2017/11/19 - 3:26 م
الرئيسية » الرأي » إضاءة على مخرجات اللقاء التشاوري في برلين، لماذا الفيدرالية؟

إضاءة على مخرجات اللقاء التشاوري في برلين، لماذا الفيدرالية؟

بقلم الشيخ رياض درار

اللقاء التشاوري السوري في برلين 14 – 10 – 2017 جمع طيفُا منوعًا من السوريين وصل إلى خمسين مشارك ومشاركة ومنهم أحد عشر سيدة وهو عدد جيد بالقياس إلى بؤس حضور المرأة في مؤتمرات المعارضة مع حساب أن القادمين قد حضروا على نفقتهم وتجشموا عناء قطع المسافات بعضهم حضر من إمريكا ومن فرنسا وسويسرا والنمسا ومن سوريا أيضا وقد دارت حوارات متقدمة ومسؤولة وحضارية شملت الطيف المعارض الديمقراطي والعلماني لأن الهدف من الدعوة لموتمر وطني في الداخل السوري هودعوة هذا الطيف الذي تم تهميشه خلال جعجعة شعارات الأسلمة وخلال ضوضاء التسلح وضجيج الطلقات الفتاكة من الرصاص إلى المدافع وصواريخ الطائرات القاتلة.
واستطاع هذا اللقاء الخروج ببلاغ تضمن توصيات اتفق عليها الجميع عدا ممثل حزب الإرادة الشعبية الذي ينطق باسمه السيد قدري جميل وكان اعتراضه على تضمين الدعوة للحل الفدرالي لارفضا للفيدرالية وإنما لأن الشعب وبعض القوى السياسية لم تصل بعد إلى تفهم معنى الفدرالية مما يتطلب منا الحديث عن لامركزية إدارية أو لامركزية موسعة ولعمري إن السياسي هو الذي يقود ويقنع ويسعى إلى تجريع الجمهور المفاهيم الجديدة وغير المفهومة جرعة بعد جرعة حتى يفطمهم وهم قادرون على استيعابها والدفاع عنها كممتلكات تتضمن أسرار حياتهم وسعادتهم ، ولاينتظر السياسي وساطة من السماء أوفتحا من الغيب يحقق له مايصبو إليه وما يأمل تحقيقه ومايطمح إلى نواله، إن السياسة حرث في الآمال وسعي يحطم الجبال إن لم يجد وسيلة لعبورها وتجاوزها.هناك من يتبنى مقولة “السياسة فن الممكن في انتزاع الحقوق” ولكن ليس التنازل عنهاوليس التراخي في استنهاض الهمم تجاه كل جديد فالسياسة حركة، والحركة إقدام، والإقدام مجازفة، ولابد للسياسي أن يعرف كيف يدوّر الزوايا ويفصل المواقف على مقاس اللحظة الراهنة للمساهمة في الخروج من المآزق.
بعض السياسيين يعيشون بالوهم، وأن الخير يمكن أن يتحقق عبر النوايا الحسنة وحدها أو عبر الانتظار، هؤلاء سذج ! وكثير منهم حمقى. فالطيبة الداخلية للناس لن توقف العنف ولا الكراهية والأنانية، وانتظار الفرج من السماء لن يحقق السعادة للبشرية، فكيف يتحقق تغيير في واقع موبوء كالذي يجري في سوريا؟! لايكفي أن تكون شخصا نزيها وذو سوية فكرية عالية وثقافة موسوعية، فأنت تشكل عقبة أمام حركات التمرد وطلاب التغيير والتجدد ما دمت لاتملك بصيرة نافذة وإقداما لاختراق السكون والجمود العام. وأنت تكرر التجارب نفسها كيف تتوقع الحصول على نتائج جديدة .

لذلك تكون غايتنا من الفدرالية هي للخلاص من حالة الإنكار التي يتلبس بها النظام الاستبدادي، وتسانده رغم الخصومة معه دول ومنظمات وأحزاب وأفراد كلها تتذرع بذرائع لاتصب في مصلحة الشعب وإنما لتكرس مصالحها وأسباب بقائها أو سيطرتها على قرار شعوب المنطقة التي خرجت من عنق الاستبداد وراحت تصنع مستقبلها رامية وراء ظهرها خوف الخائفين وتهديدات المتضررين، مستعدة لحماية مكاسبها لتصنع منها أمثولة للمصير القادم والذي يصنع الاستقرار للبلاد، والتخلص من سلطة النخب الفاسدة المنتجة للأنظمة الفاشية التي احتكرت المال والقرار. وأنتجت قيمًا تسفه الواقع وترزح في ظلال الخيال الذي جعل العبودية مواطنة، والطاعة دين، والجنة مآلًا للخاضع المستكين.
لماذا الفيدرالية ؟ باختصار لأنها تعبير عن ثورة على القيم الزائفة والانحطاط الأخلاقي وعلى الأعراف الرائجة والمعتقدات السائدة والسياسات المرتهنة والمدرسية السكونية التي تعمل على تنويم الشعوب من إرضاعها في المهد المهانة حتى قبرها بدون حرية ولاكرامة…..
الشيخ :رياض درار

22494578_1434264293347099_235696301_o

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>