2017/08/22 - 10:09 ص
الرئيسية » الحائط » هكذا ستنتهي الحرب في سوريا

هكذا ستنتهي الحرب في سوريا

 

دون أن ندخل في مقدمات طويلة تسرد المنعطفات التي مرّت بها الأزمة السورية يمكننا أن ننطلق من المعطيات الموجودة على الأرض في ظل وصول الأزمة إلى منعطفات خطيرة تستوجب من القوى الفاعلة، التقرب بجديّة من مخرجات الأزمة في ظل المصالح الدولية والإقليمية والتي لا تأبه بدماء السوريين وانهيار بنية المجتمع السوري تلك القوى ستعمل على إطالة الأزمة مالم تستطع القوى الداخلية طرح مشروع توافقي يرضي كل الأطراف المتصارعة على التراب السوري بما يتوافق مع القوانين الدولية مع صون مصالح تلك الدول بما لا يتعارض مع المشروع الوطني وبشكل لا يجعل من سوريا رهينة لمصالح تلك الدول أي انطلاقاً من القناعة الراسخة بأن السياسة هي مجموعة من المصالح وعلينا كسوريين أن نعيد بناء وطننا وفق أجندات وطنية أولاً ومحاولة إيجاد خطوط التلاقي مع المصالح الدولية في ظل تفكير واقعي لطرق حل الأزمة.

ولا يكون ذلك إلّا من خلال جلوس السوريين على طاولة واحدة في الداخل وطرح القضايا بجدية وبعيداً عن الشروط المسبقة وانطلاقاً من الخوف على دماء السوريين، وهذا ما يعمل عليه التحالف الوطني الديمقراطي السوري عملاً بمخرجات مؤتمره العام الثاني .

وحتى ينجح مشروع كهذا يجب العمل على عقد لقاءات تشاورية في الداخل والمهجر بحضور القوى الديمقراطية المؤمنة بالحل ودعوة كل من يعنيه إنهاء الأزمة والانتقال إلى المرحلة التي تليها، وطبعا انتهاء داعش وسقوطها يفتح الأبواب أمام جدية تطبيق هكذا مشروع مع وجود بعض العوائق التي تتمثل في التدخلات الإقليمية وخاصة تركيا ولإيران اللتان تعمل القوى العظمى على لجم تدخلهما في سوريا ، وسيظهر ذلك جليّاً في القريب العاجل وخاصة أن الدول العظمى أخرجت هذه الدولتين من الاتفاقات المباشرة  وخاصة في الجنوب والشمال مما يفتح المجال أمام القوى الوطنية للقيام بدورها وإثبات نفسها وقدرتها على طرح مشاريعها الوطنية.

وتأتي دعوة التحالف الوطني الديمقراطي السوري لعقد لقاء تشاوري في المهجر وذلك بحضور مجموعة كبيرة من الشخصيات الوطنية التي لها صيت كبير في الداخل السوري ولم يتم شراء ذممها من قبل القوى الإقليمية ولا حتى الأجندات المرتبطة بها داخلياً وكذلك الكتل الديمقراطية العلمانية.

ستكون الأمور واضحة جدّاً، سوريا لن تدار مجدداً من المركز، الدولة اللامركزية أثبتت قدرتها على سد الرغبات المحلية بإدارة مناطقها في كافة الجوانب الحياتية بعيداً عن تسلط المركز، في سوريا نستطيع معاً أن نصنع نموذجاً جديداً للامركزية السياسة، وفق فيدراليات جغرافية مرتبطة بالمركز وهذه الفيدراليات أيضاً يمكن توزيع المناطق الإدارية فيها بما يتوافق مع الحاجات المحلية الثقافية والاجتماعية ، وذلك حتى نستطيع تجاوز تسلط الأغلبية على الأقلية في كيفية إدارة الشؤون الثقافية والحياتية لكل منطقة جغرافية محددة، أي يمكن أن يكون في سوريا ثلاث فيدراليات جغرافية وتحوي كل من هذه الفيدراليات عدة مقاطعات محلية تتمتع بصلاحيات إدارية وثقافية موسعة.

بهذا الطرح يمكن أن نتجاوز الكثير من المشاكل العالقة والتي تمنعنا من الانتقال إلى المرحلة التالية والتي تتلخص برحيل رأس النظام أو حل الجيش، بهذا الطرح سيكون النظام البرلماني هو الأنسب وستدار كل فيدرالية من قبل أبنائها وستتشكل قيادة واحدة للجيش السوري من قيادات كل المناطق وهي: الجيش السوري الحالي و قوات سوريا الديمقراطية والفصائل المعتدلة في الجنوب والشمال وستكون هذه القيادة هي القيادة الحقيقية للجيش السوري الوطني.

اللقاء التشاوري في المهجر والذي سيعقد برعاية التحالف الوطني الديمقراطي السوري سيكون الخطوة الجادة نحو عقد مؤتمر وطني في الداخل تحضره كل الأطراف السورية المعنية بالأزمة السورية  بعيداً عن الأجندات الإقليمية مع محاولة الحصول على دعم دولي لهذه المبادرة، والتي نستطيع القول بأنها تلقى دعماً وقبولاً من خلال بعض الأطراف التي يتم التواصل معها.

هذا الطريق هو مفتاح الحل والمفتاح المفضي إلى إنهاء الحرب وسفك الدماء والانتقال إلى سوريا التي نحلم بها، سوريا يتمتع فيها الجميع بحقوقه في ظل وطن ديمقراطي علماني تعددي لامركزي.

فمن يجد نفسه سورياً لا يمكن أن ينأى بنفسه عن هكذا مشروع، وإلا سيجد نفسه خارجاً ، وسيبقى في أحضان الدول التي تدعمه وسيخسر قيمته بين شعبه السوري.

وشعار مؤتمرنا سيكون الحجر الاساسي لما نصبو إليه ” كلنا شركاء في بناء الوطن”

بقلم أ. سلام حسين

18 – 7 – 2017

16143124_1230854633669571_8971334562034148050_n

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>