2017/10/21 - 10:14 م
الرئيسية » الرأي » إدلب إلى أين؟

إدلب إلى أين؟

ما إن نضع إدلب تحت المجهر السياسي حتى ندرك بأن أي تحليل عقلاني يدفعنا للشعور بأننا نكتب بحد السكين فهذا الجمع المخيف الذي تحتويه كفيل باقلاق راحة اي إنسان على وجه هذه الأرض وكفيل بخلق صداع في الرأس لكل القوى المتصارعة على الساحة السورية.
فالمشهد يبدو اكثر تعقيدا كلما تعمقنا فيه.
فادلب ليست مجرد بقعه جغرافية صغيرة صدف ان تجمع فيها هذا الكم الهائل من العقول الملغومة بكل أسباب تدمير الحضارة
بل هي مساحة جيوسياسية كفيلة بتغيير وجه الإقليم بل اكثر من ذلك قد لا نكون مبالغين اذا قلنا تغيير التوازنات في العالم
فالتركي الذي كان بلحظة معينه مطمئن على إدلب بأن فيها أبناء جلدته الفكرية وهي في متناول يده ..وجدنفسه يصحى على مشهد جعله يدرك مراهقته السياسية فها هي اليوم تتحول إلى أكبر خطر عليه ليس من بوابة الإرهاب بل لأنها باتت باب حظيره ما يقفل عليه حتى يتحول إلى مجرد بيدق بيد الاوربيون وأمريكا وما لمسه من السعي الامريكي بكل جدية بإقفال هذا الباب بحيث تصبح نافذة تركية الوحيدة باتجاه الشرق محكمة عليه بالكامل كما يجعله متقوقع بداخله المضطرب مسيج بمحيط معادي يدفعه قسرا للجم طموحه ودخول بيت الطاعه الغربي
وما توقف الدعم الأمريكى عما يسمى معارضة معتدلة فتح مجال واسع لسيطرة الفصائل المتشددة على المشهد في إدلب
وهذا لم يكن مجرد موقف اقتضته حلحلت الأمور في الأرض السورية إنما هو تجريد التركي من كل أوراقه في إدلب وبالتالي يمنح ضوء أخضر للتحرك باتجاه هذه المدينه تحت غطاء أممي مسلح بمحاربة الإرهاب من خلال النصرة
مما وضع الجميع تحت مطرقة إدلب …فلو تم إخراج تركيا من أي دور في السيناريو القادم عليها ان تنهي كل أحلامها في الشرق إن لم تكن قد انتهت فعلا
وبذلك تعود إلى الوصاية الأمريكية بالمطلق وتنهي حاله الانفلات التي عاشتها في سنواتها الأخيرة وعليها وقتئذ ان تسلم بحرها الأسود لاسطول امريكي دائم الوجود
كما يجعل الروسي أمام مشهد لايتكفي به الامريكي بتركيا فحسب بل بل سيمتد ليقبع على أنفاسه في المتوسط السوري قريبا من اللاذقية حيث هي بمثابة الصندوق الأسود للتواجد الروسي ليس في سوريا فحسب بل في الشرق الدافئ بشكل عام بل يمتد ذلك التهديد ليطال الإيراني ويضعه في نفس خانة الخطر
لذلك كما القطيع المستشعر الخطر بدأ الالتفاف والتقارب التركي الروسي الإيراني واضعا كل أوراقه في سله واحدة عنوانها إدلب
وقد لايكون المشهد مزعجا كثيرا للروسي فهي فرصته للاطباق على المنطقة من خلال قوة إقليمية ثلاثية الأبعاد متمثله بإيران. .تركيا..إسرائيل خاصة اذا ماعرفنا ان المرحلة التي تعيشها العلاقات الروسية الإسرائيلية تعتبر ذهبية تاريخيا
وضمن هذه التعقيدات علينا ان لا نفقد البوصلة فلكل جهة مشروعها فإن استطعنا نحن أبناء هذه الأرض ان نستثمر بالحاله الراهنة من تناقضات سنفعل ولكن وراء بوصله جهتها دائما تشير نحو سوريا تعددية ديمقراطية متجدده لكل ابنائها.
بقلم الأستاذ ياسر تيت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>