الرئيسية » الرأي » السباق في الحلبة السورية .

السباق في الحلبة السورية .

 

بقلم أ. أحمد أعرج
إن ما تم خلال الأشهر القليلة الماضية يُظهر جلياً التحرك الروسي على الصعيد العسكري والسياسي معاً حيث تم استرجاع حلب من قبضة المعارضة المدعومة تركياً والتقدم في ريفها على حساب غض الطرف عن الاحتلال التركي لمدينة الباب شمالاً .
لكن تم قطع الطريق على القوات التركية ومن معها وتم إنهاء حلمها بالتقدم إلى العمق السوري بعد تقدم جيش النظام وبدعم روسي إلى حدود مدينة الباب وباتجاه جنوب مدينة منبج .
كل ما سبق كان باتفاقات روسية تركية وعدم رضا إيراني كامل، وعلى نفس الوتيرة كان هناك تخلي عن العديد من الأوراق والمفاتيح العسكرية و السياسية من قبل تركيا إلى الجانب الروسي والنظام السوري في آستانا .
وظهر ذلك بوضوح بتخلي تركيا عن دعم الفصائل في حلب وإدلب والتركيز فقط على ريف حلب الشمالي كأولوية لمنع تقدم قوات سوريا الديمقراطية، بالمقابل رأينا جموداً أمريكياً على الساحة السياسية وعدم اكتراث لكل مايجري في آستانا وجنيف إلى جانب الغضب الأمريكي من الحليف التركي واتفاقاتها الأخيرة مع الدب الروسي ، حيث لم تعد تركيا حليفاً استراتيجياً للناتو وأمريكا بل دولة تبحث عن حلمها العثماني وتتخبط يميناً ويساراً مع الكبار على الساحة العالمية ومستنقع الفخ السوري .
كما وجدنا انتعاشاً للنظام السوري وذلك حسب المنظور الشكلي للأحداث والمظهر الخارجي لمتابعي الحلبة السورية .
لكن الوقائع على الأرض تشير أن ذلك التقدم وتلك الانجازات جميعها كانت بفضل السياسة الروسية تجاه تركيا وليس بفضل حنكة النظام السوري .
ومن جهة أخرى نجد أن الخطوات العسكرية الأمريكية مهمة في الرقة وريفها ، وذلك بدعمها وبشكل أكبر لقوات سوريا الديمقراطية والتخلي عن حليفها السابق تركيا والمعارضة المحسوبة على تركيا وتحديداً بعد تسليم تركيا مدينة حلب إلى الروس .
كما تم إعادة فتح جبهات جديدة من قبل المعارضة الإسلامية ضد النظام في العديد من المناطق سواءً في العاصمة دمشق أو في حماة وريفها الشمالي، حيث أن التقدم السريع للفصائل الإسلامية يؤكد أن المعارك في سوريا لم تحسم بعد عسكرياً .
كما لاتزال سوريا بعيدة عن الحل السياسي لأن النظام السوري لا يمتلك الجرأة على فتح حوارات جادة مع المعارضة المعتدلة ومجلس سوريا الديمقراطية ، ولا حتى القدرة على احتضان المعارضة الوطنية .
كما أن العقلية السابقة لدى النظام لاتزال سائدة ، ولاتوجد الأرضية الملائمة ولاحتى المرونة في تقبل الآخر .
من هنا نجد أن المشروع الديمقراطي في الشمال السوري يثبت نفسه على الساحة السياسية داخلياً وعلى صعيد السياسة الدولية يوماً بعد يوم و بخطى ثابتة ودعم روسي – وأمريكي مزدوج للمشروع التعددي اللامركزي  كحل أمثل للحل السياسي وهذا ماسيظهر جلياً عندما تكون لدى النظام والمعارضة على حد سواء القدرة على تقبل هذا المشروع السياسي كون قوات سوريا الديمقراطية لها الكلمة الفصل ضد الإرهاب و الإحتلال وفرض إنهاء الحرب السورية لأن تلك القوات أثبتت وطنيتها وهي الضمان لوحدة الأراضي السورية وقدرتها على دحر الإرهاب من جميع المناطق السورية بفضل وجود مزيج من جميع مكونات شعوب سوريا في تركيبتها وبنيتها، أي أنه لن يكون هناك حلول سياسية دون القبول بقوات سوريا الديمقراطية والاعتراف الدستوري بالمشروع الاتحادي الذي يضمن حقوق جميع المكونات السورية على أسس التعددية واللامركزية السياسية وبدون تلك الحقائق لن يكون هناك إنهاء للمعاناة السورية المستمرة منذ ٧ سنوات مضت .
كما أن فتح جبهات جديدة ضد النظام في عدة مدن تأكيد على أن الحرب السورية لم تنته بعد ولايزال النظام السوري في خطر كبير يهدده ويهدد عرشه والكلمة الفصل لدى قوات سوريا الديمقراطية ومشروعها السياسي العادل .

images
٢٥ آذار ٢٠١٧

شاهد أيضاً

التحالف الوطني الديمقراطي السوري يهنئ ويبارك للأمة الإسلامية حلول عيد الأضحى المبارك .

بمناسبة قدوم عيد الأضحى المبارك نهنئ ونعايد جميع أبناء سوريا ومكوناتها بهذه المناسبة المباركة والتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *