2017/12/14 - 1:05 م
الرئيسية » الرأي » بين مؤتمري سوتشي والرقة.

بين مؤتمري سوتشي والرقة.

 

إذا ما حاولنا إلقاء الضوء على التحضيرات الأخيرة لمؤتمر الحوار الوطني في سوتشي بالرعاية الروسية، والمؤتمر الذي دعا إليه لقاء برلين التشاوري برعاية التحالف الوطني الديمقراطي السوري والذي أتوّقع أن يتم عقده في مدينة الرقة السورية والمحررة حديثاً من إرهاب تنظيم داعش، سنجد العديد من الفوارق:

  • مؤتمر سوتشي لا يحمل رؤية واضحة لسوريا المستقبل فالعناوين العريضة بطبيعة الحال ستشوش على التفاصيل التي يكمن الحل فيها.
  • العدد الكبير من الأسماء المدعوة والتي تبدو أغلبها أسماء وهمية أو منتهية الصلاحية كالمجلس الوطني السوري والتجمع الوطني الديمقراطي السوري وغيرها، لن يفسح المجال للنقاش ابداً، فحين تحضر كتلة سياسية لا بدّ لها من طرح رؤيتها، فكيف لألف شخص أن يشارك في إبداء الآراء، إلاّ إذا كانت المسودة جاهزة وينتظر الروس فقط الإيماء بالموافقة.
  • تغييب أكبر القوى الفاعلة على الأرض وأقصد هنا مجلس سوريا الديمقراطية والأحزاب المنضوية تحت مظلتها ومنها التحالف الوطني الديمقراطي السوري بتكتلاته وأحزابه، مما يطرح العديد من التساؤلات عن طبيعة الحلول التي يمكن أن تنتج عن هذا اللقاء، ولا يمكن فرضها بطبيعة الحال على مناطق سيطرة قسد لغياب ممثليها عن مناقشة البنود المطروحة.
  • إذاً هو مؤتمر انتقالي بتصوري من أستانا التي ناقشت الشؤون العسكرية وما نتج عنها من خفض للتصعيد في مناطق النزاع والاتفاقيات الحاصلة بتسليم مناطق للنظام مقابل إطلاق يد تركيا في مناطق أخرى وخاصة إدلب، ليكون التعويم السياسي لنتائج تلك الاتفاقية التي ترسخ تقسيم النفوذ على الأراضي السورية وتمكين الاحتلال التركي للأراضي السورية وعدم الاعتراض على التواجد الروسي إلى جانب التواجدين التركي والإيراني، لتكون هذه الرؤية في جانب واحد ولتكون أمريكا في الجانب الآخر، وهذا ما ينذر بأمور خطيرة ستفضي إلى نزاعات جديدة في سوريا إن لم يتم تدارك الأمر، فسوريا لم تعد قادرة على تحمل المزيد من النزاعات.

وبتصوري أن تفادي هذا الانزلاق لن يكون إلا بالمؤتمر السوري الجاد والذي دعا إليه التحالف الوطني الديمقراطي السوري في مؤتمره العام الثاني وتم عقد اللقاء التشاوري في برلين تمهيداً لعقد هذا المؤتمر وكان اللقاء خطوة كبيرة للوصول إلى المؤتمر المأمول،  فحضور أكثر من 18 كتلة سياسية وأكثر من 70 شخصية في برلين والدعوة للمؤتمر السوري في الداخل يعطي دفعا كبيراً بهذا الاتجاه.

  • إذاً المؤتمر سيعقد بالداخل وبطبيعة الحال لن يعقد في دمشق فلا ثقة بالنظام الذي يقبع في سجونه إلى الآن العديد من المعارضين والسياسيين ولا ضمانات للشخصيات التي يمكن أن تحضر فالحاكم في سوريا الآن هي الأجهزة الأمنية، ولا سلطة للأسد على تلك الأجهزة ولا حل في سوريا المستقبل إلا بتفكيكها، وهذا كان أحد الاسباب التي دعت روسيا إلى نقل الاجتماع الذي دعت إليه من حميميم إلى سوتشي، لذا أتوقع أن تكون الرقة هي المكان الأفضل لعقد هذا المؤتمر لماذا؟
  • الرمزية التي تحملها الرقة في كونها تحررت حديثا من إرهاب داعش، لتكون ورسالة واضحة للجميع، مفادها بأن مدينة عريقة مثل الرقة لا يمكن أن تكون عاصمة للإرهاب بل ستكون قبلة سورية ينطلق منها الحل السوري، الرقة على مدار تاريخها احتضنت مختلف المكونات السورية، وتستطيع اليوم أن تحتضن هذا اللقاء وتؤسس لسوريا المستقبل.
  • سيتم دعوة كل القوى الفاعلة إلى هذا المؤتمر وهناك ضمانات لكل الشخصيات بعد التعرض لها، فقوات سوريا الديمقراطية هي الأكثر تسامحاً وقبولاً على الساحة السورية وهي التي ستؤسس النواة الأساسية للجيش السوري الوطني.
  • هناك مشروع متكامل سيتم طرحه في مؤتمر الرقة السوري، تمت صياغته من قبل التحالف الوطني الديمقراطي السوري والقوى المنضوية تحت ظل هذا التحالف وبطبيعة الحال مجلس سوريا الديمقراطية الذي يشكل التحالف جزءاً أساسياً منه.

هناك قانون في الفيزياء يقول” المعادن التي تتمدد بسرعة تتقلص بسرعة، والعكس صحيح”، والتعويم الإعلامي الذي جرى لسوتشي ما يوشك أن يختفي دون أن يترك أثراً يذكر على الساحة السورية، كسابقاتها من المؤتمرات، أمّا مؤتمر الرقة السوري يتم التحضير له منذ وقت لا بأس به ويتم طرح المشروع ورؤية الحل على كل القوى الفاعلة، وسيتم الإعلان عنه حين تصبح الأمور جاهزة، فحين يدعو التحالف الوطني الديمقراطي السوري إلى مؤتمر وطني سوري جامع فلا بدّ أن ينجح، لأنه يمتلك إرادة الحل ويحمل مشروعاً لا يمكن أن يرفض يمكن اختصاره ب” سوريا الديمقراطية التعددية اللامركزية هي مرادنا”، ليكون الصوت الأعلى للسوريين تحت شعار” كلنا شركاء في بناء سوريا”.

بقلم الأستاذ سلام حسين.

2 – 11 – 2017

20246324_1414053982016301_3797539231000084349_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>