2018/02/22 - 4:00 ص
الرئيسية » الرأي » سوتشي أصبح وراءنا.

سوتشي أصبح وراءنا.

سوتشي أصبح وراءنا، وهو محاولة روسية تهدف لتعويم الأسد عبر حكومة وحدة وطنية يديرها بديلاً عن هيئة الحكم الانتقالي المُضمَّنة في بيان جنيف والاتفاقات الدولية اللاحقة؛ والمصلحة الروسية في ذلك تتمثل في شرعنة الاتفاقيات حول القاعدة العسكرية في حميميم لخمسة وأربعين عاماً قابلة للتجديد تلقائياً لمدة لخمسة وعشرين عاماً؛ وكذلك قاعدة طرطوس البحرية، وتالياً الشراكات الاقتصادية من نفط وغاز مع عائلة مخلوف والأسد، ومن ثم صفقات إعادة الإعمار التي سيكون الطرف الروسي مقررًا فيها مايدرُّ عليه أرباحاً هائلة كحصةٍ له وثمنٍ للجهد والتعب في تمكين النظام وتدويره من أجل صفقات أخرى.
موقف هيئة التفاوض وقوى أخرى بعدم المشاركة أسقط البهجة الروسية، لذلك ضغطت الحكومة الروسية من أجل مشاركة ولو جزئية، وعملت على تعديل وثيقتها المُسرَّبة كي تصدر في ختام المؤتمر والتي تخضع للمعايير التي بعث بها غوتيرش إلى لافروف. وتضمنت «معايير» المشاركة في سوتشي، ونصَّت على: “أن تتألف اللجنة الدستورية من ممثلين عن الحكومة والمعارضة ومن الخبراء السوريين، والمجتمع المدني، والمستقلين، والنساء. وضمان التمثيل المناسب للمكونات الإثنية والدينية في سوريا. وأن يتم التوصل إلى اتفاق في عملية جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن الأطر المرجعية، والسلطات، والقواعد الإجرائية، ومعايير الاختيار النهائي لتشكيل اللجنة الدستورية. كما ينبغي تكليف اللجنة الدستورية بصياغة الدستور الجديد. ثم تتم إحالته للموافقة الشعبية. وأن يعقد مؤتمر سوتشي للحوار الوطني مرة واحدة فقط، وتُحال النتائج التي تتمخض عنه إلى عملية جنيف لإجراء المزيد من المداولات تحت إشراف الأمم المتحدة”. كما طلب أيضاً أن تضمن موسكو التزام الرئيس بشار الأسد بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة بكامل تفاصيلها بموجب القرار 2254 برعاية الأمم المتحدة في مفاوضات جنيف. كإشراف وليس مجرد كمراقبة.
أهم ما يقف عنده المراقب في نداء سوتشي فاتحته، “نحن المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني السوري مقتنعون بأن الحرب في سوريا ضد الإرهاب تقترب من نهايتها” فهل حقًا تقترب من نهايتها؟ وقد فتح التحضير لسوتشي باب حرب تهدد بالتمدد إلى دول الجوار، وإلى مواجهة عالمية بسبب الضوء الذي أعطي لتركيا كي تغزو الأراضي السورية، تحت حجج واهية، وتعتدي على مقاطعة عفرين الآمنة، والتي تضم نصف مليون من النازحين إليها من حروب الفصائل التي تدعمها تركيا، ويقصفها النظام ببراميله ووسائل حربه التدميرية!
إن كل ما جاء به نداء سوتشي لا قيمة له مالم تخرج قوى الاحتلال جميعاً، وأن تخضع سوريا لإشراف الأمم المتحدة في إعادة الأمن والاستقرار، وعودة السوريين إلى بلادهم ومناطقهم، وإحلال السلام مع رسم شكل النظام اللائق بالحياة الكريمة، والاقتصاد التشاركي البناء، وفق دستور عصري مناسب لتطلعاتهم يقوم على المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.
ولا أعتقد أن العدوان التركي يساهم في ذلك وقد طغى حكامه وتجبروا في تطلعهم نحو إعادة عصور النخاسة العثمانية، وإخضاع المخالفين بالخازوق، وسعيهم للتمدُّد تحت التذكير بالعهد المللي الذي يحلم بعودة الإمبراطورية العثمانية، ذات الطابع الأصولي الاستبدادي والتشريع المتخلف الذي أنتج داعش، والتي نالت رضى الحاكم التركي سنوات وهي تنعم بجواره دون أن يهددها بشوكة، بل تبادل معها المنافع، وهو الآن يعمل على تجميع فلولها لحرب انتقامية جديدة مستغلاً الرضى الروسي وتبادل المنافع معه ومع النظام. حيث إدلب مقابل عفرين كما حلب مقابل الباب وجرابلس. في سعي منهما لتقاسم الكعكة أمام أعين الناظرين، وتقسيم التركة بحياة أصحابها. وهذا لن يحصل مادام عصر المقاومة مستمراً، ودماء الشهداء تنتظر التراب الذي يغتسل بها، فلا نامت أعين الجبناء.

بقلم الأستاذ رياض درار

IMG-20180201-WA0026

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>