الرأيوجهة سورية

متطلبات المرحلة المقبلة



مع إعلان القضاء على أخر جيب من الجيوب التي كان يسيطر عليها داعش بدأت ردود الأفعال الدولية تتوالى وخاصة لتلك الدول التي شاركت بالحملة ضمن التحالف الدولي وكل الردود كانت تؤكد وتبرز للدور المركزي الذي قامت به قوات سوريا الديمقراطية .
إلا أن الأقوال تحتاج الى اقتران بالأفعال لتعكس مدى جدية هذه الدول في الإستمرار بمكافحة التنظيمات الإرهابية .
حقاً إن 23/3/2019 سيكون يوم النصر العظيم للأنسانية برمتها ..
لكن على المجتمع الدولي أن لاينسى إن هناك أخوات لداعش ومازالت موجودة وخاصة ضمن الأراضي السورية وتعمل تحت مسميات عدة لتجنبها من التصنيفات الدولية والمحاربة الأممية.
ولكنها تحمل في طياتها نفس الأيديولوجيا والفكر والممارسات .
فالاسماء متغيرة واللبوس مخالف إلا أن الفكر مطابق تماماً لفكر الإرهاب الداعشي وهذه الإشكالية التي يدركها السوريون تبقى نقطة خلاف بين الأطراف المتدخلة في الشأن السوري .
لذلك تعتبر هذه الإشكالية من أول التحديات القديمة – الجديدة التي لازالت تعتبر من معوقات الانتقال للمرحلة السياسية .
وهي بمثابة القنبلة التي تستعين بها بعض الدول حين الطلب .
إذاً فالمجتمع الدولي عليه أن يوضح موقفه من هذه الجماعات ويضعها ضمن الأهداف المشروعه لعمليات مابعد دحر داعش .
إن المعضلة الأخرى والتي تستوجب الوقوف عليها مطولاً _مشكلة أسرى التنظيم والذين تجاوز عددهم حدود المتوقع ومايخبئونه من أسرار وألغاز ومعلومات .
لذلك فالمعركة لم تنتهي في إسكات المدافع والرصاص عند حدود الباغوز
فالخطر من تواجد هذه الأعداد الهائلة من التنظيم وعوائله في بقعة جغرافية ضيقة كمخيم أشبه بباغوز جديدة تنتظر حلولاً دولية .
فالمجتمع الدولي وعلى رأسه دول التحالف الدولي مطالبة بإتخاذ خطوات ملموسة وسريعة لإيجاد أرضية قانونية لمحاكمة هولاء والضغط أيضاً على الدول لكي تقوم باستلام مواطنيها من الأسرى الدواعش الموجودين بيد قسد .
لذلك فالأقوال بحاجة إلى أفعال تؤسس لحلول لهذه المشكلة التي تعتبر بمثابة النيران تحت الرماد والتي من الممكن أن تؤدي إلى حريق يشعل المنطقة من جديد
فالمنتظر في الوقت الراهن من الفاعلين في مسار الأزمة السورية أن يكونوا أكثر وضوحاً وجرأة في دعم رسم سياسة واضحةِ المعالم في خلق بيئة جديدة تلامس تطلعات السوريين في القضاء على كافة أشكال الإرهاب والانتقال لمرحلة الانتقال السياسي بعد خروج كل القوى الأجنبية من سوريا .
وتبقى مصداقية المجتمع الدولي على المحك في مايخص والإستراتيجية التالية بعد القضاء عسكرياً على داعش .
فالمخيمات التي ترزح تحت وطأة نقص المواد وسبل العيش البسيطة والكثافة السكانية الهائلة مع انتشار الكثير من الأوبئة والامراض التي تهدد المجتمع الصحي كلها أمام هيئات الأمم المتحدة والتي لم تقدم لهذه اللحظة ورغم كل الضغوط التي تتحمل عواقبها الإدارة الذاتية إلا اليسير جداً .
لذلك حتى هذه المسألة الإنسانية لابد أن يوليها أصحاب القرار في الأروقة الدولية جل اهتمامهم لاسيما أن الأمر مرتبط إلى حدٍ ما بموضوع أسباب معالجة جذور الإرهاب وانتشار الفكر المتطرف .
إذ أن المرحلة المقبلة تحتاج البحث عن الأسباب الحقيقية التي ساهمت في إنتشار الأفكار الإرهابية وتفشيها ضمن واقعنا السوري والأهم هو القضاء على جذور هذا المرض وذلك عقب التصدي لأسباب إنتشار الحامل الأساس للأرهاب وخاصة أن الفقر و إنتشار الأمّية والجهل أحد أبرز معالم ومسببات تلقي حاضنة لمثل تلك الآراء والممارسات الإرهابية .
لذلك لابد أن تكون المرحلة المقبلة أهم بكثير من مرحلة الإنتصار العسكري كونها تهدف إلى تجفيف منابع الفكر الظلامي وتقضي نهائياً على مدى إنتشاره ولابد للمجتمع الدولي أن يكون أكثر مصداقية في تعامله مع موضوع التأسيس لمرحلة مابعد القضاء على داعش ولاسيما أن هناك بعض الدول التي لم يرق لها هذا الإنتصار وحاولت أن تشوّه النصر بمحاولة زعزعة امن واستقرار المناطق المحررة في شمال شرق سوريا .
فنحن اليوم أمام مشهد سياسي جديد سيكون لزاماً أن يضطلع العالم بأسره نحو التضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية في تحرير الأراضي وسعت بعدها إلى تأسيس إدارات مدنية قادرة ولو بالحد الأدنى إلى خلق مجتمع منظم ديمقراطي .
والعمل على تحرير العقول من خلال الدعم الدولي لمشاريع التنمية وتطوير الإدارة وتشجيع العملية التعليمية والتربوية على اُسس دمقرطة التعليم .
فتحرير الأرض بحاجة إلى عقول نيّرة تدير المحرر وتكرس اُسس مجتمع يسوده العدل والمساواة وهذا مايتطلب دعماً من المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات التي تُعنى بهذا المجال.

عضو الهيئة التنفيذية
أ. حسين العثمان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق