2017/10/21 - 10:32 م
الرئيسية » الرأي » ممثل التحالف السوريّ للحرية والعدالة الإنسانيّة جايد عزام: تشكيلُ تحالف وطنيّ شعبيّ ديمقراطيّ واسع ضرورة وطنيّة ملحّة

ممثل التحالف السوريّ للحرية والعدالة الإنسانيّة جايد عزام: تشكيلُ تحالف وطنيّ شعبيّ ديمقراطيّ واسع ضرورة وطنيّة ملحّة

حوار/ روج موسى

2017-04-05
أشار ممثل التحالف السوريّ للحرية والعدالة الإنسانيّة جايد عزام إلى أنّ جرّ الحراك الشعبيّ السلميّ إلى العسكرة وإعطائه طابعاً دينيّاً مذهبيّاً، كان ثورة مضادة وكبحاً للحراك وحرفاً له عن مساره، منوّهاً أنّه لا بديل عن الحل السياسيّ في سوريا، وأنّ المشروع الفيدراليّ ممكنٌ بتشكيل تحالفات أوسع تضمُّ جميع القوى السوريّة على الأرض، وشدّد عزام على ضرورة بذل مجلس سوريا الديمقراطيّة جهوداً أكبر للتواصل مع التجمعات الديمقراطيّة الوطنيّة السوريّة للوصول لرؤيا مشتركة من أجل مستقبل البلاد.
ــ الثورة السورية أو الأزمة – وفق البعض – بدأت في الخامس عشر من آذار 2011، الأسباب كانت واضحة، ما الأسباب التي حرّفت الثورة من مسارها لتصبح حرب عصابات وحروب بين الأصلاء بعدما كانت بين الوكلاء لمدة؟
جايد عزام: جرّ الحراك الشعبيّ السلميّ إلى العسكرة وإعطائه طابعاً دينيّاً مذهبيّاً كان بمثابة ثورة مضادة وكبحاً للحراك وحرفاً له عن مساره، وتشريعاً لكلِّ أبواب التدخّلات الخارجيّة. فالحراك الشعبيّ الوطنيّ السلميّ كان يمكن أن يتطوّر وصولاً لسوريا حرّة قويّة ومستقلة، تتيح إمكانيّة أن يعيش السوريون بحرية وكرامة وعدالة ويمتلكوا قرارهم ويسخروا طاقاتهم وثرواتهم الوطنيّة لمصلحتهم وخدمة تطوّرهم وارتقائهم.
وهذا طبعاً لا يتناسبُ مع مصلحة الكثير من الأطراف والقوى الداخليّة والخارجيّة بما فيها الدول المركزيّة في النظام الرأسماليّ الدوليّ. هذه الدول لا يعنيها سوى مصالحها التي تتطلب توسيع وتشديد نهب الموارد الطبيعيّة والبشريّة لبلدان العالم الثالث, بما فيها سوريا وبأقل تكاليف ومخاطر ممكنة وبالتشارك والمحاصصة مع أنظمة الفساد والاستبداد في هذه البلدان وكذلك الدول الإقليميّة (تركيا وإيّران والسعودية وقطر) فهذه الدول ليس لها مصلحة لأسباب مشابهة، إضافة لتخوّفِ حكّامها من امتداد الحراك الشعبيّ إليها في حال نجاحه، ولذلك فإنّ هذه الأطراف جميعاً ومعهم النظام وحلفاؤه استخدموا كافة الوسائل الممكنة لكبح الحراك الشعبيّ وحرفه عن مساره، وكانت العسكرة إلى جانب الأسلمة وإثارة المشاعر الطائفيّة هي الوسيلة الرئيسيّة التي أتاحت فتح كلّ الأبواب أمام التدخلات الخارجيّة، وهكذا صنعوا ودعموا وموّلوا أدوات وتوابع سياسيّة ومجموعات مسلّحة.
بهذ الشكل انتشرت المجموعات التكفيريّة وتحوّلتِ العسكرة إلى قوةٍ مضادّة للثورة وكابحة للحراك الشعبيّ قبل أن تتشارك الأطراف الخارجيّة وحلفاؤها وتوابعها في الداخل في تصعيد الحرب والقتل، ليصبح الخارج أخيراً المقرّر والموجّه الرئيسيّ لمسيرة الأحداث وفق مصالحه, خاصّة وأنَّ الحراك الشعبيّ لم يتح له إنتاج قيادته الوطنيّة الذي كان بإمكانها ضمّ وتوحيد طاقات وفعّاليات الشعب باتجاه تحقيق طموحاته.
ــ منذ ستة أعوام، لم يتراءَ الحلّ السياسيّ في سوريا، وذلك بسبب هيمنة الوضع العسكريّ عليه، هل ما زلتم تؤمنون بأنّ الحلّ في سوريا هو سياسيّ، وإن كان بأيّ شكلٍ سيتمّ هذا الحل برأيّكم؟
عزام: نعم، ما زلنا نؤمن بأنّ لا حلَّ في سوريا إلا الحل السياسيّ، وحتى لو حقّق أحد الأطراف نصراً عسكريّاً، فلن يُحسم الصراع ولن يصنع حلاً وطنيّاً يتجاوب مع طموحات الشعب السوريّ في بناء سوريا الحريّة والعدالة والكرامة لكلّ مواطني ومكوّنات سوريا.
أمّا إمكانيّة الوصول لحلٍّ سياسيّ وشكله ومحتواه وتنفيذه والسير به نحو تحقيق طموحات السوريين يرتبط بمحصلة موازين قوى الصراع والتنافس على سوريا، وهو بشكل رئيسيّ يرتبط بالعلاقة بين تشكّل حدّ أدنى من التوافق بين مصالح الأطراف الخارجيّة الأكثر قوّة وتأثيراً في مسيرة وإدارة الصراع وبين حركة تغيّر موازين القوى في الداخل السوريّ, وإن لم تنضج حتى اليوم مُقدّمات الوصول لحلٍّ سياسيّ وطنيّ واقعيّ شامل، إلا أنّه يمكن الوصولُ لتوافقٍ سياسيّ حول خطوة أو خطوات مترابطة تصنعُ شروط ومقدمات وتراكمات جديدة لإنضاج الحلّ الوطنيّ الواقعيّ الشامل, كما أنّ ضمان الوصول للحلّ الشامل وتنفيذه الفعليّ والسير به نحو تحقيق طموحات السوريين مرتبط وبدرجةٍ كبيرةٍ بميزان القوى في الداخل السوريّ, وتعديل موازين القوى يحتاج لتوحيد وتنظيم وتنسيق جهود السوريين الذين يشعرون بالمسؤوليّة تجاه مصير ومستقبل بلدهم وأهلهم الذين تحرّكهم دوافع وطنيّة إنسانيّة وليس أيّ غرائز ومشاعر طائفيّة أو عرقيّة، فكلما اتسعت المشاركة الشعبيّة أكثر وزادت فاعليّة تغيّرت موازين القوى لمصلحة الوصول لحلّ سياسيّ يتجاوب مع طموحات السوريين.
في سوريا اليوم يصعب رؤية أيّ إمكانيّة لتحقيق هذه الطموحات بدون استعادة الشعب لدوره وممارسته لمسؤوليّته في تقرير وصناعة مصيره بنفسه ولمصلحته، ويصعب أكثر تحقيق هذه الإمكانيّة بدون تشكيل تجمّعٍ أو تحالف أو إطار لهيكل تنظيميّ يوحّد وينسّق جهود السوريين الذين تدفعهم مصلحة سوريا والسوريين.
تشكيل هكذا تحالف وطنيّ شعبيّ ديمقراطيّ واسع بات ضرورة وطنيّة وإنسانيّة ملحّة. فالشعب الذي لا يعمل ويحاول أن يوحّد ويضمّ وينسّق جهوده لأجل إنقاذ وطنه ونيل حريته, لا يستحقُّ وطناً ولا حريّةً.
قوّة الشعب الواعية المنضمّة هي الحاسمة ويمكنها تغيير موازين القوى ليكون السير ممكناً إلى سوريا الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعيّة لكلّ السوريين، ولا بديل آخر عن ذلك.
ــ طُرحت العديد من المشاريع من أجل مستقبل سوريا، فكان هناك ما يسمّى “دولة داعش”، والإمارة الإسلاميّة من قبل الفصائل الراديكاليّة والإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة في روج آفا، وآخر مشروع يتمّ نقاشه على المستوى العالميّ هو مشروع فيدراليّة شمال سوريا. نظرتكم وانتقاداتكم؟
عزام: مشاريع إعادة استنساخ الماضي الذي مضى (الإمارة أو الدولة الإسلاميّة) هي مشاريع لا يمكنها إلا أن تصنع المزيد من الخراب والاستبداد والقتل والعرقلة لأيّ تطوّر لخدمة الشعوب.
أمّا المشاريع الأخرى فنحن في التحالف السوريّ للحرية والعدالة الإنسانيّة نقيّم أيّ مشروع انطلاقاً من الغايات المستهدفةُ تحقيقُها؛ أيّ بمدى الانسجام مع الغاية المستهدفة فنحن ننطلق من هدف بناء سوريا جديدة حرّة يُتاح فيها لكلّ مواطنيها العيش بحريّة وعدالة وكرامة, ولكلّ مكوّناتها نيل حقوقهم المشروعة ودون أيّ تمييز, سوريا التي تتكامل فيها الحريّة مع العدالة الاجتماعيّة والتوزيع العادل للثروة. سوريا الدولة التي تكبح أيّ إمكانيّة لنهب ثرواتها الوطنيّة من سارقيها القدامى والجُدد وتكبح إمكانيّة التبعيّة لهم أو للاحتكارات والمؤسسات الماليّة الدوليّة.
سوريا دولة المواطنة الواحدة الموحّدة لكلّ السوريين. ولكي تكون لكلّ السوريين فعليّاً لا يصحُّ إلزامها بهويّة أو مرجعية دينيّة أو ثقافيّة أو حزبيّة أو قوميّة محددة ووحيدة فالتراث الإنسانيّ كلّه تراثنا وليس بعضه. سوريا بلد التنوع والتلاحم بين الثقافات, وإذا كانت العروبة الممزوجة بالإسلام قد سادت خلال الـ 1400 عام، فإنّ سوريا نتاج لميراث إنسانيّ عمره أكثر من عشرة آلاف عام.
الهوية السوريّة الإنسانيّة هي التي تشكّل الانتماء الذي يجمع كلّ السوريين ويخدم مصالحهم الموضوعيّة وتحتاج إلى نظام سياسيّ يمثل مصالحهم ويصنع الشروط الضروريّة لكي يكون التنوع شكلاً للوحدة ومصدراً لغناها وإخصابها ولتحرّر وتفتح الطاقات والإبداعات الإنسانيّة.
إنَّ اشتراط قوميّة معيّنة أو دين أو مذهب محدّد كهوية أو كمرجعيّة سياسيّة أو تشريعيّة أو قضائيّة, أو اشتراط أن يكون المرشّح لأيّ مسؤوليّة منتمياً لمذهب أو دين أو قبيلة أو قوميّة أو حزب محدّد, هو إلغاءٌ لمعنى الوطن وانتهاك لحقوق الناس في الاختيار الحرّ لممثلي مصالحهم وطموحاتهم وكبح لأيّ إمكانيّة لخدمة تطوّر وارتقاء الإنسان والأوطان.
وعلى هذا الأساس ومن هذه المنطلقات نرى مشروع الفيدراليّة أو الدولة الاتّحاديّة الديمقراطيّة اللامركزيّة الشكلَ الأنسبَ للنظام القادم, ولكن لا وجود لنسخة واحدة يمكن تكرارها لكلّ أشكال اللا مركزيّة الديمقراطيّة بما فيها الفيدراليّة.
لكلِّ بلدٍ ظروفه ودرجة تطوّره، أما شكل ومضمون النظام اللامركزيّ فهو الشكل الذي يتوافق السوريون على مواصفاته وتفاصيله بنصٍّ دستوريّ بعد حوار ديمقراطيّ وطنيّ وخلال مرحله انتقاليّة سلميّة.
إرادة القوى السياسيّة اليوم وفي ظروف الحرب وكافة أشكال التدخّلات الخارجيّة ليست إرادة حرّة. قد تفرض الظروف وردود الأفعال تجارب مماثلة ولكن القرار النهائيّ لشكل ومضمون الحكم ومستقبل سوريا هو مسؤوليّة كلِّ السوريين وبالتوافق بين المكوّنات وعلى أساس التوافق مع الهدف بنصٍّ دستوريّ (سوريا لكلِّ السوريين ويُتاح فيها نيل جميع المواطنين والمكوّنات لحقوقهم المشروعة وعلى قدم المساواة ودون أيّ تمييز) وإلا فلا يمكن ضمان وحدة سوريا أرضاً وشعباً.
ــ هل من الممكن اعتبار مجلس سوريا الديمقراطيّة وقوات سوريا الديمقراطية، نواة لحكومة وطنية وجيش في المستقبل القريب، وما هي ملاحظاتكم عليهما؟
عزام: باختصار؛ القضية تتعلق بطروحات وبرامج ومواقف المجلس والقوات على الأرض، وبمدى تحرّرها من نفوذ وإرادة الدول والجهات الداعمة ويكون موقفها من الاستبداد واضحاً كما هو الموقف من الإرهاب, والأهم بقدرتها على أن تكون وطنيّة سوريّة وتبعد عنها صفة تمثيلها الأحاديّ لجزء مهم من الأخوة الكرد بشكل رئيسيّ.
وهناك قضية رئيسيّة تتعلق بمجلس سوريا الديمقراطيّة، فنحن نلمس أنّه يعتبر نفسه المركز الرئيسيّ وعلى من يرغب بالتعاون والتنسيق معه عليه أن ينضمّ إليه, وأعتقد أنّه إن كان يطرح نفسه كنواة لجيش وحكومة وطنيّة في المستقبل على المجلس أن يتحاور مع الكثير من التجمّعات الوطنيّة الديمقراطيّة الموجودة في الداخل ولها امتدادات في الخارج، ليس بهدف ضمّها فقط بل للتوصّل معها لتفاهمات حول رؤيا سياسيّة مشتركة وصولاً لتشكيل إطار لتحالف سوريّ وطنيّ ديمقراطيّ واسع يضمُّ الوطنيين الديمقراطيين السوريين, فمثل هذا التحالف بات ضرورة ملحّة لضمان دور وتأثير السوريين في تقرير وصناعة مستقبلهم ويقرّب مجلس سوريا الديمقراطيّة وباقي التجمّعات الوطنيّة الديمقراطيّة من بعضهم وينسّق ويفعل ويضمُّ جهودهم لتحقيق طموحات شعبنا.
نبذة عن التحالف السوريّ للحرية والعدالة الإنسانيّة؟
ــ عزام: تجمّعٌ شعبيٌّ وطنيٌّ إنسانيٌّ سلميّ مدني لتوحيد وتنسيق وتنظيم جهود كلّ من لديه دافع للعمل من أجل بناء سوريا الحرية والكرامة والعدالة الإنسانيّة لكلّ السوريين, وذلك من خلال الفعّاليات الشعبيّة السلميّة في مرحلة انتقاليّة سياسيّة تعقب الحلَّ السياسيّ. التحالف ليس حزباً أو تنظيماً سياسيّاً أو نقابياً يُلزم أعضاءه بآرائه وعضويّته ومواقفه، التحالف خيارٌ حرٌّ لكلِّ من لديه الدافع للتعاون، لا يُلزم أحداً إلا بما يرغب أن يلتزم به كخيارٍ طوعيّ حرّ.

603717_187895304700992_686938453_n

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>