الرئيسية » الرأي » المعارضة والذئب

المعارضة والذئب

 

  • بقلم . عبد السلام حسين 5 – 10 – 2016

ليلى اختارت الطريق المختصرة لتصل إلى جدتها مبكّراً ولم تسمع نصيحة أمها بسلك الطريق الطويلة، رغم أننا كبرنا على هذه الحكاية ومثيلاتها التي تعلمنا كيف يمكن أن نخوض حروب الحياة إذ نكبر، لكن يبدو أنّ شعوبنا لا تحفظ الحكم من تلك الحكايا.

الثورة السورية كانت ثورة سلام، فتح الشبان صدورهم لرصاص مرتزقة القصر الجمهوري ليرى العالم وحشية الأسد وزبانيته.

وقد أدرك الأسد أنّ نظامه سينهار حتماً إذا لم يستطع مواجهة الثورة السلمية، فاستنجد بالذئب المتأسلم وطلب منه أن يرتدي رداء الجدّة النصوح.

ولأنّ معارضتنا كانت ساذجة في تفكيرها وتحليلها للأمور انساقت لخدعة النظام وكان الذئب لها مرشداً ونصيحاً.

سرقت الثورة السلمية وتسلّحت كما أراد لها النظام وتوّلى المتأسلمون والجهلة والمرتزقة من الجانبين تصويب السلاح إلى صدور السوريين.

رغم أنّ الذئب صورة بدت واضحة لكنّ المعارضة أصرت على الاستمرار في تعاميها عن الحقائق فالأسنان للأكل والعيون الكبيرة للرؤية والأذن الطويلة للسمع، ومازالت المعارضة مصرّة على اعتبار الذئب صديقاً رغم أنّه التهم اللواء سابقاً والتهم جرابلس والراعي والتهم الثوّار المعتدلين وفرّخ الكثير من الذئاب بتزاوجها مع ذئبة سورية مثلها فولدت النصرة وداعش وأحرار الشام، والمعتوهون يعتبرون أبناء الذئاب أخوة لهم.

أما هذا الموقف المأساوي بين صراع الذئب والأسد على السلطة أكلت ليلى وجدتها وأكل الشعب السوري، واليوم بعد أن أنهكا الأرض والبشر والحجر استنجدا بالدب والعم سام ليهدما ما تبقى من حجر على هذه الأرض.

على الشعوب التي لم تمت بعد أن تستبدل قصة ليلى والذئب في أدبياتها بقصة المعارضة والأسد فحينها يمكن أن تكون العبرة أوضح فربما لا تعاد الحماقات التي ارتكبت في بلد آخر فهذه الفائدة الوحيدة التي يمكن للمعارضة أن تقدمها للبشرية وهي أن تكون عبرة لمن يعتبر.

 

5 – 10 – 2016

76e47a09-e2b9-46ed-95e8-d9dde13b04ae

شاهد أيضاً

التحالف الوطني الديمقراطي السوري يشارك في الجلسة التأسيسية للمجلس العام للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

الرقة – عين عيسى.   شارك أعضاء من التحالف الوطني الديمقراطي السوري بحضور معاون المنسق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *