الرأينشاطات

كلمة عادلةٌ خيرٌ من رصاصة قاتلة.

الملامح العسكرية دائماً ما تكون مرتبطة بالملامح السياسية باعتبارهما مكملان لبعضهما لذلك لا يمكن الاستغناء عن أحدهما لكمال نجاح أي تجربة يُراد تطبيقها على أرض الواقع ودائماً تقاس أي تجربة عسكرية بقوتها السياسية لكن من هي القوة السياسية ومن أين تأتي ومتى نقول أن القوة السياسية حاضرة .

باعتبار الانتصارات العسكرية على الأرض مقترنة بإعلانها كانتصار سياسي مكمل لها ولابد عليها الأخذ بعين الاعتبار أن تُحافظ على مكتسبات هذه الانتصارات المترابطة مع بعضها البعض وهنالك استراتيجيات معينة لابد أن يعتمدها من أراد الحفاظ على هذه المكتسبات العسكرية وباعتبار أن الإنسان هو المكسب الحقيقي والأهم الذي قد يواكب أي تغيير جذري مابعد مرحلة الصراع العسكري ممثلاً باتباع نهج سياسي يمهد لمراحل وخطوات مدروسة لاحقة وذلك لفتح المجال من أوسع أبوابه لأطياف الشعب في المشاركة في مرحلة الترميم وإعادة البناء في كافة المجالات /سياسية-اجتماعية-تربوية/ وذلك لاستكمال الوجه الآخر من الانتصارات العسكرية.

وعندما نتكلم عن هذه المكتسبات نخص الإنسان بالمرتبة الأولى كونه الركن الأساسي في اكتساب القوة والحفاظ على المكتسبات السابقة وذلك يقع على عاتق النخبة المثقفة والمنفتحة التي تكون قابلة لاستيعاب مجريات الأحداث ودراستها لتكون ركيزة أساسية في كل منطقة انتهى بها الطابع العسكري أو الصراع العسكري .

إذاً القوة السياسية تأتي بانتقاء الشخصيات المناسبة وعندما نتكلم عن الشخصيات علينا التركيز أن هذه الشخصيات هي /رجال-نساء-شباب/ وعدم الاقتصار على أحد منها فلكل من هذه الشخصيات دورها في صنع القرار لمواكبة الأحداث السياسية اللاحقة والمتغيرة وهذا العاتق يأتي بالمرتبة الأولى على إعادة تأهيل وتنظيم كل الشخصيات التي يمكن الاعتماد عليها فالمرأة قوة سياسية والرجل قوة سياسية والشباب قوة سياسية في حال تم تنظيمهم وضخهم في كل المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية .
ولا يمكن أن نقول بأن العدد الكبير الغير منظم أقوى من العدد الصغير المنظم والذي يحمل الأفكار التنويرية القادرة على جذب جمهور أساسه الثقة ليُبنى بإعطاء الحق للجميع بممارسة النشاطات بشكل مدروس ويلائم كل فرد مع شخصيته ومجاله فلا يمكن أن تكون محصورة فقط بالمجال السياسي بشكل بحت وإلا سيكون فقد جوهرة الأساسي المتمثل بإنشاء حاضنة شعبية وجماهيرية بالدرجة الأولى .

وكتوضيح قد شهدناه بواقعنا وقد تعايشنا معه كتجربة جديدة من نوعها على الأرض السورية ألا وهي التجربة الديمقراطية المبنية على الأسس الديمقراطية والتعددية ونستذكرها بشقيها العسكري المتمثل بقوات سوريا الديمقراطية والشق السياسي المتمثل بمجلس سوريا الديمقراطية ونستنتج من هذا بأن المهمة العسكرية كانت لها إنجازات كبيرة وعظيمة بتحرير المناطق من التنظيم المتطرف داعش في شمال شرق سوريا على وجه التحديد ليكون الختام النهائي بزوال هذا التنظيم من الجغرافيا السورية في آخر معاقله بمنطقة الباغوز وليتم إعلان النصر بتاريخ ٢٥/٣/٢٠١٩ لكن هل هذا كافي

فعندما ذكرنا قوات سوريا الديمقراطية وإنجازاتهم العسكرية توجب علينا التطرق لمجلس سوريا الديمقراطية الذي يسعى لحفظ الانتصار الذي قد دُفع ثمنه الكثير من التضحيات وهو الشق السياسي لهذه التجربة والذي يكافح بدوره من أجل وقف نزيف الدم في سوريا باعتباره الوحيد الذي يدعو لحوار سوري سوري من أجل الحفاظ على مكتسبات هذه التجربة الديمقراطية التي جعلتنا نعيش تحت ظلها بتجرد كامل من الانتماء (للعرق-للدين-للجنس).

وعندما نتحدث عن جميع المشاريع السياسية التي تعتمد النهج الديمقراطي والتعددي سنجدها تحت ظل مجلس سوريا الديمقراطية والتي تُعتبر قوة سياسية مُنظمة تُضاف إلى مكتسبات مجلس سوريا الديمقراطية كقوة سياسية لها وكذلك بمفهوم مصغر هو عمل هذه المؤسسات السياسية والأحزاب على تنظيم الشخصيات المثقفة والوجاهية كي تكسب قوتها السياسية وبمفهوم مصغر مرة أخرى هو عمل هذه الشخصيات المثقفة والوجاهية للتغلغل بين عامة الشعب كي تكسب جماهير داعمة لهذه المؤسسات السياسية والأحزاب ليتم الأخذ هذه المؤسسات والاحزاب بعين الإعتبار ويتم تطبيقها حسب المشاريع لديها وآليتها سنقول بأن القوة السياسية حاضرة وأن هنالك قوة سياسية فاعلة مهمتها تقوية المجال السياسي والذي له الدور الأكبر للخروج من كافة الأزمات وكما يقال بالعامية (وبأقل الخسائر) وتنقص من عمر الأزمة من جهة أخرى.
فالأزمة التي يقودها رواد السياسة سيُقطع دبرها والشعب الذي يملك الوعي السياسي الكافي والقوة السياسية المطلوبة خيراً من الشعب الذي يملك السلاح دون محرك سياسي له وبالختام الكلمة التي تعدِل خيراً من البندقية التي تقتُل.

بقلم فاروق الحسين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق