2018/07/21 - 1:24 ص
الرئيسية » قلاب الرئيسية » الأسد و ورقة داعش

الأسد و ورقة داعش

 

إن المتتبع لما يحدث على الميدان في الأرض السورية والدول الإقليمية المجاورة لا بد له أن يتيقن أن التغييرات الحاصلة والغير متوقعة بتاتا منذ انطلاق الثورات العربية وإلى وقتنا الحاضر ما كانت لتحدث لولا وجود ما يسمى داعش فبالنسبة للواقع السوري الذي كانت الكفة فيه تميل إلى المعارضة السورية وكان الأسد مقوضا من قبل معظم الدول الإقليمية والدولية بوصفه مجرم حرب توغلت يداه في الدم السوري وأنه لا بد من تغيير نظام حكمه أمام هذا الانغلاق الدولي عليه كان الأسد بحاجة إلى مطرقة يكسر بها جدران عزلته ويتنفس هواء الحياة فما كان منه سوى الاستنجاد بحلفائه من الإيرانيين والروس الذين يملكون ما يكفي من الخبرة في التعامل مع ثوراث الشعوب فكان المقترح قوة إسلامية فاشية راديكالية تنتهك المحرمات وتعري الوحشية من معناها ليتم استعطاف الغربيين بعرض رؤوس السوريين مقطوعة على شاشاتهم في فنادقهم ومقاهيهم الفاخرة ولا بد أن الغرب لم يكن على قناعة بتغيير الأسد منذ اليوم الأول للثورة بل أرادو السير بالثورة نحو السلاح والقضاء على حلم خلق الأرضية الديمقراطية في شرق أوسط سبق أوربا في الديمقراطية قبل آلاف السنين بل صدر لها معاني الديمقراطية لذا كان من الطبيعي أن يتغاضو عن ممارسات الأسد ويوجهوا الرأي العام من خلال إعلامهم نحو داعش وتناسي الأسد وجرائمه حتى لأننا نسمع كيري يدلي بغير خجل تصريحا مدويا تقشعر له الأبدان ألا وهو أن الغرب مضطر للحوار مع الأسد ويبدو هنا أن السيد كيري قد نسى دماء آلاف السوريين الذين هدرت دمائهم بأمر من الأسد فكيف يمكن لأبناء وأمهات الشهداء الجلوس على طاولة الأسد …..

أما النائب البلجيكي الذي زار دمشق مؤخراً يبدو أنه لم يسمع يوماً بما يدور على التراب السوري ليقول بلا خجل أن على الغرب أن يضع يده في يد الأسد لأنه يقاتل الإرهاب , أما التركي الآخر رئيس الحزب القومي التركي الذي يشبه الأسد في سوريا بأتاتورك وأن ما يفعله الأسد يشبه ما فعله اتاتورك …. ربما يكون الكلام هنا سليما لكن حتما ليس من منظور الخير والبناء فما يفعله الأسد حتما يشبه المجازر التي ارتكبها الطورانيون بحق الكرد في تركيا …

أمام هذه القراءات نجد أن داعش نجحت في كسر عزلة الأسد ولو بشكل مؤقت ليستعيد أنفاسه من جديد , ومن هنا نجد أن أكبر المستفيدين من داعش كان الأسد نعم فمن أطلق سراح المتطرفين من السجون  ؟ وما يزال آلاف السجناء السياسيين يقبعون في السجون  . من الذي سلم مطار الطبقة بكامل عتاده العسكري لداعش ,  ليقوي نفوذهم في شمال وشمال شرق البلاد و ليضرب بذلك عصفورين بحجر واحد , أولا كسر شوكة الكورد التي قويت في تلك المناطق وثانيا استعطاف الغرب كما ذكرنا آنفا

ثم لماذ لا تهاجم داعش مراكز المدن لماذا لا تحرر دير الزور أو حلب أو حتى إدلب تلك المدينة الصغيرة ؟

نعم نجح الأسد فيما يصبو إليه والآن لا بد أن لعبة داعش أوشكت على الانتهاء ولا بد من إيجاد أوراق لعب جديدة في ظل سذاجة المعارضة السورية في التعامل مع الواقع , الاسد سيقاتل داعش بضراوة وسيكون أحد المنتصرين في المعركة وسيحتفل مع المنتصرين لتكتمل المسرحية الهزلية .

بقلم أ. سلام  حسين

29/3/2015