الرئيسية » قلاب الرئيسية » كوندليزا رايس وروبرت غيتس يشرحان كيف يمكن لأميركا مواجهة تحركات بوتين في سوريا.؟

كوندليزا رايس وروبرت غيتس يشرحان كيف يمكن لأميركا مواجهة تحركات بوتين في سوريا.؟

الواشنطن بوست- 8 تشرين اﻷول (أكتوبر), 2015

يعبر الكثيرون هذه الأيام في العواصم المختلفة من واشنطن إلى لندن إلى برلين إلى أنقرة وغيرها عن عدم تصديقهم كيف يمكن لفلاديمير بوتين مع اقتصاده المتثاقل وجيشه ذي المستوى الضعيف، كيف له أن يتحكم دوماً في مسار الأحداث الجيو-سياسية؟ فسواءً في أوكرانيا أو في سوريا، يبدو أن الرئيس الروسي يتمتع دائماً باليد العليا وكلمة الفصل.

قد يرد البعض أحيانا بالسخرية قائلين: “هذه علامة على الضعف”، أو قد يعلقون بغرور قائلين: “سيندم بوتين على قرار التدخل. إذ لا يمكن لروسيا أن تنجح في مسعاها بحال من الأحوال”. بينما قد يلجأ البعض إلى التحذير فيقولون: “هذا التدخل سيجعل الوضع السيئ أكثر سوءاً” وأخيراً قد يعبر البعض عن الاستسلام للأمر الواقع فيقولون: “لم لا نستعين بالروس في تحقيق الاستقرار فنحن بحاجة إلى المساعدة في محاربة الدولة الإسلامية.”

واقع الأمر هو أن بوتين يلعب أوراقه الضعيفة بشكل جيد للغاية لأنه يعرف تماماً ما يريد. وهو لا يساهم في استقرار الوضع وفق تعريفنا للاستقرار. بل إنه يدافع عن مصالح روسيا بإبقاء الرئيس السوري بشار الأسد على رأس السلطة. وهذا التدخل ليس بسبب الدولة الإسلامية. فبالنسبة إلى موسكو أي جماعة تعارض المصالح الروسية هي منظمة إرهابية. وقد سبق أن شهدنا هذا السلوك في أوكرانيا، والآن نراه بشكل أكثر عدوانية في سوريا باستخدام القصف المباشر وضربات صواريخ كروز.

ليس بوتين رجلاً عاطفياً، وإذا أصبح الأسد حملاً ثقيلاً فلن يجد بوتين مانعاً من الانتقال إلى بديل مقبول لموسكو. ولكن الروس في الوضع الراهن يعتقدون أنهم يمكن أن ينقذوا الأسد بمساعدة من الإيرانيين. وفي حين أن ما يقوله الرئيس أوباما ووزير الخارجية جون كيري حول عدم وجود حل عسكري للأزمة السورية هو أمر صحيح، ولكن موسكو تدرك أن الدبلوماسية تتبع الواقع المفروض على الأرض، وليس العكس. فروسيا وإيران تعملان على خلق واقع مواتٍ لهما. وبمجرد انتهاء أهداف هذا التدخل العسكري، توقعوا أن تأتينا موسكو بمقترحات للسلام تعكس مصالحها، بما في ذلك تأمين القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس.

لا ينبغي لنا أن ننسى أن تعريف موسكو للنجاح ليس هو نفسه تعريفنا له. وقد أظهر الروس استعداداً لقبول بل حتى تشجيع إنشاء ما يسمى بالدول الفاشلة والصراعات المجمدة من جورجيا الى مولدوفا إلى أوكرانيا. فلماذا تكون سوريا استثناءً؟ وإذا كانت “شعوب” هذه الدول كما تراها موسكو قادرة على أن تحكم جزءاً من الدولة وأن تجعل من المستحيل على الآخرين أن يحكموا ما تبقى من البلاد – فلم لا؟

ولا يهم روسيا سلامة الناس وراحتهم. لأن مقومات النجاح بالنسبة إلى الروس لا تحتوي شيئاً يتعلق بالوضع المزري للشعب السوري. فمشكلة اللاجئين هي مشكلة أوروبا. أما المشكلة الأكبر وهي الطائفية فليست إلا طبيعة الشرق الأوسط كما يراها الروس! أما مشكلة تعرض السوريين للهجوم بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية على يد نظام الأسد (في انتهاك صارخ للصفقة التي صنعتها موسكو نفسها) – فهذا أمر مؤسف حقاً لكنه لا يعنيهم!

إن دخول بوتين ساحة الصراع في سوريا ما هو إلا خطوة تقليدية من الطراز القديم في السياسة بين القوى العظمى (نعم، هذا ما زال يحدث في القرن الـ 21.) فهناك فوائد داخلية لبوتين من هذا التدخل رغم أنه لا يصدّر مشاكله إلى الخارج. إذ لطالما كانت السياسات المحلية والدولية الروسية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً. فروسيا تشعر بالقوة في الداخل عندما تكون قوية في الخارج – وهذه هي الرواية التي يروّجها بوتين لإقناع شعبه ذي الدماغ المغسول إعلامياً- والشعب الروسي يقبل هذه البروباغاندا حالياً على الأقل. فهم يرون أن روسيا قوة عظمى وتستمد احترامها من هذا الوضع. ماذا أيضاً؟ متى كانت آخر باعت فيها روسيا أي منتج غير البترول؟ المهم أن موسكو أصبحت ذات أهمية في السياسة الدولية من جديد، وأن القوات المسلحة الروسية تتحرك.

دعونا أيضاً نعترف أن تقريع بوتين على سوء قراراته ينم عن موقف ضعيف. فالروس لم يندموا على مغامرة خارجية منذ حرب أفغانستان. وحتى هذا لم يحدث حتى أقدم رونالد ريغان على تسليح المجاهدين الأفغان بصواريخ ستينغر التي بدأت تُسقِط الطائرات الحربية الروسية والمروحيات. عند ذلك فقط اقتنع الاتحاد السوفييتي بقيادة ميخائيل جورباتشوف الحريص على تحسين العلاقات مع الغرب، أن المغامرة في أفغانستان لم تكن تستحق كل هذا العناء.

ماذا يمكننا أن نفعل إذاً؟

أولاً، يجب علينا أن نرفض الرأي القائل بأن ما يقوم به بوتين هو مجرد رد فعل على عالمٍ في حالة اضطراب. فوفقاً لهذا الرأي ما يقوم به بوتين هو مجرد محاولة للحفاظ على تماسك نظام الدول في الشرق الأوسط رداً على الفوضى التي نتجت عن تدخل الولايات المتحدة في العراق، ليبيا وغيرهما.

صحيح أن بوتين يقوم برد الفعل بسبب ظروف طارئة في الشرق الأوسط. فهو يرى الفراغ الناجم عن ترددنا نحن (الولايات المتحدة) عن التدخل بشكل كامل في ليبيا وأشباهها وتراجعنا عن إكمال المهمة في العراق. لكن أن تقول لي أن بوتين هو المدافع عن الاستقرار الدولي فهذا أسخف من أن أرد عليه.

ثانياً، علينا العمل على خلق وقائع على الأرض تكون مناسبة لنا. فأفكار مثل فرض مناطق حظر الطيران وتوفير الملاذات الآمنة للسكان ليست أفكاراً “غير مدروسة بعناية” كما يقال. وقد أثبتت هذه الأفكار فعاليتها من قبل (في حماية الأكراد لمدة 12 عاما تحت حكم صدام حسين الرهيب) وهي تستحق منا دراسة جادة. ولن يتوقف دفق اللاجئين حتى يشعر الناس بالأمن. وعلاوة على ذلك، فإن تقديم الدعم القوي للقوات الكردية والقبائل السنية وما تبقى من القوات الخاصة العراقية ليس “مجرد هراء” كما قال أوباما. و قد تكون خطة إنقاذ مؤقتة لإستراتيجيتنا الفاشلة. ومن شأن الالتزام الجاد بهذه الخطوات أيضا ترسيخ علاقتنا مع تركيا التي تعاني من الآثار المترتبة على تدخل موسكو. وباختصار، يجب علينا خلق توازن عسكري أفضل على الأرض إذا أردنا التوصل إلى حل سياسي مقبول لنا وحلفائنا.

ثالثاً، يجب علينا “تفادي التضارب” في التحركات العسكرية بيننا وبين الروس. ورغم أن ما أقوله قد يكون مزعجاً، ولكن لا ينبغي أبداً أن نصل إلى وضع يحذرنا فيه الروس من اعتراض طريقهم. يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا لمنع وقوع حادث بيننا وبين الروس. وأعتقد أن بوتين نفسه متوجس من حدوث هذا التضارب.

وأخيراً، نحن بحاجة إلى أن نرى بوتين على حقيقته. ولا تقولوا لي أن علينا أن نفهم الدوافع الروسية على نحو أفضل. فالروس يعرفون هدفهم جيداً، وهو تأمين مصالحهم في الشرق الأوسط بأي وسيلة كانت. ولا ادري أين مكمن الغموض في ذلك؟

شاهد أيضاً

برقية عزاء من التحالف الوطني الديمقراطي السوري بإستشهاد الشيخ بشير الهويدي.

ببالغ الأسى والحزن تلقينا خبر استشهاد قامة من قامات مدينة الرقة ورجل تشهد له مآثره. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *