2017/12/14 - 1:05 م
الرئيسية » الرأي » قبول الآخر هو الحل

قبول الآخر هو الحل

 

ليس هنالك أي شك بأن التعقيدات في الملف السوري والطموحات بالحل عند الأطراف المتصارعة مرهونة بالمرجعيات السياسية لتلك الجهات المتصادمة على الأرض السورية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذه الحرب و صراعاتها ليست فقط تنافس وصراع محلي بل هي صراع دولي وبطراز جديد يخفف أعباء الحروب التقليدية وتكاليفها على الدول الكبرى كما حصل في الماضي بالحربين العالميتين.
ورغم كل التعقيدات، علينا البحث عن الحل وإنهاء هذه الحرب التي شردت وقتلت و هجرت أبناء الشعب السوري، وهنا لابد لنا من التفكير بحلول ورؤى تنهي مأساة 7سنوات من معاناة الشعب السوري.
هنالك مثل شعبي يقول ” نهاية كل قتال صلح “. وهذا ما يدعونا للبحث عن الحلول، والتي يكون أساسها هو تحلي كل الأطراف بقبول الآخر ليلتقوا سويا لوقف نزيف الدم وهذا سوف يتم عندما تقبل جميع الأطراف.
والمبدأ هو أن الآخر شريك لي في الوطن باختلافه بقوميته وثقافته ولغته ودينه وطائفته وهذا هو أساس نجاح الحل.
فالنظام عليه استيعاب أنه لن يرجع الزمن إلى الوراء ويعيد أمجاده الاستبدادية والالغائية وقبضته الأمنية. وعليه يتوجب إحداث تحولات جذرية في بنية النظام الأوليغارشية.
وأما بالنسبة لقوى المعارضة الوطنية الديمقراطية عليها التوحد وتقبل الآخر والعمل على إيجاد حل للوضع المأساوي الذي آل إليه وضع المعارضة وعدم قدرتها على إيجاد توافق فيما بينها كي تكون جزء من حل قضية الشعب السوري.
وهنا تكمن دور القوى الثورية الطليعية في المعارضة الوطنية الديمقراطية السورية للعب دورها التوحيدي ورص صفوف هذه المعارضة المتشرذمة، ومثال ذلك ما يقوم به التحالف الوطني الديمقراطي السوري من لقاءات واجتماعات للتحضير لمؤتمر وطني جامع في الداخل يحضن كل قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية السورية تحت شعار “كلنا شركاء في بناء الوطن”. والذي تبناه التحالف في مؤتمره العام الثاني وهذا شعار أتى من هذه الجغرافيا السورية وتعدد القوميات والثقافات. وحتما لن تنتهي الحرب إلا بإصلاح ما ولدته الحرب من آثار سلبية على المحددات الثلاث فإن القضية الديمغرافية وهي من أكثر المآلات وحشية في الحرب السورية والتي تهدف إلى ترجيح صلابة الديمغرافية السياسية لصالح توجهات مذهبية ضيقة مرتبطة بمشاريع إقليمية وأمجاد تاريخية، وبالتالي ستدفع الأجيال القادمة الثمن إن لم يشملها الحل.
و حتى لا يحصل ذلك لا بد من عودة التوازن الديمغرافي في المناطق التي تم تفريغها من سكانها الأصليين، لتعود الحياة الديمغرافية إلى طبيعتها والتي كانت سائدة ما قبل الصراع الدائر كما يحصل في ريف حلب الشمالي من قبل الكتائب التركستانية وجسر الشغور وباقي المناطق المحتلة من الاحتلال التركي واتباعه من المرتزقة ومحاولتهم تفريغ المنطقة من مكوناتها الأصيلة و استقدام ناس من ثقافات ودول بعيده لتوطينهم مكان السكان الأصليين .
و من ناحية التنوع العرقي والطائفي في سوريا، فسوريا ليست الحالة الأولى في التاريخ ولن تكون البلد الوحيد الذي يكون متنوع الأعراق و الثقافات لذا يكمن الحل بالاعتراف بالهويات القومية والدينية والثقافية وعدم إلغاء أي قومية أو مكون ديني أو أي ثقافة لصالح قومية أخرى أو مكون ديني آخر أو ثقافة أخرى وأخذ مبدأ اللامركزية السياسية أو الفيدرالية أساسا في إدارة الوطن الموحد من قبل كل أبنائه المشتركون في هذا الوطن وليكن شعارنا يدآ بيد نحو نحو سوريا تعددية ديمقراطية لامركزية .
بقلم الأستاذ علي بطال.
3 – 11 -2017

16999215_357450844648238_4960535562492196046_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>