2018/01/22 - 11:01 م
الرئيسية » الحائط » ماذا بعد الفيتو الروسي

ماذا بعد الفيتو الروسي

ماذا بعد الفيتو الروسي
ربما يرى الكثيرون بإن الضربة الكيميائية التي استهدفت بلدة خان شيخون قد غيرت مسار اللعبة في سوريا، ولعل الدهشة التي أصابت الكثيرين هي ما قام به الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال توجيه ضربات صاروخية استهدفت قاعدة الشعيرات الجوية منذ عدة أيام، حيث جعلت مسار الأزمة السورية قيد المراجعة من قبل الإدارة الأمريكية التي أصبحت مثل البورصة ترتفع وتنخفض كلما خرج مسؤول أمريكي بتصريحات جديدة، وهو ما يذكرنا بتصريحات الرئيس الأميركي ترمب خلال فترة الانتخابات الرئاسية في أمريكا، فكان طرحه من خلال برنامجه بأنه معجب بالأسد من خلال محاربته للإرهاب ولكن سرعان ما كانت تلك التصريحات ليست إلا حبرا على ورق، وبعد ذلك بفترة وجيزة اعتبر بأن أولويات البيت الأبيض هي محاربة تنظيم داعش الإرهابي وليس إزالة الأسد عن سدة الحكم الأمر الذي استبشر به موالو النظام.
وقد رأينا خلال الأيام القليلة الماضية الحديث الذي يدور في فلك وسائل الإعلام وفي سطور وسائل التواصل الاجتماعي بأن هناك ضربات كيميائية سوف تستهدف غرب حلب وضواحي العاصمة دمشق، غوطتها الشرقية على وجه التحديد، ليخرج علينا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتصريحات تفيد بأن الحكومة الروسية قد حصلت على معلومات تتحدث عن إمكانية تعرض ضواحي العاصمة دمشق لهجمات بالأسلحة الكيماوية، ما يدل على تسلسل للأحداث من قبل الأطراف المعنية والمستفيدة من إطالة أمد الصراع والأزمة في سوريا لأجل غير مسمى.
بالعودة إلى الوراء نرى أن الرئيس الأمريكي استطاع ان يخدع الكثيرين بما فيهم الروس الذين استبشروا خيرا بقدومه ولكن بعد استدارة البوصلة بإتجاه الشرق وتحديداً من خلال فرض أنفسهم لإيجاد حلول للأزمة السورية بما فيها استخدام القوة، وهنا بات ملحا على الجانب الروسي إعادة النظر في سلبيات تقديم الدعم العسكري الكامل للنظام السوري خلال سنوات الأزمة السورية، وقد ظهرت السلبيات من خلال الإكتفاء بالتصريحات التي اعتبرت بأن الضربة الصاروخية التي استهدفت قاعدة الشعيرات الجوية هي اعتداء أمريكي على دولة ذات سيادة، ومع توالي التصريحات الروسية التي جاءت على لسان رأس هرم جمهورية روسيا الاتحادية، نرى بأن ثمة متغيرات قد جعلت جميع الأطراف المعنية في الازمة السورية تعيد ترتيب أوراقها بما فيها الجانب الروسي ولعل الكثيرين من موالي النظام السوري قد امتعضوا من عدم قيام منظومة صواريخ “S300″, “S400″ بدورها أثناء سقوط صواريخ “توماهوك” على قاعدة الشعيرات الجوية، وهذا يدل على ان الجانب الروسي قد تزامنت تصريحاته مع عدم التصدي للصواريخ الأمريكية، ما يعيد توازنات المرحلة القادمة إلى نصبها وهو دليل آخر على أن الإدارة الروسية قد أعادت النظر في دعمها للنظام السوري، لذلك بدأت بنقل مسارها من المساعدة العسكرية للاكتفاء بالتصريحات والدفاع عن النظام السوري في أروقة المحافل الدولية ودهاليز السياسة.
ان الأحداث المتسارعة من خلال التصريحات المتكررة لبعض المعنيين في الازمة السورية والاكتفاء بجلسات لمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي تدل على أن حدثا ما يحضر له خارج تلك المجالس التي استعصى عليها حل الأزمة السورية، وربما ما تحمله الأيام المقبلة لمسؤولين عن وجوب إنهاء حكم النظام السوري ورحيل الأسد عن سدة الحكم أصبحت برأي الكثيرين سارية المفعول، وذلك بعد قيام الرئيس الأميركي ترمب الذي لم تكن أولوياته إسقاط النظام، أي أن الضربة الصاروخية التي قاعدة الشعيرات الجوية كانت مجرد دغدغة بالنسبة لقياديين من المعارضة التي تطالب بتوجيه ضربات عسكرية تستهدف المراكز الحيوية ومطارات النظام، وبالتالي تشير أغلب التقارير والمعلومات الواردة من أروقة ودهاليز الغرب عن إمكانية تصعيد عسكري يستهدف تلك المراكز بعيدا عن الضوء الأخضر من مجلس الأمن الدولي طبعا، لعل ما شجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو ترحيب العديد من الدول بالضربة الصاروخية التي استهدفت قاعدة الشعيرات، ولكن ما بعد الفيتو الروسي وامتناع الصين، نجد بأن التغيرات أصبحت واضحة المعالم ولم يعد يجهلها لا القاصي ولا الداني، وبذلك يمكن أن تتجه روسيا للتخلي عن النظام السوري ومساعدته عسكريا وتحولهم نحو الإرشاد والتوجيه السياسي.

بقلم سامي كنعان

15/4/2017

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>