2017/11/19 - 3:28 م
الرئيسية » الرأي » إشكالية الحوار في الأزمة السورية

إشكالية الحوار في الأزمة السورية

لماذا الحوار …..؟ ، ولماذا يعتبر الحوار المفتاح الوحيد لحل الأزمة السورية …..؟ ، ولماذا لا ينجح هذا الحوار في ظل كل هذه الأزمة الإنسانية التي حلت بمجتمعنا السوري و ينتهي دائما بالفشل ….؟

من المتعارف عليه في الشارع السوري و مما لا شك فيه أيضا أن وطننا السوري وطن التنوع و التعددية بكل أشكاله ، سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا وذلك لتنوع وتعدد القوميات و المذاهب و الإثنيات فيه ، لتجعل منه لوحة فسيفسائية خلابة ، لذا فحل الأزمة السورية والحفاظ على الوطن المشترك لا يتم إلا بمشاركة كل هذه الأطياف سويا في الحل ، و إن تم حلها دون ذلك فسيغدو النظام الجديد عبارة عن نظام ديكتاتوري جديد كونه لم يسمد شرعيته من الإرادة الشعبية كافة ، وما مثال الحزب الواحد في سوريا ” حزب البعث القومي “و هيمنته على المجتمع بكل أطيافه إلا مثلا يؤكد صحة ما نرويه .

أعتقد إن الإجابة على سؤال : لماذا الحوار ..؟ أصبح واضحا ، فالتشاركية المنشودة لا تتحقق بدون صيغة تفاهمية بين المكونات جميعها و هذه الصيغة تبدأ بلغة الحوار و تنتهي بالإجماع على اتفاق شامل بين المكونات تضمن الصالح العام عبر مشاركة كل الأطراف .

إن مبدأ الحوار بطبيعة الحال هو ضد مبدأ الإقصاء و التحيز و التفرد بالقرار ، و أي حل لا يتضمن الحوار يحمل في طياته عملية إقصاء للأطراف الأخرى و تهميشها مما يؤدي لإنتاج ردة فعل بين الأطراف الأخرى و إقصائها للطرف القاصي ونشوب نزاع حتمي فيما بينها.

إن بدأ عملية الحوار ونجاحه بين الأطراف السورية تعتمد على بنيتين :

أولا – البنية الديمقراطية : إن هذا التنوع السوري يطرح نفسه بكل تأكيد كشعار ديمقراطي بحت في سوريا ، إذ لا يتحقق التنوع الوجودي بدون ديمقراطية تضمن مشاركة كافة هذه الأطياف السورية بالعملية السياسية ، فالديمقراطية التي معناها “حكم الشعب” لا تتحقق إلا بتحقيق أصلها ومعناها المتمثل بإشراك الشعب عبر المؤسسات الممثلة له في العملية السياسية ، وما جنيف إلا تأكيد لهذه المقولة ، ففشل جنيف بحد ذاته هو فشل القوى المتصارعة في بناء نظام ديمقراطي .

إن البند الديمقراطي أساس اللغة الحوارية حيث تلعب دور الضامن لكافة الحقوق الإنسانية ، قومية كانت أم مذهبية أم أثنيه .

ثانيا – البنية التحررية : أن الحريات الفردية والجماعية هي أساس الديمقراطية وغايتها لكنها لا تتحقق من دون تأمين شروط أخرى ، إذ أن هذه الحريات التي تشكل جوهر الديمقراطية لا تنفصل عن القيم الإنسانية كالمساواة و العدالة الاجتماعية ، إذا فالبنية التحررية هي الضامن الأساسي لممارسة الحياة الحرة و بالتالي تغدو ضمانا لعملية الحوار كونها ضمان للصالح الذاتي و الاجتماعي و أساسا للعيش المشترك المبني على المساواة و العدالة و بالتالي الكرامة الإنسانية.

إذا فإشكالية الحوار في سوريا هي إشكالية القيم و المبادئ الإنسانية التي تحققها الحرية الفردية والديمقراطية الاجتماعية و التي تلعبان دور الضامن للحقوق و المصالح الاجتماعية كافة ، إضافة لصراع الإيديولوجيات الداخلية و المرتبطة بالجماعات الوظيفية في الخارج إقليميا ودوليا و خاصة أن هذه الإيديولوجيات تفرض كل منها نفسها كحل أمثل في تطبيقها لشكل السلطة ومؤسساتها و فرض الرأي الإيدولوجي الخاص على كل مناحي الحياة و أعتبارا كل من يخالف هذه الإيدولوجيا هو سلبي و غير إيجابي و يجب إقصاءه من العملية السياسية و المستقبل فيرفض الحوار و مجددا .
ملاحظة : هناك إيدولوجيات تحاول فرض نفسها رغم أنها لا تمتلك أدنى مشروع سياسي أو حتى فكري و يقتصر جل مطالبها ضمن دائرة تنفيذ أجندة إقليمية و هذا النوع من المؤدلجين سياسيا ليسوا سوى أداة ربح بيد المستثمر الأكبر .
أنس أحمد : عضو الهيئة التنفيذية في التحالف الوطني الديمقراطي السوري.

11694899_733019326820532_2434108406712689775_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>