2017/10/21 - 10:25 م
الرئيسية » بوابة التحالف » البيانات » الرؤية السياسية للمؤتمر العام الثاني للتحالف الوطني الديمقراطي السوري

الرؤية السياسية للمؤتمر العام الثاني للتحالف الوطني الديمقراطي السوري

الرؤية السياسية للتحالف الوطني الديمقراطي السوري

لم تأت الأزمة السورية نتيجة لبعض الممارسات التعسفية من قبل السلطة فقط ولا مجرد تكرار لسيناريو الثورات في البلدان العربية إنما كانت نتيجة حتمية لتراكم الأزمات والمشاكل في بنية المجتمع السوري في ظل الأنظمة المستبدة والتي اتسمت بأحادية الشكل  والمضمون مع تعامٍ تام عن التاريخ العريق لشعوب المنطقة التي أنتجت حضارات إنسانية عريقة على هذه البقعة الجغرافية المقدسة.

فعلى هذه الارض تكاتفت الشعوب معاً لخلق الحياة اللائقة للبشر  فالجنة التي فقدها الانسان و مازال يبحث عنها منذ الأزل كانت هنا والعودة إلى التاريخ تظهر لنا هذه الحقيقة فالثورات الزراعية  والحضارية بدأت هنا في بلاد ما بين النهرين أو ما يسمى الهلال الخصيب ، فمع ظهور ثقافة السلطة والتملك و الأنانية تم القضاء على أسس التعايش المشترك بين البشر و ظهرت البذور الأولى للتطرف وإنكار الآخر وابتكرت السلطة العديد من الوسائل لاستعباد المجتمع البشري و كانت الحكومات المصبوغة بطابعٍ واحد هي الأكثر نجاحا في تشويه المجتمع  والفتك بتاريخه الحضاري فتحول الحكام إلى وحوش نهمة تلتهم خيرات المجتمع دون رادع، وما الحكومات المتعاقبة على سوريا الحديثة إلا شكلا من تلك الأشكال التي كانت نتاجاً لذهنية السلطة والحكومات التي تعاقبت في سوريا منذ الاستقلال  وإلى الآن لم تسع بتاتا إلى خلق الاستقرار في المجتمع السوري و لم تستطع تجاوز الميراث المقيت لذهنية السلطنة العثمانية  والاستعمار الفرنسي، فعلى العكس من ذلك قامت هذه الأنظمة بخلق نماذج أخرى لجلاديهم على امتداد القرون السابقة مما قاد الدولة السورية إلى الفشل.

ولا بد أن أهم أسباب فشل الدولة بالإضافة الى ما تمّ ذكره هو حرمان المرأة من لعب  دورها الأساسي في المجتمع  وذلك من خلال ترويض قدراتها و تقييدها في مختلف المجالات فإن كانت صورة للرجل وذهنيته  سمح لها بالتقدم و نيل المراتب في الدولة وإن كانت عكس ذلك فقد تم تهميشها  ومحاربتها عن طريق الأعراف  والتقاليد  والقوانين المطبقة  في الدولة. بالإضافة إلى عدم الاهتمام بالتعليم  وأدلجته  وفق رؤى ضيقة، فالتعليم هو الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات فما يدخل في ذهن الطفل ينتقل إلى الاجيال القادمة لذا تم إنتاج مجتمع يتسم بطابع أحادي فحكومة البعث عملت جاهدة على تكريس ذهنية البعث الشوفينية و الإلغائية في المجتمع السوري فتحولت كل المؤسسات من مؤسسات يفترض بها أن تكون حيادية إلى مؤسسات تابعة للبعث تقف إلى جانب السلطة  وتحارب الشعب  وتم تقويض وظائف الدولة فالجيش السوري تمت السيطرة عليه من قبل العقلية المخابراتية كذلك أجهزة الشرطة  والأمن الداخلي فأصبح المجتمع السوري مجتمعاً أمنيا لا صوت يعلو فوق صوت الخوف حيث باتت الفروع الأمنية  تتدخل في كل شاردة و واردة مما أضاق الخناق على المواطن السوري و تنامى لديه الرغبة في الثورة و الانتفاضة على الواقع من جهة  و الخوف والاستسلام  من جهة أخرى فردة فعل النظام ستكون قاسية حتماً  سيدفع السوريون أثماناً كبيرة لذلك تحامل الشعب السوري على الجرح بانتظار تغيير يطرأ على الحالة السورية، ومع تغيير رأس السلطة في سوريا  إلا أن شيئا لم يتغير لأن الدولة قائمة وفق ذهنية واحدة ومهما تغيرت الواجهة الممثلة لها فإن الممارسات تبقى كما هي، بل على العكس تماماً ازداد الوضع سوءاً في المجتمع السوري واستمر التضييق على أنفاس الشعب كما تم إخماد انتفاضة القامشلي على أيدي أجهزة الامن و التي حاولت خلق فتنة عربية- كردية في الجزيرة السورية و لكن الوعي الشعبي و الوطني والإحساس بالمسؤولية التاريخية لدى مكونات شعبنا السوري حال دون ذلك إلى أن هبّ نسيم الحرية من جديد هذه المرة من تونس فاستعاد الشعب السوري الثقة بالنفس و ظهرت بوادر الانتفاضة في وجه الظلم من جديد وكما كان متوقعاً لم يحسن النظام التعامل مع المطالب الحقة للمتظاهرين السوريين بالحرية و العدالة فقام بإطلاق يد أجهزة الأمن مما دفع بالحراك السلمي إلى الهاوية من خلال تسليح المعارضين و انضمام الراديكاليين الذين تم اطلاق سراحهم من السجون السورية لينضموا إلى الحراك و يقوموا بتحريف مساره وهنا وجدت الدول الاقليمية والغربية في الأزمة السورية فرصة للتدخل وتنفيذ أجنداتها و مشاريعها ففتحت تركيا الحدود للجهاديين القادمين من أصقاع الأرض و شكلوا ميليشيات مرتبطة باستخبارات تلك الدول عندها وجد النظام نفسه في مأزق كبير وضع نفسه فيه فأصبح على شفا الانهيار ليستعين بحلفائه الذين اعتبروا وجودهم في سوريا شرعيا فتحولت الأزمة السورية من أزمة داخلية إلى أزمة دولية والشعب السوري وحده بات يدفع ثمن الصراع الدولي و الاقليمي فكانت النتيجة مئات الآلاف من الضحايا والملايين من المهجرين  والالاف من المعتقلين و المفقودين بالإضافة إلى انهيار البنية التحتية للدولة السورية.

ومع فشل المعارضة في تمثيل الشارع المنتفض وارتمائها  في أحضان القوى الاقليمية و الخارجية وعدم امتلاكها لمشروع وطني جامع وقع المجتمع السوري فريسة سهلة للقوى الراديكالية فظهرت التنظيمات الإرهابية كـ داعش و النصرة وسيطرت على العديد من المدن السورية وكانت تلقى هذه التنظيمات الدعم المباشر من قبل دول الجوار وذلك للقضاء على أيّ أمل في حدوث تحول ديمقراطي في المنطقة و لتبقى الساحة السورية ساحة صراعات دائمة تخفي في طياتها أزماتها الداخلية التي يتم تصديرها إلى الخارج

كما استمرت المحاولات الدولية في جذب أطراف الصراع إلى طاولة المفاوضات فتوالت اجتماعات جنيف و التي شهدت تشرذما أكبر للمعارضة من ذي قبل و تسارع الحراك الدبلوماسي مع بداية العام 2017 و الذي نتج عنه اتفاق الأستانا و الذي تضمن مشاركة فصائل المعارضة المسلحة والتابعة منها  لتركيا بشكل خاص مما خلق شرخاً جديداً أدى إلى اقتتال دامي فيما بينها و بين الفصائل التي لم تشارك في المؤتمر.

ورغم ذلك استطاعت بعض القوى الديمقراطية أن تصمد في وجه التمدد الارهابي و ألحقت العديد من الهزائم بتلك التنظيمات الأصولية وهنا نتحدث عن قوات سوريا الديمقراطية التي تحمل فكراً ديمقراطيا لسوريا المستقبل و مشروعها هو مشروع وطني بامتياز.

لذلك فقد لاقت قبولاً واسعاً من قبل أطياف المجتمع السوري و استطاعت أن تثبت للعالم أنّها القوة الوحيدة الجادة والقادرة على دحر الإرهاب فمدّت القوى العظمى أيديها إلى قسد لتساعدها في القضاء على التنظيمات الأصولية و ذلك بعد أن أيقنت أن الاعتماد على الفصائل ذات الأيديولوجية الأصولية لن ينفع في ظل الارتباط الوثيق بينها وبين تنظيم القاعدة و داعش.

وفي هذه المرحلة تكشف للعالم و بشكل جلي الارتباط الوثيق بين تركيا و داعش و النصرة بغية إفشال المشروع الوطني الديمقراطي في الشمال السوري الذي مثل الوجه الحقيقي للثورة السورية و مطالبها و شكل بارقة أمل لشعوب المنطقة  واكتسابه شرعية وطنية و دولية وبات يشكل خطرا حقيقياً لوجود النظام وكذلك ضربة قاصمة للأطماع التركية في سوريا مما أفقدها صوابها وتخبطت في ردّات فعلها من دعم مباشر و علني للتنظيمات الأصولية و كذلك فتح قنوات التواصل مع النظام وارتمائها في الحضن الروسي  وتقديمها للتنازلات واحدة تلو الأخرى فقامت صاغرة بعقد صفقة مع النظام السوري و برعاية روسية تتضمن التخلي التام عن مرتزقتها المتسترين براية المعارضة السورية المسلحة  بل واستدراجها للخروج من المدن السورية الكبرى كحلب و حمص و دمشق و توجيهها بالباصات الخضراء إلى إدلب و جرابلس والباب حيث تغاضت الحكومة السورية وروسيا معها عن الاحتلال التركي لمناطق الشهباء، فقامت تركيا بتشكيل درع الفرات لتنفيذ بنود الصفقة ,وأدت هذه الصفقة إلى الكثير من التبعات على الأرض من تهجير و تغيير ديموغرافي ممنهج في العديد من المدن السورية كصفقة المدن الاربعة في دمشق و ادلب و التي شملت مناطق اخرى في حمص و دمشق وبالإضافة إلى أن  تركيا لم تتوانَ عن القيام بعمليات التهجير العرقي الممنهج  بحق السكان الأصليين لمناطق الشهباء و توطين الموالين لها من الأصوليين البلقان والتركستانيين والمهجرين من الداخل السوري في عملية تغيير ديموغرافي فاضح كما قام مرتزقتها ببيع أراضي و ممتلكات السكان الأصليين غيابيا مع استمرار عمليات القتل والاعتقال والخطف و المضايقات  وإجبار الشباب على حمل السلاح في ظل سكوت للنظام السوري عن انتهاكات تركيا للسيادة الوطنية التي طالما أكد عليها ، مما يثبت و بشكل قطعي  تواطؤ النظام في تلك الصفقة القذرة وذلك لأن عملية التحول الديمقراطي في سوريا يقوض أركان النظام السوري , فأحادية الذهنية لدى كل من المعارضة المرتهنة للخارج والنظام  افرزت كل ما تم ذكره من عمليات التهجير و التغيير الديمغرافي.

إلى جانب كل ذلك كانت هناك محاولات دبلوماسية و سياسية لإيجاد مخرج للأزمة السورية

و قد اتسمت كل هذه المحاولات بعدم الجدية وذلك باستبعاد القوى الديمقراطية الفاعلة على الأرض و تغليب القوى التي تشكل واجهة للتنظيمات الراديكالية وخاصة أن المعارضة السورية المرتهنة للخارج  لم تحمل أي مشروع وطني جامع بل كان جل اهتمامها  وعملها هو الوصول إلى السلطة واستنساخ تجربة النظام ولذلك فشلت في الوصول إلى الحاضنة السورية وفي كل يوم  تثبت تلك المعارضة فشلها وابتعادها عن الحقيقة السورية المتمثلة  بالتعددية  والديمقراطية،  وهنا لابد من التأكيد على أن ذهنية المعارضة المتمثلة بالائتلاف السوري لا تختلف بتاتا عن ذهنية النظام و ربما تكون أسوأ منها فسوريا المستقبل لا يمكن أن تكون أحادية اللون و الشكل و المضمون فمن خصائص المجتمع السوري الحضاري التنوع الثقافي والعرقي و الديني  و المشروع الذي لا يعترف بهذه الحقيقة لن يكتب له النجاح لذلك تم الإعلان عن التحالف  الوطني الديمقراطي السوري ليكون الصوت الحقيقي لتطلعات الشارع السوري من خلال طرحه مشروعاً وطنياً يرتكز على التعددية واللامركزية السياسية  والديمقراطية وخلق نوع من التوازن بين القوى المتواجدة على الساحة السورية بالإضافة إلى الاستفادة من التوازنات الدولية و خاصة الأمريكية الروسية بما يتوافق مع مصالح الشعب السوري، وعلى الرغم من أنه بات من الجلي و الواضح أن مفاتيح الأزمة السورية هي بيد الأمريكان و الروس بسبب وجودهما المعلن والمباشر في الميدان السوري إلاّ أن القوى الداخلية هي الأقدر على طرح الحلول لأزمتنا السورية فمعرفتنا ودرايتنا لشعبنا ووطننا أكبر من أن يتحكم الغرباء بمصيرنا، ونحن واثقون بأننا نستطيع فرض رؤانا للحل على القوى العظمى وذلك حين نتوافق ونلتف حول مشروع وطني جامع، و نحن كتحالف وطني ديمقراطي سوري نعمل جاهدين على فتح قنوات تواصل بين كل القوى الوطنية بالإضافة إلى التعاون والتنسيق بين القوى الاقليمية و الدولية وعلى رأسها أمريكا و روسيا لوضع حد لنزيف الدم المراق والوصول إلى حل توافقي يرضي كافة الاطراف ولا يمكن تجاهل اللامركزية السياسية كأنسب صيغة  لشكل نظام الحكم في المستقبل  وفق أسس جغرافية والابتعاد عن أشكال الحكم ذات الطابع الطائفي و العرقي والتخلص من ذهنية السلطة الأحادية، و نحن على ثقة بأن السوريين سيجدون ضالتهم في هذا المشروع الذي يهدف الى الحفاظ على خصوصية كل مكون في جسد متكامل ضمن سوريا موحدة تعددية ديمقراطية لامركزية.

فطبيعة المجتمع السوري المتنوع عرقيا و ثقافيا و دينيا و اجتماعيا لا يمكن إدارته مركزيا وفق رؤية واحدة وإلا سيستمر نزيف الدم وسيستمر استنزاف المجتمع السوري في حرب يكون المستفيد الأكبر منها أعداء الوطن, فالحل الحقيقي يتجسد في تكامل مكونات بلدنا  لأجل عقد مؤتمر وطني سوري جامع في الداخل السوري بمشاركة القوى الوطنية والديمقراطية في المهجر بالوسائل الممكنة فهذه مسؤولية تاريخية في اعناقنا و سيحاسبنا احفادنا إن لم نبذل قصارى جهدنا في صد الغزو الوحشي على وطننا فمؤتمرنا هذا سيشكل نواة لهذه الخطوة التي نصبو اليها فـــ   كلنا شركاء في بناء الوطن.

 

التحالف الوطني الديمقراطي السوري

24 أيار 2017

 

 

18664351_299058603854350_5992165278977044818_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>