الرئيسية » مركز أبحاث » لاجئون خارج الحماية

لاجئون خارج الحماية

صدر مؤخراً عن مؤسسة  المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان” لايف” تقريراً حمل عنوان «لاجئون خارج الحماية».

الواقع

يسلّط تقرير مؤسسة «لايف» الضوء على أوضاع النازحين السوريين منذ دخولهم إلى لبنان في شهر ابريل 2011، حيث لم يخطر على بالهم انهم سيتعرضون إلى مخاطر تهدد حياتهم وأمنهم الاجتماعي على غرار ما لاقوه في وطنهم من انتهاكات جسيمة. فيؤكد أن السوريين وقعوا في كماشة مميتة بين واقع خطير في سوريا، هربوا منه وواقع مرير في لبنان لا يستطيعون تركه، بسبب معوقات قانونية عدة، ليس أقلها انتهاء صلاحيات جوازات سفرهم أو عدم امتلاك جوازات سفر من أصله تمكنهم من الخروج من هذا البلد إلى مكان آخر يجدون فيه الأمن والحماية.

الجور

تعاطي الدولة اللبنانية مع النازحين السوريين تضعهم في معتقل كبير اسمه لبنان، حيث تنتزع منهم كل حقوقهم الأساسية من خلال قرارات حكومية جائرة وعشوائية في معظم الأحيان، أو من خلال أفعال تعسفية، وغالباً غير قانونية تمارسها الأجهزة العسكرية والأمنية بحقهم، إلى أن يتم تجريدهم من الإنسانية بشكل جزئي أو كامل وسط صمت دولي رهيب يدفع اللاجئ السوري إلى اليأس.

يرى معدّو التقرير إن جذر الانتهاكات الحاصلة في موضوع اللاجئين هو اعتبار الحكومة اللبنانية وجود أعداد متزايدة من اللاجئين السوريين على أراضيها يشكّل مصدراً خطيراً على الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي، وكذلك على سوق العمل والبنى التحتية في بلد يعاني من مشاكل على مختلف الأصعدة.
فالحكومة اللبنانية التي أبقت حدود بلدها مفتوحة لاستقبال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين لم تسمح بإنشاء مخيمات نظامية على أراضيها، ما جعل الانتشار السوري في لبنان فوضوياً ترسمه مخيمات بائسة وركيكة تنتشر في مناطق لبنانية.

ويقول رئيس مؤسسة «لايف» نبيل الحلبي في هذا الصدد ” تدهور حالة حقوق الإنسان في لبنان بشكل دراماتيكي وسريع عاماً بعد عام، حيث يشكل الوضع المأساوي للاجئين الحالة الأبرز بين جميع تلك الانتهاكات اللاحقة بحقوق الإنسان في هذا البلد.

العنصرية

يتناول التقرير أقل الانتهاكات جسامة وصولاً إلى أشدها. من موضوع العنف والحض على الكراهية والعنصرية، وصولاً إلى موضوع العمل، وهو شائك وملتبس بين خطاب حكومي يقول بحماية اليد العاملة الوطنية، وهذا من حقها، وبين لاجئ لا يملك مقومات الصمود والعيش والأمن الغذائي، لاسيما في ظل قرارات بتخفيض المساعدات والمعونات.

المرض

العناية الطبية تدخل ضمن الانتهاكات. إذ إن الحكومة اللبنانية عاجزة عن تقديم العناية لمواطنيها ومفوضية شؤون اللاجئين لا تشمل كل اللاجئين، ولا كل الأمراض. يقول الحلبي إن بعض اللاجئين كانوا يتوجهون إلى دمشق للعلاج، ولكن بعد صدور قرار الأمن العام اللبناني في 2014/12/31 لم يعد باستطاعتهم الخروج من لبنان، وإلا منعوا من العودة.لاجئون سوريون في لبنان

موضوع التنقل هو الآخر يدخل ضمن الانتهاكات، إذ إن معظم اللاجئين يواجهون مشكلة في التنقل داخل لبنان، ومنهم من لا يملك جواز سفر. في المحصلة يجد اللاجئون أنفسهم وقد وُضعوا في معتقل كبير اسمه لبنان.

الانتهاكات

تتضاعف الانتهاكات من دون إيجاد حلول لها، لا من قبل المجتمع الدولي ولا من قبل الحكومة اللبنانية. من الانتهاكات الجسيمة التي يتناولها التقرير هي القتل خارج القانون التي لا تأتي على ذكرها وسائل الإعلام. فقد حصلت عمليات قتل للاجئين السوريين، إضافة إلى عمليات قتل تلصق باللاجئ السوري المستضعف للتغطية عليها. وفي المرحلة الأخيرة برزت حالات خطف واختفاء قسري لضباط منشقين عن الجيش السوري ولموظفين حكوميين منشقين ولمعارضين، وتم نقلهم إلى سوريا بهدف مبادلتهم بأسرى لميليشيات تحارب إلى جانب النظام السوري. ( في إشارة واضحة إلى حزب الله اللبناني).

 كما حصلت عمليات تحايل على تسليم اللاجئ يقوم بها الأمن العام اللبناني، فبدلاً من تسليمه مباشرة إلى حكومة بلده، وهذا أمر مخالف للمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر تسليم أي شخص لدولة قد يتعرّض فيها للتعذيب، يلجأ الأمن العام اللبناني إلى وضع اللاجئ السوري في منطقة حدودية بين لبنان وسوريا، تكون خاضعة للأمن السوري فيختفي هذا اللاجئ في غضون أيام، ولا يُعرف شيء عن مصيره.

التعذيب

يتطرق التقرير إلى موضوع التعذيب داخل السجون. كل اللاجئين السوريين الذين تم اعتقالهم من قبل المؤسسة العسكرية تعرّضوا للتعذيب. شريط الفيديو المسرّب أخيراً عن تعذيب موقوفين لبنانيين إسلاميين أظهر أن عمليات التعذيب طالت لاجئين سوريين موجودين في سجن رومية بتهمة مخالفة شروط الإقامة. والتعذيب يتم بهدفين: لانتزاع اعترافات أثناء التحقيق الأولي. وتعذيب من أجل التشفي والانتقام وهو أخطرها.نازحو عرسال

الاعتقال

الاعتقال التعسفي لا يقتصر على اللاجئين، بل يشمل لبنانيين يتعاطفون مع الثورة السورية. بمجرد القول إن هذا اللاجئ ينتمي لأي منظمة إرهابية يتم اعتقاله على الفور. يتم التحقيق معه تحت التعذيب، وقد تمتد فترة اعتقاله لأشهر من دون التفكير بالأمور الجانبية التي تحصل بالتوازي مع هذه الانتهاكات كأن يكون اللاجئ المعيل الوحيد لأسرته.

الاستغلال

يفرد التقرير حيزاً خاصاً لموضوع الأمومة والطفولة، أكثر الفئات هشاشة في المجتمع، وتستوجب حماية خاصة. ألا أن وضعها سيئ مثل أي لاجئ. بحسب إحصاءات التقرير يتبين أن %16 من الأسر السورية تعيلها الأم. كما يتطرق التقرير إلى ظاهرة تفشي الزواج المبكر للفتيات اللاجئات والاستهانة بكرامة المرأة السورية اللاجئة. وظاهرة عمالة الأطفال والاتجار بهم واستغلالهم من قبل شبكات التسول المنظمة والدعارة.
يتوجه تقرير لايف في قسمه الثاني بتوصيات إلى الحكومة اللبنانية بكل أجهزتها لحضها على سن قوانين تحمي اللاجئين وتحث السلطات التشريعية على المصادقة على اتفاقيات اللاجئين. وتتلخص هذه التوصيات بوقف تطبيق القرار الصادر عن الحكومة اللبنانية بمنع دخول اللاجئين السوريين إلى لبنان ووقف أعمال ترحيل السوريين إلى بلدهم عنوة، ومنحهم الإقامة القانونية حين يطلبونها من جهاز الأمن العام من دون أي معوقات قانونية. كما يطالب الحكومة اللبنانية بالعودة عن القرارات التي من شأنها أن تحوّل اللاجئ السوري إلى مقيم بطريقة غير مشروعة على الأراضي اللبنانية، والتعاطي مع اللاجئ السوري بمنطق إنساني وعقلاني ولجم البلديات في المناطق عن اتخاذ إجراءات غير قانونية وغير إنسانية بحقهم. والكف عن الاعتقالات التعسفية والعشوائية بحق اللاجئين بحجة الأمن الوقائي.

المكتب الإعلامي.

شاهد أيضاً

تنظيم “الدولة الإسلامية” يعدم أكثر من 4600 شخصاً خلال 32 شهراً من “خلافته” في سوريا

وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الـ 32 من إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية” لـ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *