سوريا ديمقراطية تعددية لن يكون فيها أي دور لأي عقل وفكر إقصائي إستبدادي
او لخائن راهن على محتل غازٍ يسعى لإعادة أحلام إمبراطوريته البائدة على حساب دم إخوته السوريين .
فالتاريخ لن يرحمكم وستظل لعنته تلاحقكم إلى أحفاد أحفادكم ..
والخزي والعار لكل من يساهم في تدمير بلده .
تعالوا نتحاور ونتناقش فالأرض السورية تتسع للجميع .

المقال موجه لأصحاب الضمائر الميتة والتي بيعت فقط .

بقلم الإستاذ : حسين العثمان

٢٦ – ٦ – ٢٠١٨

Multicolor-Vintage-font-b-Feather-b-font-Ballpoint-font-b-pen-b-font-Writing-Black-font

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>