الرأي

سوريا والتحولات الإستراتيجية الكبرى .

تكثر التكهنات وتزداد وتيره التحليلات في خضم شرق أوسط جديد مُرتكزه الأساسي ومحور الصراع الدولي والثقل الجيوسياسي سوريا .

كل القضايا المتشعبة ترتبط بالمركز ومايدور في فلك هذا المركز الذي أمسى نقطة التحول في العلاقات الدولية .

فسوريا اليوم لم تعد كما كانت عليه قبل انطلاق ما سُمي ثورات الربيع العربي وماتبعه من ارتدادات كبيرة على مستوى الأجندات الموازية للربيع العربي .

فالتوجهات الرأسمالية الكبرى كانت تسعى لخلق نفوذ جديد لها عبر دعم توجهات إسلاموية لخلق نوع جديد من العلاقات لمحاولة كسب ودَّ جماعات الإسلام السياسي لخلق نوع جديد من التوازنات التي ستؤسس لمرحلة جديدة من الصراعات .

لكن سرعان ماتم التراجع عن هذا التكتيك من قبل دول التحكم العالمي وهذا ماظهر جلياً في مصر وتونس.

وكانت تداعيات ذلك تزداد وضوحاً أكثر في حالة الصراع الدائر في سوريا .

من خلال الدعم الذي قدم في بدايات النزاع السوري لجماعات تتبنى النهج الإسلاموي وإكتشاف خروجها عن المسار المحدد لها من قبل مموليها ..

إلا أنّ بعض تلك الدول ماتزال متمسكة بذلك الدور وتدعي التزامها بحماية الإسلام والمسلمين من خلال إرث تاريخي قديم يحمل في طياته صيغة و دلالات أمجاد الإمبراطوريات والإحتلالات ولاتدرك تماماً أنَّ الإستراتيجات الكبرى تتبدل وفقاً للظروف والوقائع وسير العمليات على الأرض.

بين تلك التحولات بدأ يظهر من جديد ويبرز دور للقوى الديمقراطية التي اثبتت في المرحلة الاخيرة أنَّها القوى الأكثر فاعلية لخلق حالة جديدة تؤسس لبناء فكري وسياسي وإجتماعي وإقتصادي يتماشى مع تطورات العالم المتقدم ويمكن أن تكون بمثابة النور الذي سينهي نفق الظلمة في سوريا خصوصاً والشرق الأوسط عموماً .

هنا كان لابد من التركيز في الحالة السورية على تكوين جبهة واحدة لرسم معالم تسوية سوريا تكون نواتها دَمَقرطةُ الحل وإشراك الكل في خضم هذا الحل .

وكل مانسمعه ونشاهده في مراحل الأزمة السورية يؤكد على نوع من التوافق الدولي على إنهاء هذه الأزمة وذلك ليس حباً في السوريين بقدر ماهو الإلتفات نحو مصالح وأجندات أكثر عمقاً بالنسبة للإستراتيجيات العظمى.

كلنا أَدركَ تماماً أنَّ معضلة سوريا ليست إلا معضلة تقاسم نفوذ لرسم ملامح سيطرة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط وتوزيع الأدوار بين القوى العظمى لمحاربة بعضها البعض وهذا مايذكرنا بأزمة الصواريخ الكوبية في الحرب الباردة بين الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة .

وهنا يشبه الوضع إلى حدٍ ما تلك الحادثة بتجلياتها بعيدة الأمد وليس على المدى المنظور .

فالتركيز على جزء صغير في سوريا كمنبج مثلاً من قٍبل كل العالم يقطع الشك باليقين أنَّ القضية ليست قضية من يحكم من… ومن يسيطر…

إنما من سيكون صاحب الغلبة في صراع بين أجندات وأوليات لقوى ترسم مخططاتها لتكوين حالة أشبه برقعة شطرنج يتنقل فيها البيادق حسب رغبة الملك.

الكل ينتظر عام 2019 الذي يبدو أنه يحمل في طياته قرب إنتهاء الحرب السورية والانتقال لمرحلة خلط الأوراق قبل الجلوس لطاولة الحوار التي ستدعمها الجهات الدولية وفق رؤية تكون فيها الإستراتيجة الدولية أعمق من تطلعات الشعب السوري .

وسيكون هناك بعض التجانس والانسجام بين تلك القوى المحركة لدوامة الحرب السورية .

ولكن هذا الحل سيكون بمثابة الانطلاقة الجديدة نحو الجمهورية الثالثة لسوريا .

ومع كل ذلك لن تكون هناك تسويات إلا بمباركة لمن أيقن ان سوريا لكل السوريين وإشراك الجميع تحت طائلة المسؤولية في البناء والمشاركة وبناء المستقبل السوري الجديد.

عضو الهيئة التنفيذية في التحالف الوطني الديمقراطي.

أ.حسين العثمان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق