2017/08/22 - 10:24 ص
الرئيسية » الحائط » الأعرج: احتلالُ الشهباء شبيهٌ باحتلال اسكندرون

الأعرج: احتلالُ الشهباء شبيهٌ باحتلال اسكندرون

أكدّ أحمد الأعرج عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية بأنّ احتلالَ مناطق الشهباء من قبل جيش الاحتلال التركي هو كاحتلال لواء اسكندرون سابقاً، مشيراً إلى  استراتيجيةَ مناطق الشهباء من عدة نواحي بالإضافة لأهميتها في تطبيق المشروع الاتحادي في ظل الهجمات التركية المستمرة على المنطقة، وذلك عبر إجابته على أسئلة صحيفتنا التي التقت به في ريف حلب الشمالي. وهذا هو نصّ اللقاء:

عملياتُ تغيير الديمغرافية التي قام بها جيشُ الاحتلال التركي، أين تركزت ومنذ متى بدأت في مناطق الشهباء؟

أحمد أعرج: عمليات تغيير الديمغرافية تمركزت في عدة قرىً ومدن، على رأسها مدينة قباسين التي يسكنها أكثر من 50 ألف مدني أغلبهم من الكرد، وأيضاً مدينة الراعي والتي يوجد فيها نسبة كبيرة من الكرد الذين تم تهجيرهم، ذلك عدا المناطق والقرى الأخرى، العملية تمّت عبر تهجير الأهالي الأصليين واستقدام مواليين لحزب العدالة والتنمية، بالإضافة لاستقدام المدنيين من أحياء حمص ودمشق وإسكانهم في مناطق الشهباء. فمع بداية الثورة السورية وليومنا هذا هناك أكثر من 450 ألف نازح من أهالي الباب ومارع وإعزاز والراعي أغلبهم من المكوّن الكردي، وذلك نتيجة بدء هذه العمليات مع ظهور فصائل مثل لواء التوحيد وأحرار الشام وجبهة النصرة التي قامت حينها بتصفية العديد من المواطنين الشرفاء، وليأتي داعش بعدها ويقوم بإرهاب الناس عبر وسائله وطرقه، بالإضافة في نهاية المطاف تدمير جيش الاحتلال التركي أكثر من 60 قرية على الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا بحجة محاربة داعش، حيث كان داعش يضيق الخناق على المدنيين وتتكفل تركيا بتدمير القرى وقرى دوديان وتل بطال والكعيبة شاهدة على هذه المسرحيات.

ما هو البعد السياسي لهذه المجازر وعمليات تغيير الديمغرافية في مناطق الشهباء وكيف تم تطبيقه على الأرض؟

أعرج: تهجير المدنيين تم عبر حرب الوكالة وعن طريق الفصائل المدعومة تركياً، ولكن الآن بات بشكل مباشر على يد جيش الاحتلال التركي، فالبُعد السياسي لهذه المجازر والعمليات هو إخلاء المنطقة الواصلة بين عفرين وكوباني من المكوّن الكردي وتطهيرها بشكل كامل مقابل إسكان مكونات موالية لهم أخرى  في منازل الكرد، وقاموا باستقدام تركمان تل عفر كمثالٍ على حقدهم، فالسوريون هم أهلنا ومرحّب فيهم في منازلنا، ولكننا ضد التغيير الديمغرافي الذي تقوم به بعض الدول الإقليمية بحجج الموالاة والمعارضة والصراع القائم، كما ذكرنا مسبقاً حيال استقدام مكونات غربية، فقد تم استقدام أكثر من دفعة من أحياء حمص ودمشق وتم استخدامهم في بعض الأحيان كمرتزقة وذلك لتطبيق مساعي الاحتلال التركي في المنطقة، وكان لتركيا أطماع في احتلال حلب وريفها وحتى منطقة عفرين وإدلب ولكن هذه الأطماع التوسعية زالت بعد الضغط الروسي، فاتفاقية حلب بينهم وبين النظام وتسليم مدينة حلب للروس والنظام مقابل غض البصر عن احتلال تركيا لجرابلس والباب ومارع وإعزاز. وقد رأينا كيف القوات التركية سيطرت على جرابلس بين ليلة وضحاها، فالكثير من العناصر الإرهابية غيرت ملابسها وحلقت ذقونها فقط، وفي الآونة الأخير رفع العلم التركي في المناطق المحتلة من الشهباء واعتبرها احتلال كاحتلال لواء اسكندرون سابقاً.

ما الذي جعل مناطق الشهباء مسرحاً للصراعات الدولية والإقليمية بين عدة أطراف ؟

أعرج: الأمر الذي جعلها هو كونها مناطق استراتيجية هامة وتعتبر بوابة عبور بين بلاد الشام وباتجاه الغرب وأوروبا، حيث منذ القدم قوافل التجارة كانت تمرّ من سهول الشهباء وأيضاً لوجود نسبة كبيرة من الكرد والعرب بالإضافة للتركمان والشركس ومكونات أخرى، إلى جانب كونها سهول خصبة جداً وتعتبر من أغنى الأراضي السورية للزراعة وجني المحاصيل المتنوعة بقدرة إنتاجية تصل إلى أكثر من 5 بالمئة من احتياجات السوق السورية، ناهيك عن كونها منطقة تجارية صناعية هامة، ويوجد فيها منطقة صناعية مثل شيخ نجار والعشرات من المصانع والمعامل والتي تعتبر مغذية ليس للشرق الأوسط فقط بل للعالم بأكمله من الصناعات الدوائية والحرير، كما قربها لمدينة حلب التي تعتبر ضعيفة جداً بدون مناطق الشهباء السهلية، فغنى مدينة حلب هو غنى مناطق الشهباء، بالإضافة لامتدادها بين جبال ليلون في الغرب ونهر الفرات في الشرق والذي يغذي السهول بالموارد الكافية، فكل هذا الغنى الاستراتيجي والاقتصادي للمنطقة تجعلها عرضة للاحتلال التركي والذي يعمل كل يوم على احتلال متر آخر من الأراضي.

ماذا يعني تطبيق المشروع الفيدرالي في مناطق الشهباء وماذا سيكون له دور في المنطقة المتنوعة من ناحية المكونات وفق ما ذكرتم؟

أعرج: اذ ما تم طرح المشروع الفيدرالي بالشهباء الذي سيكون نموذجاً لفيدرالية الشمال السوري، وذلك لوجود مكونات متعددة تتعايش مع بعضها منذ القدم وتوجد صلات قرابة وترابط قوية بينهم مثل مدينة منبج التابعة لمناطق الشهباء، عدا إنه في حال نجاح هذا المشروع في مناطق الشهباء سيكون نجاح للمشروع الاتحادي في كامل الجغرافية السورية، ومن هذا المنطلق تحاول تركيا منع نجاح هذا المشروع في المنطقة وذلك من خلال زرعها الفتنة حيث أن المنطقة مختلطة من كافة المكونات ونسب كثافتهم متقاربة مثل الكرد والعرب على سبيل المثال. بالإضافة لأهمية مناطق الباب وإعزاز الاستراتيجية والتي هي بحجم أهمية مدينة حلب نفسها والتي بدون هاتين المنطقتين ليس لها أهمية استراتيجية أو اقتصادية بشكل عام، إلى جانب عمل المحتل التركي على إبقاء عفرين محاصرة عن طريق عمليات احتلالها للمناطق المحيطة بها مثل إدلب والشهباء، وبهذا ستكون عفرين مفصولة عن كوباني والجزيرة وستكون ورقة ضغط لأي حلول سلمية آنية أو مستقبلية في سوريا.

في نهاية اللقاء هل لكم أن تذكروا لنا أرقام النازحين الذين وصلوا لمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية؟

أعرج: تشير آخر الإحصائيات إلى إنه أكثر من 300 ألف نازح وصل لمناطق الشهباء المحررة وعفرين، نصفهم اختار الإقامة بالجزء المحرر من الشهباء والذي يتعرض بشكل يومي للقصف التركي منذ ستة أشهر عقب تحريرها من مرتزقة داعش على يد الفصائل الثورية وعلى رأسها قوات جيش الثوار.

9 / 5 / 2017

18361311_448128898887394_1517214216_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>