الرئيسية » الرأي » أحمد أعرج: “الدور التركي في سوريا ينتهي بانتهاء الإرهاب وتحرير عفرين”

أحمد أعرج: “الدور التركي في سوريا ينتهي بانتهاء الإرهاب وتحرير عفرين”

سبتمبر 17, 2018139

حوار/ صلاح إيبو –
بعد القمة الثلاثية في طهران التي ترقبها العالم بأسره والشعب السوري عامة وكان متوقعاً لها أن تضع النقاط على الحروف، لكن هذه القمة لم تخرج بمواقف مشتركة معلنة بين الدول الثلاث الضامنة لوقف القتال في إدلب، على العكس من ذلك والتسريبات دلت عن وجود اتفاقات سرية بين تركيا وروسيا، على حل ملف إدلب وفق رؤية مشتركة تبعد شبح الحرب عنها. لكن ظهرت منغصات عكرت الجو العام للقمة، فهل يمكن لإيران والنظام السوري حرف البوصلة باتجاه حلٍ وطني سوري بحت، بعيداً عن التجاذبات السياسية والمصلحية للقوى الفاعلة على الأرض السورية؟، أم أن المنطقة مقبلة على تطورات ميدانية جديدة ربما تشير إلى ولادة تحالفات معينة ومرحلية، تهدف إلى الحفاظ على التوازن الإقليمي التاريخي في المنطقة.
وحول هذا الموضوع الذي بات مصدر النقاشات في جميع عواصم العالم؛ التقت صحيفتنا مع المنسق العام للتحالف الوطني السوري أحمد أعرج وكان الحوار التالي:

ـ ما أسباب التحشد الكبير لقوات النظام ومواليه في مناطق الشهباء المحررة؟

إن الحشود العسكرية الأخيرة للنظام السوري في مناطق الشهباء ومحيط عفرين المحتلة تأتي استباقية لصد أي هجوم محتمل من قبل مرتزقة الاحتلال التركي على هذه المناطق المحررة، في إشارة إلى أنه ربما تكون هناك مساومات سرية من تحت الطاولة بين الروس وتركيا على صفقات تبادل المناطق التي كانت عفرين والغوطة ضحيتها بين الدولتين، ولهذا السبب يتم التحضير للاحتمالات كافة.
ونحن لا نستبعد صفقات أخرى مثل إدلب مقابل حلب والمنطقة الشمالية؛ لأن الروس يهمهم بالدرجة الأولى تنظيف منطقة إدلب والمناطق المتاخمة للساحل السوري وقاعدة حميميم، وبالتالي حماية المصالح الروسية وطرق التجارة، إضافة لبقاء قوة إرهابية في الشمال السوري كخطر يهدد المشروع الديمقراطي في منبج وشرق الفرات وحلب، لكن في المقابل إيران ليست راضية مما يحصل لأنه سيشكل تهديداً مباشراً لوجودها في المنطقة الوسطى من سوريا.
وإن كان لإيران الدور الأساسي في الحفاظ على بقاء النظام والاستفادة من هذه الظروف لفرض وجودها، لا يمكن بهذه السهولة إنهاء هذا الدور المتجذر في الساحة السورية، رغم السعي الروسي الأمريكي لذلك، وهذا الوجود استراتيجي بالنسبة لإيران للحفاظ على مصالحها وهذا ما أكدته القيادة الإيرانية للبقاء في سوريا، وبالرغم من تحجيم النفوذ الإيراني في الجنوب السوري لكنه يعمل على تعزيز هذا الوجود في الشمال عبر اتفاقية آستانا.

ـ كما نعلم؛ دولة الاحتلال التركي دعمت المرتزقة في سوريا وأدخلتها إلى الأراضي السورية؛ فهل هي بالفعل راغبة الآن في العمل على إنهاء الإرهاب في المنطقة؟

إن الحراك الشعبي السوري تم تحريف مساره نتيجة التدخلات الخارجية من القوى الإقليمية والدولية، ومن القوى التي أثرت سلباً على توجهات الحراك الشعبي تركيا، التي أحدثت شرخاً بين مكونات الشعب السوري، لكن بفضل جهود بعض شرائح المجتمع السوري تم تدارك هذا الأمر بعض الشيء وتشكلت نواة ديمقراطية وردت الخطر الذي كان يهدد الشعوب في شمال وشرق سوريا.
وعقدت الدول الثلاث (روسيا ـ إيران – وتركيا) منذ عام 2016 إلى الآن سلسلة اجتماعات ومؤتمرات في إطار اتفاقية آستانا التي قسمت مناطق النزاع في سوريا إلى أربع مناطق، وتم قضمها من الجانب الروسي تدريجياً وفق مساومات مع تركيا وإيران إلى أن وصلت إدلب المحطة الأخيرة. فروسيا وبالتعاون مع إيران تمكنت عبر هذه الاتفاقات من إبعاد خطر التنظيمات الإرهابية في العمق السوري، وهنا الدور التركي اختلف بشكل جذري إذ سحبت تركيا أوراقها من العمق السوري، لتركزه في الشمال بهدف الضغط على القوى الديمقراطية ومشاريعها هناك، في محاولة لتقويض هذه العملية الديمقراطية، ولهذا تنازلت تركيا عن العديد من الأوراق التي تمتلكها بدءاً من ورقة اللاجئين وتحكمها بالفصائل المسلحة لصالح روسيا والنظام. واليوم تشكل إدلب الركيزة الأساسية لسياستها والمحافظة على وجودها وبشكلٍ أكبر لتواجدها في عفرين والباب وجرابلس لأنها تستشعر خطر وجود القوى الديمقراطية في الشمال السوري، وكانت هناك محاولات تركية عدة فاشلة عبر وكلائها للقضاء على هذه القوى في سري كانيه وكوباني وغيرها من المناطق. لذا؛ لجأت لسياسة التنازلات حتى احتلت عفرين وبدأت بالتغيير الديمغرافي بشكلٍ ممنهج.
ويدور الحديث اليوم عن مفاوضات واجتماعات أخرى تجمع الجانب الروسي والتركي في موضوع إدلب، وتكمن الرؤية التركية في إدلب ومناوراتها الحثيثة لفرض نفوذها عن طريق تسويق الائتلاف السوري المعارض، واعتراف النظام السوري به وحكومته المدعومة تركيا في إدلب، والنظام حسب قراءتنا لم يوافق إلى الآن على هذا المقترح التركي، وتركيا لا ترغب في إنهاء ملف التنظيمات الإرهابية في إدلب وبالتحديد ملف جبهة النصرة، لأن نهاية هذه التنظيمات هو إنهاء للدور التركي، وقالها الأتراك أنهم لن يسلموا إدلب إن لم تكن هناك عملية سياسية.

ـ كيف تتعاطى موسكو مع ملف فصل الفصائل الإرهابية عما تعتبرها تركيا فصائل معتدلة؟

إن طريقة التعاطي الروسية وحلفائها السوريين مع ملف فصل الفصائل الإرهابية عن المعتدلة، تختلف عن طريقة التعاطي التركي معها، إذ تحاول تركيا تغير الشكل فقط دون المساس بالجوهر، ولكن تركيا ربما ترغب في نهاية المطاف التنازل عن جميع أوراقها في إدلب للبقاء في عفرين.
ويشكل موضوع الفصل بين المجموعات الإرهابية والمعتدلة وفق المفهوم السياسي جوهر النقاشات الدائرة حول إدلب، وهذا الأمر هو مجرد شماعة من النظام يحاول عبرها كسب المشروعية الدولية لضرب إدلب، وتركيا لا تملك خيارات كبيرة في سوريا، وهي تستطيع المساومة فقط عبر تسليم بعض المناطق مقابل وجودها في أخرى ولكن حتى هذه صعبة في الوقت الحالي.
وفي ظل هذه التطورات الإقليمية والدولية، يبقى أنظار أهالي عفرين المهجرين على تحرير مدينتهم المحتلة ويترقبون الأخبار التي لعلها تنقل لهم نبأ بدء معركة التحرير لمدينتهم، بالتزامن مع تزايد وتيرة العمليات العسكرية من قبل وحدات حماية الشعب والفصائل الأخرى المناهضة للاحتلال التركي ومرتزقته. ومن هنا؛ فإن موضوع عفرين الآن قيد المساومة بين القوى المسيطرة على المنطقة ومن بينها روسيا، في حال لم تعطي روسيا الضوء الأخضر لتحرك قوات النظام أو حتى قوات سوريا الديمقراطية وفرض حظر جوي؛ فإن عفرين ستبقى محط مساومة مع الجانب التركي، وتركيا مستعدة للتخلي عن أي شيء مقابل سيطرتها على عفرين والشهباء، والحل لن يكون بهذه السهولة ولكن في حال حدثت اتفاقات على عفرين فإن أهالي عفرين لن يرضوا بهذه الاتفاقات، وسوف يتم تصعيد الحراك الشعبي والمقاومة ضد المحتل التركي. إن أمل التحرير موجود في ظل التنظيم المستمر لأهالي عفرين، إضافة للسعي الدائم للقوى الديمقراطية لطرح موضوع تحرير عفرين على رأس جدول أعمالها في أي حوارات أو اتفاقيات. لذا؛ لن يكون تحرير عفرين مستحيلاً، وهناك ثمة موافقات ضمنية على فرض حظر جوي على الشمال السوري بالتزامن مع انتهاء التحضيرات العسكرية لبدء حملة التحرير، وهذا يشير إلى أن التحرير مؤكد ولكن لا يستطيع أحد وضع جدول زمني معين نتيجة التجاذبات السياسية.

ـ في الأيام الماضية حدث تصادم بين قوى الأمن الداخلي (الأسايش) والأمن العسكري للنظام السوري، ما هي قراءتكم لما حصل في قامشلو؟

ما حدث في قامشلو من صدامات بين قوات الأمن الداخلي (الأسايش) والأمن العسكري التابع للنظام، والتي جاءت بعد فترة وجيزة من توقف الحوار بين مجلس سوريا الديمقراطي والنظام السوري في دمشق، وهناك جهات لا ترغب في استمرار هذا الحوار وهو ما يفسر حدوث فتنة في قامشلو والحسكة وتحريك الخلايا النائمة في الشمال السوري. وهذه الجهات قد تكون مرتبطة بأجندات مثل تركيا لأنه ليس من مصلحتها وجود تقارب سوري ـ سوري قد يؤثر بشكلٍ مباشر على وجودها في سوريا، وتركيا تمتلك خلايا نائمة وتنظيمات تحركها في مناطق قوات سوريا الديمقراطية لأن سياستها مبنية على دعم الإرهاب.
وفي ظل تضاؤل دور الائتلاف المدعوم تركياً، لم تبقى قوى معارضة سورية قوية سوى مجلس سوريا الديمقراطية، وبهذا توجه تركيا اليوم بعض فئات المعارضة الداخلية لمعارضة التقارب السياسي بين مسد والنظام، لأن ذلك توافق مصالح هذه الفئات مع مصالح تركيا، وبهذا استشعرت بعض من هذه المعارضات إن دورها سينتهي إذا تشكلت قوى ديمقراطية معارضة في الداخل السوري. لذا؛ بدأت تتحرك بموجب الأجندات التركية. وقامت فيما سبق بتشكيل أجسام معارضة داخلية لكنها في الحقيقة تعمل وفق أجندات خارجية، وهناك محاولة لتركيا لتخلي المعارضة الخارجية عن مبادئها والبدء بحوار مع النظام السوري بهدف إحداث تقارب وضرب مشروع سوريا الديمقراطية.

ـ هل ستستخدم تركيا ورقة التركمان بعد إخفاقها وفشل جميع مشاريعها الاحتلالية؟

برز الدور التركي خلال السنوات القليلة الماضية من الأزمة السورية، إذ شكلت أنقرة مركز تجمع للمعارضة وقدمت تركيا الدعم للمجاميع المسلحة بكل قوتها، حتى باتت تركيا تمثل الأب الروحي لهم، ومن ضمن الأرواق التي استغلتها تركيا هي ضرب المكونات السورية بعضها ببعض وإثارة الفتن بينهم، وإحداث فصائل متنوعة من بينها فصائل تركمانية، وفرضها سياسة التتريك على المنطقة المحتلة عبر تدريس اللغة التركية والسيطرة على الفصائل العربية وتغيير سياستها بما يتجاوب مع المصالح التركية. واليوم هناك بعض من الفصائل بدأت تستشعر الخطر التركي من خلال ضرب الفصائل ببعضها واستهداف شخصيات معينة، ومعظم التفجيرات التي تحدث في الشمال لتركيا اليد الطولى فيها، وهناك بعض الفصائل المرتزقة تتلقى دعماً من تركيا بهدف نهب وسلب وسبي الكرد في الشمال السوري، وهذا المشروع يمتد إلى إدلب عبر جلب عوائل تركمانية وتركستانية وأوزبكية إلى الساحل السوري، ومن هنا نجد أنها تستخدم هذه الورقة بهدف التغيير الديمغرافي وخلق الحجج لحمايتهم.

ـ ماذا تقولون في ازدواجية المعايير في السياسة الروسية والغربية تجاه الشمال السوري، وهل هناك بوادر للحل في سوريا حسب نظرتكم؟

هناك ازدواجية في المعايير الغربية والروسية بالتعامل مع المناطق السورية كافة، فلم نسمع من أحد تصريحات مشابهة لما يتم تداوله اليوم حول إدلب وحدوث كارثة فيها عند الهجوم على عفرين ومناطق الشهباء.
ويصب الغرب جل اهتمامه في موضوع إدلب على الملف الإنساني، إذ هناك حوالي ثلاثة ملايين إنسان معرضين للتهجير في حال بدأت الهجمة، والملف الثاني هو ملف الإرهاب، والغرب يحاول كسب بعض المصالح في إدلب ولكن لا توجد نية واضحة لحل الأزمة السورية، ولو كانت هناك نية لما سمحت لتركيا باحتلال عفرين، وهناك تعارض في المصالح وأسلوب إنهاء ملف إدلب بين روسيا وإيران من جهة والغرب من جهة أخرى.

إن العلاقة جدلية بين الارتباط التركي بالناتو وعلاقاتها بروسيا، حيث يمكن في أي لحظة لتركيا أن تغير دفة سياستها باتجاه الناتو وواشنطن في حال شعرت أن الفائدة التي تجنيها من روسيا باتت لا تدر النفع عليها، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها اليوم، وبهذا فالشمال السوري مفتوح على كل الاحتمالات والوجود التركي سينتهي بطريقة أو بأخرى ولكن سيكون للقوتين الكبرتين روسيا وأمريكا الحكم الفصل في ذلك. وتحاول بعض الدول مثل روسيا والولايات المتحدة وبالتنسيق مع دول أوروبية (فرنسا وألمانيا) سحب البساط من تحت تركيا، من خلال ملف النازحين وتعمل على إعادة النازحين وسحب هذا الملف من يد تركيا، هذه الورقة التي تشكل ورقة ضغط على أوروبا. لكن؛ الشعب السوري لم يستجب لهذه المساعي على اعتبار فقدان الثقة بين النظام السوري والشعب وعدم وجود ضمانات دولية لحماية هؤلاء النازحين. وباعتقادي أن الحل السياسي مازال مبكراً لأن الأطراف الدولية ما زالت تعمل على مبدأ المحاصصة في النفوذ والوجود في الداخل السوري، وهناك خلافات وتضارب في المصالح الدولية على حساب الشعب السوري، وربما تحدث صدامات مباشرة بين القوى الفاعلة، وتسعى روسيا وأمريكا للحد من النفوذ الإقليمي في سوريا، وهذا يتقاطع مع المصالح الدولية، التي تغاضت عن مصالح الشعب لإنهاء الأزمة في سوريا، بل هناك فرض للسياسات الدولية ودستور جديد قد يفرض على الشعب، فالتوافق بين القوى الدولية في الحل السوري سيكون ناقصاً إذا لم يشارك فيه الشعب وبالتحديد القوى الديمقراطية .


 

شاهد أيضاً

Nike sport femme chaussure 2248144336-chaussures nike noir et rouge-osgtkd

Les Astros ont compté trois points en sixième, un autre nike sport femme chaussure en …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *