2017/08/22 - 10:13 ص
الرئيسية » الرأي » الرابح والخاسر في الميدان السوري

الرابح والخاسر في الميدان السوري

يستمر نزيف الدم السوري و يستمر استنزاف البلاد بدوام الصراع المستعر على السلطة و الدوران في حلقة مفرغة من قبل كل من النظام و المعارضة ، فالعودة إلى ما يبتغيه النظام أو على الأقل ما يصرح به أصبح ضربا من الخيال، كما تحقيق أوهام المعارضة بالاستيلاء على السلطة لا يعبر سوى عن قصر نظر المعارضة كونها تنافي الفطرة التي ثار الشعب على أساسها ألا وهي رفض الظلم و التسلط.

فلا عودة  إلى السابق بالنسبة إلى النظام ولا الوصول إلى السابق أيضا بلون المعارضة وارد ، وحده المشروع الديمقراطي التعددي يمثل بصيص الأمل، ويشق طريقه بثبات في قلب العاصفة منطلقا من تحليل الواقع الاجتماعي و السياسي للمجتمع السوري فطرح أفكارا ثورية بوصلتها كانت مصالح الشعب السوري  و تحقيق الأهداف الحقة للثورة السورية، فكان من البديهي محاربته من قبل النظام و المعارضة على حد سواء مما تشكله خطرا حقيقبا عليهما معا فالمعارضة التي فشلت في كسب الشرعية الشعبية لن تستطيع كسب الشرعية الدولية حتما، و جل ما استطاعت فعله هو كسب عار لن يغسل.

أما النظام فبات يعلم أيضا أن هذا المشروع و نجاحه هو الوحيد الذي سينصله من شرعيته المزعومة و الموجودة دوليا،هذه الأفكار الثورية للمشروع التعددي دعمت بأفعال ثورية في الميدان  ما أكسبها قوتها و شرعيتها الشعبية المخضبة بالدم

فاليوم تتضافر جهود السوىيين جميعا كردا و عربا و سريانا و اشور و بمختلف مكونات و شرائح الشعب السوري ضمن قوات سوريا الديمقراطية لتساهم معا في تحرير التراب السوري  دون تمييز جغرافي أو عرقي او ديني  .فمعا يحمون عفرين و يقاومون في الشهباء و يحررون الرقة، هذا التلاحم الفكري المجبول بدماء الشهداء ووحدة التراب السوري في سبيل الوصول إلى سوريا تعددية حرة

و بقراءة تحليلية مجردة للوضع السوري نرى أن الدول الكبرى الباحثة عن ضمان مصالحها قد أدركت أنها لن تتحقق دون الاخذ بعين الاعتبار أهداف المشروع فاستطاعت بذكاء دعمه على الارض هذا الدعم الميداني سيتبعه حتما دعم سياسي للمنفعة المزدوجة لكلا الطرفين.

فالمشروع سيكتسب شرعيته الدولية بعد أن كسبها شعبيا و هم يضمنون بقاء مصالحهم في ظل حرب تقاسم النفوذ المستعر على أنقاض داعش بين الأطراف الدولية و الاقليمية  وحده النظام التركي الفاشي تعامل بغباء مع معطيات الأزمة فلا بد أن ترتد مخرجاته سلبا عليه عاجلا أم آجلا و أهم ما خسرته هي استراتيجية علافاتها مع الدول الفاعلة و تحولت إلى علاقات تكتيكية لحظية  متغيرة بين ليلة و ضحاها و ستكون نتيجتها وبالا عليها لأن هذه العلاقات تبنى إما من موقف قوة و يكون الثمن عندها منح بعض الامتيازات أو من موقف ضعف و يكون ثمنها تنازلات كبيرة.

و لا يختلف اثنان على أن منطلق الموقف التركي مبني على الضعف و تقديم تنازلات تارة للأمريكان و تارة للروس و بدا جليا و واضحا أنه يمكنها التنازل عن كل الملف السوري مقابل ضرب الكرد..فقامت ببيع المدن و البلدات تباعا في حلب و ريفي حماة و الشام و اتفاق الزبداني و مضايا و لجم سلاح المعارضة ضد النظام و توجيهه فقط لضرب المشروع الاتحادي هذه الاستراتيجية التركية المبينة على العداء الأعمى للكرد و لمصالح السوريين فاشلة حتما لأنها تنافي أبسط حقوق الشعوب..من جهة… كمان فشلت في خلق تقاطعات مع استراتيجيات الدول الكبرى، الأيام القادمة حبلى بالأحداث حتما ولكن دعونا ننتظر ، سنشهد مزيدا من التنازلات التركية للروس و النظام

و مزيدا من اللين المجبر للنظام تجاه المشروع الاتحادي التعددي

و الأهم من ذلك كله اعترافا شرعيا دوليا بالمشروع  التعددي الديمقراطي و عندها هل سيتدارك الأتراك الموقف و و العمل على تقبل المشروع و تغيير استراتيجيتهم العمياء؟ و هل سيدرك حينها المرتزقة سياسيين و عسكريين أنهم بيعوا بأبخس الأثمان من قبل أسيادهم الترك؟

 

بقلم أ.فرهاد حمو

التقاط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>