2018/08/17 - 11:40 م
الرئيسية » الرأي » قتل جنيف لصالح سوتشي.

قتل جنيف لصالح سوتشي.

لم يعد يخفى على أحد أن الاجتماعات المنعقدة في جنيف بدعوة المسؤول الأممي ديمستورا بين وفدي النظام وبقايا المعارضة لا تحمل أية حلول للأزمة السورية، بل إذا حاولنا إعطاء تفسير دقيق للأهداف المرجوة من تلك الاجتماعات فإننا سنستشف وبوضوح محاولة إطلاق الرصاصة الأخيرة في جسد جنيف وبالتالي تجريد المعارضة التي تم تعويمها خلال سنوات الأزمة على الساحة الإعلامية، وخاصة أنها لم تعد تملك أية أوراق ميدانية أو سياسية وهو ما يدركه النظام جيدا لذا يأتي إلى الاجتماع من منطلق قوة محاولا فرض شروطه على المعارضة المهزوزة، يمكننا التساؤل هنا إن كان هذا يعني انتصار النظام أم استمرار الأزمة؟
– حتما الإجابتين لا تحملان الدقة الكاملة، فالنظام لم ينتصر بشكل كامل وهو باق لبقاء الروس والإيرانيين، ولا يسيطر على أكثر من ثلث المساحة السورية بجيش منهك واقتصاد مترهل، هذا يعني أنه لم ينتصر، أما الأزمة فقد اقتربت من نهايتها وبشائر ذلك تبدو جلية ميدانيا وسياسيا، مع السقوط المدوي لداعش، والحديث المتداول بين الدول العظمى حول ضرورة الانتقال للحلول السياسية.
– فإن لم يكن الحل في جنيف فأين سيكون؟
سنكون حالمين جدا إذا قلنا أن الحل النهائي سيكون في دمشق وربما الرقة، ولكن للوصول إلى ذلك لا بد من مقدمات جدية، ومؤتمر وطني يمهد الأرضية لذلك، وبرعاية أممية، وهو ما يمكن لمسه في ” سوتشي ” الروسية، التي سيحضرها ممثلون عن معظم القوى السورية، وبتمثيل عن مختلف المناطق والمكونات السورية، والأهم من ذلك بتوافق دولي وإقليمي.
سيكون سوتشي خطوة أساسية للانتقال نحو الحوارات الوطنية في الداخل السوري، وخاصة مع انتهاء دور المعارضة الكلاسيكية في جنيف.
يعكس سوتشي التوافق الأمريكي والروسي، بشأن الحلول السياسية وحول تقاسم النفوذ في سوريا، فكلاهما متفقان على نقاط أساسية وأهما:
– يجب النقاش حول دستور جديد لسوريا.
– سوريا يجب أن تكون دولة لا مركزية اتحادية.
– ممثلو قوات سوريا الديمقراطية لهم المكان الأبرز في مستقبل سوريا، وسيحضرون في سوتشي.
– وقف اطلاق النار والقضاء على الإرهاب ( داعش والنصرة) بشكل كامل في سوريا.
اما بالنسبة للحديث عن شرق الفرات وغربه فأظن أن الأمور ستتغير بشكل واضح، فليس كل ما شرق الفرات للأمريكان ولا كل مافي غربه للروس، كما يقول المثل” حكلي لحكلك”، فمنح الجنوب للروس لن يكون دون مقابل، فلأمريكا مطامع في إدلب أيضا.
وللحديث بقية.

بقلم الأستاذ سلام حسين

16143124_1230854633669571_8971334562034148050_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>