2017/12/14 - 1:01 م
الرئيسية » الرأي » إشكالية احتكار الحقيقة ، أزمة العصر

إشكالية احتكار الحقيقة ، أزمة العصر

إن الاحتكار بطبيعة الحال هو نتاج الهيمنة و الامبريالية في رقعة معينة ، وبشكل مختصر هو نتاج السلطة ، فالاستبداد السياسي هو نتيجة السلطة السياسية و الاستبداد الديني هو نتيجة السلطة الدينية و كذلك بالنسبة للموضوع الاقتصادي فإذا كان الاستبداد الديني يقوم على احتكار الأفكار والعقائد ، والاستبداد السياسي يقوم على احتكار السلطة والقوة و الاستبداد الاقتصادي يقوم على احتكار الثروة و المال ، فإن كسر هذا الاحتكار شرط لازم لوضع بلادنا على خط يتجاوز أزمة الحاضر الراهن.
إن كسر الاحتكار بكل أوجهه هو المبدأ الأساسي للمشاركة و التفاعل والمنطلق الأساسي للتعايش في الشارع الاجتماعي المتمثل بالأفراد و الشارع السياسية المتمثل بالمؤسسات و السلطات التنفيذية والشارع الاقتصادي المتمثل برؤوس المال ، أي أن هذا التعايش لا يشمل الصعيد السياسي السلطوي فحسب ، بل على صعيد الفئات الاجتماعية والأحزاب السياسية خاصة ، إذ لا تزال كل منها تحتكر الحقيقة بصفة استيعابية شمولية ، وتبني مشروعيتها على هذا الأساس الذي لا يفضي إلى شيء سوى إعادة إنتاج الاستبداد والتسلط .
وبشكل عام فإن غياب المبدأ الــ نسبي وطغيان المبدأ المطلق في عمل المؤسسات الدينية و السياسية و الاقتصادية هو سبب رئيسي لظهور هذه الاحتكارات التي تعثر كل مشروع نهضوي للأمم ، فالمبدأ النسبي يرفض الهيمنة و الامبريالية التي تبتلع ما حولها بشراهة ، فالمُطلَق “هو عكس النسبي” ويعني التام أو الكامل المتعري عن كل قيد أو حصر أو استثناء أو شرط ، والخالص من كل تعيين أو تحديد ، الموجود في ذاته وبذاته ، والمطلق عادةً يتسم بالثبات والعالمية كما ذكرنا الإمبريالية سالفا ، والمُطلَق مرادف للقَبْليّ ، والحقائق المطلقة هي الحقائق القَبْلية التي لا يستمدها العقل من الإحساس والتجربة بل يستمدها من المبدأ الأول وهو أساسها النهائي ، أما النسبي ، فهو ينُسَب إلى غيره ويتوقف وجوده عليه ولا يتعيَّن إلا مقروناً به كالتناسب مع الظروف الطبيعية و الظروف السياسية و الظروف الاقتصادية أي انه مراعي للظروف ، وهو عكس المطلق ، و هو محدود مرتبط بالزمان والمكان وبتغيراتهما يتلون بهما ويتغيَّر بتغيرهما ، و لذا فالنسبي ليس بعالمي امبريالي بل واقعي يتماشى مع الظروف ولا يقبل الاحتكار أبدا ، لذلك يكون صفة ايجابية و متلازمة لتطور المجتمعات البشرية على كافة الأصعدة اذا ما تم تطبيق مبدأها .
علينا إعادة النظر في إنتاج بذور المعرفة والعمل على بناء جيل معرفي يهدم بقايا المؤسسات المحتكرة للحقيقة و يبدأ بإعمار المناخ الحيوي وفقا للظروف المتغيرة باستمرار .

بقلم أ. أنس أحمد

11694899_733019326820532_2434108406712689775_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>