2017/12/14 - 1:02 م
الرئيسية » الرأي » الأحلاف الجديدة (أصدقاء اليوم أعداء الأمس)

الأحلاف الجديدة (أصدقاء اليوم أعداء الأمس)

ما سرّ التقارب القطري الإيراني؟، ما أسباب خفوت العداء التركي السوري؟، ما الدور الروسي في ذلك؟

أسئلة تطرح نفسها وبشدّة على الساحة وفي هذا التوقيت بالذات، ما الذي يمكن أن يجمع الأضداد رغم الحرب الضروس بينها منذ اندلاع الأزمة السورية؟

الجواب بسيط جدّاً إذا ما قرأنا المصالح، منذ البداية كان هناك مشروعان متعارضان أساسيان يرسمان من قبل هذه الدول وسوريا محورها ومركزها ألا وهما الخط القطري التركي من جهة والإيراني اللبناني من جهة اخرى فالأول يسمح بانتقال الغاز القطري عبر سوريا وتركيا إلى أوربا هذا اقتصادياً أما سياسياً فهذا الممر سيسمح بامتداد العمق السني من الخليج إلى تركيا التي تحاول أن تنصب أردوغان خليفة للمسلمين السنة، وهذا المشروع بالطبع سوف يكسر الهلال الشيعي من إيران برّاً إلى سوريا ولبنان لذا كان الصراع على أشده بين الطرفين منذ بداية الأزمة، فتركيا فتحت الأبواب لمرتزقتها من الشمال للتوجه نحو البادية السورية ومن الجنوب مرتزقة قطر حاولت التقدم شمالاً ليلتقيا في تدمر أو الرقة وبالتالي يكون الممر قد أنجز بانتظار التوافقات الأخيرة على تقسيم الطبخة، وفي الطرف الأخر إيران حضرت بحرسها الثوري وحزب الله لكسر هذا المشروع والتمدد لفتح الممر الذي يوصل إيران بالساحل السوري فلبنان، من خلال تقدم قوات النظام إلى تدمر لتتقدم قوات الحشد الشعبي من العراق باتجاه البوكمال وعبر البادية السورية وصولاً إلى تدمر، لذا شهدنا صراعاً إعلامياً وعسكرياً طاحناً بين هذه الأطراف.

لكن مع ظهور قوات سوريا الديمقراطية وتقاطع مصالح هذه القوات مع المشروع الأمريكي الذي لا يريد نجاح المشروعين السابقين أي بمعنى آخر أمريكا لا تريد لا هلالاً سنياً ولا آخر شيعياً، أمريكا لا تريد تقوية حلف على حساب حلف آخر، تريد أن تحافظ على الموازين السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، لذا وجدت ضالتها في قوات سوريا الديمقراطية التي تبتعد إيديولوجياً عن الحلفين السابقين، فأغلبها قوات سنية لا تتفق مع المشروع الإيراني وهي تعادي تماماً تركيا وقطر، فهذا هو المطلوب لكسر تلك المشاريع على الأراضي السورية، وطبعاً لن يتحقق هذا الطوق إلا بإيصال فدرالية الشمال برّاً بالفيدرالية الجنوبية  التي تم تعويمها مؤخراً والتي تشمل القنيطرة وحوران والسويداء امتداداً إلى حدود الفرات عبر البادية السورية، وهذا ما يفسر بوضوح قصف قوات التحالف الأمريكي للقوات السورية ومنعها من التقدم نحو معبر التنف بالإضافة إلى إلقاء مناشير في البادية السورية تطالب قوات النظام السوري بعدم تجاوز حدود تدمر في رسالة واضحة مفادها أن حدودكم هنا فلا تتجاوزوها.

كل هذا أدى إلى تخبط واسع في المعسكرين ليأتي الثعلب الروسي ويلعب لعبته للاستفادة أيضاً من مجريات الأحداث وأوهمت الطرفين بأنها أفضل الشركاء وأن بإمكانها الاستفادة من سوريا بجعلها معبراً للطرفين، فتقاسم النفوذ افضل من البقاء صفر اليدين لنلمس هذا الاتفاق بشكل واضح على الإعلام وفي أرض الميدان، الكل اتفق على محاربة قسد لكسر الجدران الأمريكية أمام المشروعين الصفوي والعثماني، فقطر تغازل إيران وبالعكس وتركيا أصبحت أكثر قرباً من الروس والنظام والآن حشود المرتزقة على حدود عفرين أكبر دليل على ذلك، بالإضافة إلى التصريح الأخير لروسيا بأن قوات سوريا الديمقراطية سمحت لعناصر داعش بالهروب من الرقة باتجاه تدمر مع أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار إلى عكس ذلك تماماً.

فلننتظر ما ستحمله الأيام القادمة، ودعونا ننتظر ما يتم التخطيط له في الخفاء ليظهر إلى العلن.

ولكن يمكنكم أن تسألوا ما دور إسرائيل في كل هذا، لكن لا تنتظروا مني جواباً فاللبيب من الإشارة يفهم.

بقلم أ. سلام حسين

bf054f44-3de4-4159-9ed8-acd3400fbe1d

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>