2017/12/14 - 1:05 م
الرئيسية » الرأي » ما بعد تحرير الرقة ليس كما قبله

ما بعد تحرير الرقة ليس كما قبله

لابد أن الأيام القادمة تحمل في طياتها الكثير للسوريين، في خضم الأحداث المتسارعة التي تجري على أرض الميدان واندحار ما يسمى مشروع الخلافة الإسلامية، خاصة بعد خسارتها الموصل في العراق وطردها من قبل قوات سوريا الديمقراطية في الرقة، وملاحقة فلولهم في دير الزور.

وفي طيات مناطق خفض التصعيد وما نراه من توغل تركي وشرعنة هذا الدخول لاحتلال مزيداً من الأراضي السورية وخاصة بعد الانتهاء من تحرير الرقة، كل هذه الأحداث المتسارعة تعكس صدا على الساحة السورية.

إن الأوراق السياسية والسيناريوهات المحتملة عادت للاختلاط من جديد، حسب مناطق النفوذ والسيطرة ولكن الذي بدا جلياً وواضحاً الدعم السياسي الذي سوف يتلقاه مجلس الرقة المدني من قبل دول التحالف وما تم الإعلان عنه من مساعدات بريطانية وفرنسية وقبلهما الإيطالية والأمريكية ما هو إلا اعتراف سياسي قوي جداً لشرعية مجلس الرقة المدني الذي تم اختياره من قبل مكونات وأهل هذه المدينة المنكوبة نتيجة آثار الدمار التي خلفها إرهابيو داعش.

ولابد للمتبصر في السياسة أن يقرأ حروفها جيداً.

فما هذا الدعم السياسي والاقتصادي ما هو إلا رسالة لأردوغان وزبانيته وسياسته الاستعمارية الجديدة الذي ما فتأ يصرح ويهدد بدخول الرقة وأنه لن يرضى أن تكون عملية تحرير الرقة دون مشاركة تركيا فيها.

وأنه وضع خطوطاً حمراء كثيره وتلك التي حذرت من مشاركة قوات سوريا الديمقراطية في عملية التحرير.

لذلك وجد نفسه مرة أخرى يصارع طواحين الهواء بسياسته الدونكوشوتية فسارع إلى عقد مزيداً من التنازلات مع الروس ليحظى بقليل من الكرامة السياسية أو إرضاء لغروره وذاك من خلال منطقة خفض التصعيد في ادلب.

فقام بدخول التراب السوري مرة أخرى دون أي صبغة شرعية، حتى أن النظام السوري أعلن أن الدخول في ادلب ليس من مضمون خفض التصعيد الذي تم التوافق عليه بين الروس والإيرانيين والأتراك.

أيضا…كيف لمن ولد الإرهاب في داره ووفر له كل احتياجاته وموله ودعمه لوجستياً أن يكون طرفاً في محاربته، وهذا السؤال يتم طرحه من كل السوريين عامة ومن أبناء محافظة ادلب خاصة..

وما رأيناه عند دخول القوات الخاصة التركية إلى ادلب وتحت حماية ومرافقة جبهة النصرة فهو خير دليل أنهما وجهان لعمله واحدة..

لكن ما يريده أردوغان بسياسته هذه ليس طرد الإرهاب بقدر ما همه محاصرة عفرين، فهو يدرك تماماً أنه غير قادر على فتح جبهة في عفرين، وذلك لأسباب عدة:

  1. التواجد الروسي في كفر جنة لن يسمح بحدوث هذا الامر وذلك لاعتبارات مصلحية براغماتية للروس.
  2. التحالف الدولي وبالرغم من عدم تواجده في تلك البقعة إلا أنه لن يسمح للأتراك بحدوث اي صدام، ويعي التركي هذا الكلام جيداً ويدرك ماهي تبعاته على الساحة الدولية.
  3. إن عفرين ستكون مقبرة للغزاة الأتراك إذا ما أرادوا المغامرة ولاسيما أن القوات الموجودة في عفرين قاومت لسنوات طويلة جبهة النصرة وداعش وأخواتهما واكتسبت الكثير من المهارة والخبرة ناهيك عن بسالتهم وشجاعتهم والتي تمخضت في عدم دخول أي مرتزقة إليها في أتون الحرب السورية، بالإضافة إلى القوات التي ستقدم من الرقة لتقف في وجه أي محاولة أردوغانية حمقاء تجاه عفرين مدينة الزيتون.

فما بعد تحرير الرقة ليس كما قبله في فصول السياسة على الساحة السورية

وفي نهاية هذا العام سنرى أن الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت، وأن إرهاصات حل الأزمة السورية بدأت بالظهور، وتتبلور يوما بعد يوم بانتظار معركة الحسم في دير الزور، وإن غداً لناظره قريب.

 

بقلم الأستاذ حسين العثمان

Multicolor-Vintage-font-b-Feather-b-font-Ballpoint-font-b-pen-b-font-Writing-Black-font

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>