2017/12/14 - 1:05 م
الرئيسية » الأخبار » صراعات الشرق الأوسط وطريق الحل.

صراعات الشرق الأوسط وطريق الحل.

تتسارع الأحداث في الشرق وتتحول للعبة شطرنج فوق رمال متحركة لتلقي بظلالها على الشرق الأوسط والكوريتين في آسيا ، فاللاعبون الدوليون يتفقون ويتصارعون بسرعات تفوق الخيال .

أما القوى الإقليمية في الشرق الأوسط فهي أدوات ضمن تحالفات دولية بدأت أيضاً تتحرك بسرعة وتتبنى سياسات عكسية تستهدف وجودها وشعوبها و بأيديها وبإراتها الدكتاتورية ، حيث أن الشعوب لا تستطيع التعبير عن رأيها لأنها محكومة بهذه الدكتاتوريات .

التصعيد في صراع المحاور الإقليمية :
مع ازدياد وتيرة الصراع بالوكالة بين المحورين السعودي – الإيراني وتحولها من حالة الحرب الباردة إلى حالة الحرب الساخنة للمواجهة المحتدمة بعد استهداف الحوثي للرياض وإغلاق المنافذ من قبل السعودية على اليمن ، نرى السياسة التركية ممثلة بالإخوان المسلمين متناغمة مع المحور الإيراني في الصراع الدائر في المنطقة ضد المحور السعودي ، فكل طرف من أطراف الصراع يستعد لترتيب بيته الداخلي وتوطيد علاقاته بحلفائه من أجل مواجهة الطرف الآخر .

وكالعادة لن يثق المحور الإيراني بالحليف الجديد ” تركيا ” كما لن تعود الشراكة التركية – السعودية إلى سابق عهدها بعد التقارب التركي من إيران وخسارة الخليج لقطر ليتشكل حلف ” سني ” جديد بقيادة السعودية ومعها مصر ، الإمارات ، البحرين ، الأردن والكويت .

إن الصراع الدائر سوف تشتد لهجته التصعيدية بوتيرة أكبر خلال الأيام والأشهر القادمة ليلقي بظلاله على لبنان وعلى أزمة اليمن بين الحوثي المدعوم إيرانياً في مواجهة السعودية وحلفائها في العمق الإستراتيجي للسعودية عبر الأراضي اليمنية ولن ينتهي إلا بكوارث بشرية أو معجزة وبنفس الوقت نشهد صراعاً لن يكون أقل شدةً على الحدود بين الأردن والبادية السورية حيث أن المحور الخليجي يحاول فتح الطريق باتجاه دير الزور والرقة السورية لقطع طريق إيران ” الهلال الشيعي” والذي يسعى الأخير بدوره شق طريقه من بغداد إلى دمشق فبيروت …

الصراع هو صراع نفوذ وسلطة بين المحاور ليصبح بوتيرة عالية خصوصاً بعد تحرير قوات سوريا الديمقراطية قسد مدينة الرقة السورية وأجزاء من دير الزور بالتزامن مع الأحداث الأخيرة في إقليم كردستان العراق وتقدم كل من الحشد الشعبي المدعوم ايرانياً في العراق وقوات النظام السوري المدعومة أيضاً من قبل إيران .

السعودية بطبيعة الحال لن تسمح لإيران بفتح الطريق بين بغداد ودمشق وستحاول الضغط على حزب الله في لبنان وسوريا وعليه قد تتحرك الأردن من جهة وإسرائيل من جهة أخرى للضغط على دمشق ولبنان معاً .

رغم التوافق الأمريكي مع الرياض على المدى القريب نجد أن السياسة الأمريكية تعتمد على استنزاف القوى الإقليمية التي بدأت تشكل خطراً على سياساتها في المنطقة ، كما أن الدور الأمريكي والإتحاد الأوربي لايزال كبيراً وقوياً من خلال إدارتها الصراع القائم بين حلفائها في مواجهة الأعداء و العمل على خلق قوى حليفة لا تقارن نفسها بأمريكا ولاتصارعها في النفوذ كما أن تلك السياسات الأمريكية تودي إلى استنزاف كل من روسيا وإيران بالدرجة الأولى وإنهاء حلم العثمانيين بالسيطرة مجدداً على المنطقة .

حرية الشعوب وخلاصها :
القوة الوحيدة التي تتوسع في مواجهة العبثية التي تشهدها المنطقة وبروح ثورية عالية ضد الإرهاب والفوضى والتفرد هي قوات سوريا الديمقراطية التي تعتمد على إرادة شعوبها حيث تحاول هذه القوات عدم الاصطدام أو المواجهة مع قوات النظام السوري بالمقابل نرى أن تركيا تعمل جاهدةً للضغط على هذه القوات من أجل منع تقدمها وذلك من خلال الاعتداءات المستمرة لتركيا على إقليم عفرين والشمال السوري عامةً من جهة ومحاولة الاستفادة من التناقضات والتوتر الحاصل بين السعودية وإيران من جهة أخرى .

أي لدينا جزء من هذا الشرق قد تحرر بإرادة وإصرار من شعوبها بحيث لاتحكمها أوتتحكم بها دكتاتوريات رغم كل المحاولات و الضغوطات الدولية والإقليمية والإرهاب الممارس بحق هذا الجزء المشرق من الشرق الأوسط .
حيث الخلاص يتمثل بتوحيد إرادة الشعوب وتنظيم تلك الجهود الشعبية لمقارعة الدكتاتوريات المحلية وهيمنة النفوذ والمطامع الدولية ، في حين أن التنظيم للجهود الشعبية بحاجة للمزيد من الثوار الحقيقيين والمناضلين من هذه الشعوب يحملون راية السلام ويتبنون الرؤية الديمقراطية لتكاتف الشعوب في المنطقة .

الوقائع في الرقة السورية المحررة ومنبج نبض الشمال السوري تمثل حقيقة وجوهر تلك الأخوة والتعايش من خلال التنظيم والتنسيق المنبثق عن العقد الاجتماعي بين شعوب الشمال السوري للحفاظ على وجودها وهويتها السورية الأصيلة .

فقد تم القضاء على اللاعبين بالوكالة في الأراضي السورية وأدواتهم الإرهابية ليصرح الأصلاء من القوى الإقليمية عن نواياهم الاستعمارية بمساعدة القوى العالمية واستغلال ضعف الجوار من خلال مد ودعم الإرهابيين من جهة والتدخل بحجة محاربة الإرهاب من جهة أخرى ، إن تلك الأدوات سقطت وبدأ التدخل الاستعماري المباشر مع ازدياد وتيرة التصعيد بين أطراف الصراع الإقليمي ضد إرادة الشعوب من أجل الخلاص والحرية .

المزيد من التكاتف والمزيد من النضال سيحدث ثورة كبرى في المنطقة وتطيح بالسياسات الإقصائية والسلطوية للمحاور الإقليمية وبالتالي إفشال الاستعمار الدولي للمنطقة وتشكل مجتمعات متضامنة ترسم شرق أوسط كونفدرالي مولود من رحم الصراعات والمخاض العسير للأحداث..
وإلا نحن مقبلون على استعمار جديد لهذه الشعوب ومقدرات المنطقة قد تطول لعقود في حال لم نكن على قدر المسؤولية لمواجهة المخاطر التي تهدد وجودنا و شعوبنا .

بقلم أ. أحمد أعرج المنسق العام للتحالف الوطني الديمقراطي السوري

95bb1fe1-6b98-41cc-a226-e0f6108d0ca6

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>