2017/08/22 - 10:11 ص
الرئيسية » الرأي » خفايا اتفاقيات الجنوب السوري

خفايا اتفاقيات الجنوب السوري

لا يخفى على أحد أن القوى الدولية وجدت في الأزمة السورية ضالتها لتنفيذ أجنداتها وتثبيت أقدامها في قلب الشرق الأوسط والمتمثل بسوريا.
وحتما تتغير الخطط والاستراتيجيات وفق المعطيات التي يوفرها الميدان، أمريكا منذ البداية عينها على الشمال السوري لترسيخ مصالحها، ولطالما حاولت إيجاد قوى مرتبطة بها تتولى تدريبها وتأهيلها لخدمة مشروعها ولكنها فشلت في ذلك وذلك لعدم قدرة تلك الفصائل على فك ارتباطها الفكري بالقاعدة وداعش، فأجبرت على التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية التي أثبتت قدرتها على فرض الاستقرار على المناطق التي تسيطر عليها، وخاصة في ظل امتداد النفوذ الروسي عن طريق قوات النظام واستعادة مناطق مهمة من قبضة المعارضة وداعش، صراع النفوذ كان قويا، الاتفاق في عهد أوباما كان يتعلق بشرق الفرات وغربه أي اعتبار الفرات خطا فاصلا بين مناطق النفوذ لكن أمريكا استطاعت أن توجد لنفسها موطئ قدم في الجنوب السوري عن طريق الحدود الأردنية والفلسطينية.
كانت أمريكا على علم أنها اختارت منطقة مهمة تمكنها من إجراء مقايضات رابحة مع الروس، وخاصة في ظل العلاقة العضوية بين أمريكا وإسرائيل والجنوب مهم جدا للكيان الصهيوني، فاسرائيل تريدها منطقة هادئة، لكن الأمور تغيرت واستطاع النظام أن يسيطر على الحدود مع العراق وبالتالي فصل مناطق النفوذ الأمريكي المفترضة بين الشمال والجنوب ولأن أمريكا لا تريد مواجهة مع الروس ولا مع النظام، وبذكائها السياسي اقترحت على الروس إجراء مقايضات بين الطرفين أي منح الجنوب للروس مقابل إطلاق يد الأمريكان في الشمال وغرب الفرات، وهذا ما تتكشف ملامحه بعد لقاء بوتين – ترامب، الهدنة في الجنوب ودخول 400 جندي روسي وتطمينات روسيا لاسرائيل بوجوب احترام المصالح الاسرائيلية في سوريا كلها مؤشر واضح على الاتفاقية الغير المعلنة.
أما في الشمال فأمريكا تسعى إلى إخراج تركيا نهائيا من سوريا لترسيخ الاستقرار والبدء بالمفاوضات وما يحدث في إدلب أكبر دليل على ذلك، أحرار الشام المرتبطة بتركيا تتعارك الآن مع هيئة تحرير الشام ومن المفترض أن تنتصر الهيئة وبالتالي تصبح المحافظة تحت يد الإرهاب ووجوب تحريرها من قبل قوات سورية حليفة أمريكا، ولا يختلف اثنان على أن جيش الثوار وقوات سوريا الديمقراطية هي الاختيار الأمثل والمقبول لدى أهالي المحافظة، سيتم دعم هذه القوات لتحرير إدلب بالكامل، وسينهك الأتراك في هذه المعركة وسينشغلون بشؤونهم الداخلية وسيتم تحرير مناطق درع الفرات من قبل قوات قسد ليكون الشمال السوري بالكامل تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في تلاق مع المصالح الأمريكية، والمبشر في الأمر أن هذه القوات ليس لها أجندات خارجية أو انفصالية كما يروج لها البعض فأكثر من نصف المنضوين تحت لوائها عرب ومن باقي المكونات ومشروعها السياسي لا يشير إلى أي انفصال عن الجسد السوري وعلى حكومة دمشق أن تقرأ الأمور بشكل جيد وأن لا تدفع القوى السياسية في الشمال للابتعاد عن الحضن السوري.
هذا ما قرأت ملامحه بوضوح في التحركات الأخيرة وهناك أمور أخرى واضحة وتحتاج إلى المزيد من القراءات والتحليلات.
بقلم أ. سلام حسين

16143124_1230854633669571_8971334562034148050_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>