الرئيسية » الرأي » اللعب على التراب السوري

اللعب على التراب السوري

 

DSC_٩٤٢٦بسبب الخطر الذي كان يمكن أن يشكله نجاح الثورة السورية على بعض الأنظمة , عملت هذه الأنظمة  على مدّ  أياديها الخفيّة نحو الثورة و إيصال الثورة السورية إلى ما وصلت إليه الآن , تم إخراج الثورة عن مسارها السلمي والديمقراطي , طبعاً كان الأسد حجر الشطرنج الأساسي في أيدي تلك القوى تحركه كيفما أرادت وتختبر ردّات فعله الغبية تجاه الأزمة السورية , وفي الجانب الآخر عملت هذه القوى على دعم المتطرفين الإسلاميين وجرّهم إلى سوريا من كل حدب وصوب , إلى أن خرجت الثورة السورية من أيادي أهلها وشبابها وباتت الخارطة السورية مشتعلة من الشمال إلى الجنوب , فقد عملت هذه القوى على اغتيال رموز المعارضة المعتدلة ليتسيّد كل من جبهة النصرة و داعش المشهد السوري ويظهر النظام بمظهر محارب الإرهاب .

ولكن ذلك لم يمكن الأسد من استعادة الأراضي التي خسرها حتى بمساندة حلفائه من إيران وروسيا وحزب الله ولا أظن أن بإمكانه فعل ذلك , كون أمريكا لا تريد أن يستعيد ربيب روسيا السيطرة على كامل التراب السوري وبالتالي يفقد الأمريكيون موطئ قدمهم في سوريا , لذلك عملت أمريكا على إيجاد حليف لها في الشمال السوري منذ بداية الأزمة لكنها دائماً فشلت في اختياراتها وخاصة أن الفصائل التي كانت تدعمها بالمال والسلاح كانت تسلم عتادها لداعش  وجبهة النصرة دون أية مقاومة  لذلك أجبرت على تغيير خطتها في تدريب المعارضة وذهبت إلى إيجاد حلفاء آخرين وبإيعاز منها تمّ تشكيل جيش (قوات سوريا الديمقراطية) والتي تشكّل وحدات حماية الشعب الكردية القسم الأكبر منها , وروسيا لا تنظر إلى هذه القوات على أنها قوات إرهابية لذلك لن تطال نيران طيرانها هذه القوات وستتمدد هذه القوات في الشمال والشمال الشرقي من سوريا أي المناطق التي يسيطر عليها داعش وخاصة أن هذه القوات حددّت هدفاً رئيساً لها ألا وهو محاربة داعش لتكسب الدعم الدولي .

إذاً نحن اليوم أما قوتين رئيسيتين في سوريا الأولى تدعمها روسيا وهي ممثلة بالنظام السوري , والثانية تدعمها أمريكا وهي ممثلة بقوات سوريا الديمقراطية , وستعمل هاتين القوتين على التمدد على التراب السوري على حساب الأراضي التي يسيطر عليها الإسلاميون وأظن أنه حين تصل هاتان القوتان إلى خطوط التماس فيما بينهما , سيتحرك العالم لإيجاد حل جدي وسيقوم الغرب بالقيام بدور الوسيط وجمع هاتين القوتين على طاولة الحوار , عندها ستكون الكعكة السورية على طاولة جنيف 3 أو ربما 4 .

سيتمّ إعلان ما كان قد تمّ الاتفاق عليه بينهم من تقسيم لشرق أوسطنا الذي صار ملكهم بقانونهم هم , فالدول الاستعمارية لم تغيّر عقلياتها , ولن تتقاتل وتتصارع لأجل مصالحنا نحن ويعرفون جيداً قوانين اللعبة  , هم يخططون و القادة الأغبياء ينفذون مخططاتهم دون أن يعلموا ذلك , فهل نقول : ( أيها الوطن سامحهم فهم لا يعلمون ) أم أنّ (الأسى ما بينتسى) .

 بقلم : سلام حسين  15-10-2015

شاهد أيضاً

التحالف الوطني الديمقراطي السوري يشارك في الجلسة التأسيسية للمجلس العام للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

الرقة – عين عيسى.   شارك أعضاء من التحالف الوطني الديمقراطي السوري بحضور معاون المنسق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *