الرئيسية » الرأي » نظف ،، و خذ …!!!!

نظف ،، و خذ …!!!!

نظف ،، و خذ …!!!!

بقلم – د . ميشيل عرنوق

من الواضح أن الحلف ( الروسي – الإيراني – السوري – العراقي ) نجح في تغيير اللعبة الأميريكية في الساحة السورية .
كان من الممكن ’’مجازاً’’ أن أضيف التحول في الموقف التركي نظراً إلى أهميته الجيوسياسية، لكني سأكتفي بالقول بأنه تمً تحييده على الأقل، ومن المفارقات الكوميدية هنا أن التركي –العثماني الذي كانت عينه على ولاية حلب، أصبح يرى وحدة سوريا وعدم تفككها (بعد تمدد الكيان الكردي المفترض على حدوده) مطلبا يتعلق بمصير تركيا نفسها وإمكانية بقائها دولة موحدة ..
كما أن دخول الصين على الخط بشكل علني، وإن كان الشكل سياسياً عبر مبعوثها،شيشياو يان، إلى دمشق أول أمس، أعطى لهذا الحلف بعداً دولياً إضافياً، وأكّد أن الفيتو الصيني في مجلس الأمن كان قراراً استراتيجياً وليس من باب المجاملة السياسية لحليفه الروسي ..
السعودية مضطرة تحت ضغط فشلها الذريع في حسم حرب اليمن، إلى الانكفاء على نفسها وإيجاد مخرج من هذه الورطة، خاصةً وأن الحوثي أصبح يدير المعركة من داخل الأراضي السعودية جواً وبرا، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المواطنين السعوديين هرباً من المناطق الحدودية مع اليمن في منطقة جيزان وغيرها ..
أصبح من الصعب جداً على أمريكا استكمال الخطة (أ) أو (ب) وإدخال سوريا في حالة الانهيار والفوضى الكاملة، ثمً إعادة ترتيبها ’’أمريكياً’’ كما تفعل اليوم في ليبيا، وتبدو التوازنات على الساحة السورية تميل إلى مصلحة روسيا، وبات القيصر الجديد ممسكاً بمعظم أوراق اللعبة ..
وبالرغم من ضعف الدولة السورية واستشراس غول الفساد بعد أكثر من خمسٍ عجافْ، إلا أن مؤسسات الدولة ما زالت قائمة وأهمها مؤسسة الجيش السوري التي ما تزال تجمع كل أبناء سوريا بكافة أطيافهم، ويمكن في حال انتهاء الأزمة وتوفر القرار السياسي إعادة مأسستها على قواعد أكثر متانةً ورسوخاً وتعبيراً ,, عن حالة الحركة الاجتماعية والسياسية للشارع السوري ..
.
تمً مبدئياً امتصاص الهجوم على حلب، وانتقل الجيش السوري وحلفاؤه من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم، خاصةًوأن الضربات الجوية الروسية ألحقت بالبنية العسكرية لجبهة النصرة خسائر كبيرة جداً، وسيعني تحييد النصرة عسكرياً حسم معركة حلب، لأنها رأس الحربة الأساسية عدداً وعتاداً، بينما تتحلق حولها مجموعات صغيرة كأذرع لتنظيم الإخوان المسلمين في سوريا، وهذا سيكون إن حدث؟ ..نقطة التحول الكبرى لانهيارات متتالية ومتتابعة في بنية الجماعات الارهابية ليس في الشمال السوري فقط، بل في كامل الجغرافيا السورية، وسيكون المؤشر السياسي على حسم الخيارات الدولية والإقليمية في الصراع على سوريا ..
.
.
أثبتت المعارضة السورية أنها عقيمة سياسياً وفكرياً، ولم تُحسنْ القراءات، وأثبتت خلال أكثرمن خمس سنوات افتقارها إلى إنتاج رجال سياسة من رحمها يتمتعون بحس سياسي سليم على مستوى الخطاب الوطني، وعلى مستوى قراءة التوازنات الدولية ومتغيراتها، بل الأنكى من ذلك أنها لم تجد بين صفوفها سوى ’’جلاوزة النظام’’ السابقين كي يتبوؤا منابرها ! مما يشير إلى عقم بنيوي أساسي لهذه المعارضة ستمتد تداعياته على الحياة السياسية السورية عقودا طويلة حتى إلى ما بعد الأزمة ..
.
.
تبدو القراءة هنا وكأنها تستشرف النهايات والمآلات..؟؟.
لكن الأشهر الخمسة المقبلة ستكون عضاً على النواجذ قبل تغير الإدارة الأمريكية، وما يتضمنه ذلك من تعبير عن مرحلة جديدة في الاستراتيجية الأميريكية سواء على مستوى الداخل الأميريكي أو على مستوى حصة أمريكا في النفوذ العالمي.

أشهر قليلة تفصل بين مؤشر عودة القطب الواحد الذي لا شريك له،أو بين تتابع المؤشرات لعودة تقسيم النفوذ على منطقة الشرق الأوسط وإحلال ’’كيري – لافروف‘‘ بدلاً من ’’سايكس – بيكو’’ على قاعدة ,,, نَظفْ حِصتَكَ,, و خُذْها..؟!!

 

شاهد أيضاً

التحالف الوطني الديمقراطي السوري يشارك في الجلسة التأسيسية للمجلس العام للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

الرقة – عين عيسى.   شارك أعضاء من التحالف الوطني الديمقراطي السوري بحضور معاون المنسق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *