الرأي

عواصف شرق الفرات

مع برودة الأجواء وتوالي العواصف الشتوية القاسية التي تعصف بالشرق الأوسط عموماً وسوريا بوجه الخصوص مع مختلف مسمياتها وقساوة تبعاتها للنازحين واللاجئين والمهجرين .

 

إلا أن ذلك يترافق بلهيب النار المستعره على الساحة السورية وخصوصاً في مناطق شرق الفرات التي تشهد اهتمام كافة منابر الإعلام الدولي والاقليمي .

 

في خضم التصريحات النارية والتكهنات والسيناريوهات المتوقعة في المراحل المقبلة.

ولازالت هذه المنطقة تعيش مشهداً من الضبابية و التناقضات والتصريحات المضادة دون أي إجراء حقيقي على الارض .

وتبقى سخونة الأجواء السياسية هي العامل الوحيد والعنوان لهذه المرحلة ولاسيما بعد تداول الحديث حول منطقة آمنة روّج لها الرئيس الأمريكي دون الخوض في غمار هذه التجربة او آليات تطبيقها .

وتداعيات العملية الإنتحارية في منبج وسقوط قتلى للقوات الامريكية .والتفجير الآخر في الشدادي والانعكاسات السياسية التي ستتبع هذه العمليات وخاصة أنها تأتي في خضم الحديث عن ترتيبات المنطقة الآمنة التي تحاول انقرة بشتى الوسائل أن تكون تحت اشرافها.

 

كل ما يحاك من خطط واستراتيجيات لهذه المنطقة عقب اعتزام الولايات المتحدة سحب قواتها من أرض الرمال والموت كما اطلق عليها ترامب ، ماتزال تشهد ضبابية في التنفيذ لاسيما في خضم المصالح المضادة لكل جهة لها يد في الصراع في سوريا.

فالموقف الأمريكي مازال غامضاً واستراتيجيتها تتبع لأجندات براغماتية واضحة إلا أن تكتيكاتها تكاد تكون متقلبة ويكتنفها نوع من الغموض .

خاصة لمن يتتبع تغريدات وتصريحات سيد البيت الأبيض .

أم أن التكتيك الجديد يسعى لجعل انقرة في موقف تخرج من خلاله من تفاهماتها من القمقم الروسي والابتعاد عن تنسيقها مع الإيرانيين أيضاً.

كل تلك الاصوات التي تخرج من دهاليز الساسة الأمريكان التي اخذت تطفو إلى السطح بخصوص السياسة الأمريكية فيما يخص الأزمة السورية تحديداً يعبر عن خلافات جوهرية وعميقة في اجنداتها في هذه البقعة الهامة من العالم.

وخلافات واضحة بين المؤسسة العسكرية والدبلوماسية والسياسية لأقوى دولة في العالم.

فالتعامل مع الملف السوري لازال معقد

وخاصة بعد الضربات الاسرائيلية الأخيرة التي أوصلت رسالة مفادها ان التوغل الإيراني في المنطقة يعتبر من الخطوط الحمراء حتى وإن انسحبت الولايات المتحدة من الرقعة السورية .

 

وتزداد تعقيدات الأجندات وفقاً للمصالح الدولية التي تحاول اقتسام الكعكة السورية في مرحلة مابعد داعش .

 

وقد أدرك الكرد لعبة المصالح جيداً وبدأوا بحراك سياسي ودبلوماسي قوي شمل اوربا وقدموا خارطة طريق أيضاً للروس من أجل بدء حوارات جادة مع النظام .

 

وابدوا إهتمامهم بمنطقة آمنة لكن ضمن شرط أن تكون تحت وصاية دولية .وأن لاتؤسس لحالة احتلال او انقسام جديدة .

وأنهم لن يرضوا أن يكون الجلاد هو ذاته المشرف على تطبيق هذه المنطقة .

 

تأتي تسارع هذه الخطوات كناقوس خطر يهدد وحدة سوريا من جديد وتحت مسميات عدة من الممكن أن تؤسس لسايكس بيكو جديد .

 

ويدرك الجميع أن وجود منطقة آمنة يحتاج لشروط عدة .

أولها استصدار قرار من مجلس الأمن والذي من الممكن أن يصطدم بفيتو روسي إن لم يكن للروس دور في هذه المنطقة .

وثانيهما حظر جوي فوق هذه المنطقة ومن هي الدول التي ستقوم بهذا المهمة أيضا.

أما ثالثهما وهو مايهم الأتراك من سيقوم بتمويل إنشاء هذه المنطقة وماهي مصادر تمويلها .

 

لذلك يعتقد أن الحديث مازال مبكراً حول إمكانية تطبيق هذا النموذج دون التواصل مع كافة الأطراف وتقسيم الأدوار المستقبلية لكل طرف حسب حجمه ومقدراته وثقله على الأرض

كل تلك التسريبات واللقاءات مازالت طي الكتمان.

والتفاهمات الجديدة ستراعي بالدرجة الأولى عدم عودة وظهور داعش جديد .

والتركيز على ضبط المنطقة وفق مبدأ لا غالب ولا مغلوب .

 

 

 

ليس المغزى هو الأنفتاح على اسس الحل السوري بقدر ماهو كسب للنقاط وتوزيع للأدوار في ظل انقسام حاد عمودي بين تركيا وأمريكا من جهة والقوى الأخرى في الطرف الاخر .

 

عضو الهيئة التنفيذية

في التحالف الوطني الديمقراطي السوري

أ. حسين عثمان

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق