2017/06/29 - 3:31 ص
الرئيسية » الحائط » بورصة سوريا للمقترحات

بورصة سوريا للمقترحات

بورصة سوريا للمقترحات

تحاول الأطراف التي جعلت نفسها معنية بالأزمة السورية فرض معادلاتها بإستمرار من خلال تقديم مقترحات غالبا ما تكون ليست إلا حبرا على ورق، فالمقترح الروسي قد سبقه العديد من المقترحات و الاطروحات التي بقيت رهينة بالموافقة المخفية لمن هم خلف كواليس اللعبة، ويقومون بإرادتها بشكل مستمر وعام بعيدا عن الأضواء، وقد تزامنت المقترحات المقدمة من روسيا، بمبادرة من الرئيس التركي لإضافة منطقة خامسة وهي ما تم احتلاله مؤخراً في ريف حلب الشمالي من قبل الجيش التركي.
ويسعى جميع الأطراف المعنيين بالأزمة السورية القيام بنسف مقترحات الآخرين عبر ما يسمونه دائما بمبادرة أو مقترحات و مقررات ختامية تناسب هواهم، وهي غالبا ما تكون هدفا غير معلن لأمر ما على المدى القريب، ولجس نبض المجتمع الدولي الذي لم يستطع حتى الآن إنهاء الصراع في سوريا، أصبحت بورصة أسهم المقترحات والأطروحات الروسية تارة والأمريكية تارة أخرى وحتى التركية أحيانا مع انخفاض نسبة المقترحات الإيرانية وتحجيم دورها خلال الفترة القليلة الماضية، ومع تعالي ارتفاع تلك الأسهم نرى بأن الجميع وخاصة التركي يحاول إكمال مسيرة الاحتلال وبسط النفوذ على مساحات واسعة في شمال سوريا، والتي تتعرض لأسوء غزو تاريخي ومن جميع الجنسيات دون مراعاة حرماتها وتذكر ما قدمته لآلاف اللاجئين والمشردين من شتى بلدان العالم خلال فترات الحروب التي نشبت خلال القرنين الماضي والحالي.
هل أصبحت الكعكة السورية في مرحلة النضوج لتقسيمها وتوزيعها على الحلفاء، طبعا بعد إجبار الأطراف المعنية بضرورة مواصلة واستئناف محادثات أستانة 4 وربما البدء بجولة جديدة من جنيف، وهنا نرى بأن الروس يحاولون وبشتى الوسائل والطرق فرض النظرية الجديدة من خلال المقترحات التي تم طرحها ومحاولة تثبيتها خلال آستانا 4 طبعا من دون مشاركة لأي طرف بهذه النظرية حتى وإن كان التركي الذي توغل بآلياته واستباح أراضي شمال سوريا من خلال قصفها أيضا، هنا نرى بأن التركي يحاول و بشراسة أن تكون المناطق التي احتلها مؤخراً من ضمن المقترح الروسي.
وهنا يبدو جليا بأن الكعكة قد أصبحت جاهزة وناضجة للتقسيم ضمن تفاهمات الحلفاء وتبدأ من شمال سوريا وحتى جنوبها مع توارد أنباء عن نية القوات الأردنية البدء بعملية عسكرية تصل أهدافها إلى محافظة دير الزور، وهنا يستغرب القارئ كيف إلى دير الزور والتي تنوي قوات سوريا الديمقراطية تحريرها؟!!
هذا الجواب ربما يكون للكثيرين غير مقنع ولكن فجر أمس استطاع بعض عناصر المعارضة المسلحة والمدعومة من امريكيا و بمؤازرة من طيران التحالف الدولي من السيطرة على منطقة حميمة شمال شرق دير الزور قرب مدينة البوكمال بعد معارك عنيفة مع تنظيم داعش.
لنراقب محادثات أستانة غدًا ولنرى بورصة المقترحات إلى أي مدى سترتفع، إلى حدود مرتفعة لتلامس حاجز اقتراب إنهاء الصراع في سوريا مع تحفظات لمن هم خلف الكواليس.

بقلم سامي كنعان

6 / 5 / 2017

1741

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>